GMT 8:30 2018 الأربعاء 4 يوليو GMT 9:38 2018 الخميس 5 يوليو :آخر تحديث
تحول من "شهيد" آل ترمب الحي إلى هاجس حقيقي

كاتم أسرار ترمب يلاعب الرئيس على حافة الهاوية

جواد الصايغ

إيلاف من نيويورك: لم يتردد مايكل كوهين، المحامي الخاص السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الإعلان عن جهوزيته لحماية عائلة الرئيس واستعداده لتلقي الرصاص الموجه الى ترمب بصدره.

تصريحات كوهين هذه جاءت قبل اشهر من مداهمة رجال الأف بي آي، شقته ومكتبه في مانهاتن بنيويورك، والتي نقلت محامي ترمب السابق من موقع الدفاع عن المتهمين في المحاكم إلى دائرة المشتبه بهم في القيام بأعمال وصفقات تجارية غير قانونية.

الشهيد الحي

كوهين الذي أعلن استعداده ليكون "شهيد" آل ترمب الحي في فترة سابقة، استبق المعركة وازيز رصاصها، معلناً بالفم الملآن ان الولاء لعائلته ووطنه لا للرئيس الذي ينظر الى "الولاء الكامل" على انه جواز عبور للأشخاص الراغبين بالعمل معه.

التحول الكبير

وبحسب دايلي بيست، فإن كوهين تحول في الفترة الأخيرة من أحد مساعدي دونالد ترمب الأكثر ثقة إلى شخصية من المحتمل ان تثير مشاكل سياسية وقانونية للرئيس الأميركي.
وعززت الاطلالة التلفزيونية الأخيرة لمحامي ترمب السابق مع شبكة "أي بي سي" إمكانية انقلابه على الرئيس وكشف أمور سرية للمحققين، فكوهين وبحسب مقربين منه يشعر أولاً بالخوف من إمكانية قضاء فترة طويلة بالسجن، كما يخشى تجاهل ترمب الكامل له، وقال مسؤول كبير في الجناح الغربي بالبيت الأبيض، إن ترمب لم يعد يتحدث عنه (كوهين) ابدا.

يحاول انقاذ نفسه

ويُقاتل كوهين حاليًا للدفاع عن سمعته، وهو ناشد وسائل الاعلام بعدم اظهاره بمظهر الشخص السيئ، وبدا يعتقد على نحو متزايد ان الرئيس الأميركي لن يحميه في الوقت الذي يعامله المحققون الفدراليون كمحامٍ لمنظمة اجرامية.

وكان جاي غولدبرغ، المحامي الذي عمل لسنوات طويلة الى جانب ترمب والمقرب منه بشكل وثيق، اول من حذر الرئيس الأميركي خلال اتصال معه من إمكانية انقلاب مايكل كوهين عليه، حيث توقع أن يتجه الأخير الى التعاون مع مكتب التحقيقات الفدرالي لتفادي السجن لأعوام طويلة.

توصيل الرسائل

كوهين كثف اطلالاته الإعلامية في الآونة الأخيرة، واللافت ان مقابلاته جاءت مع وسائل اعلام معارضة لادارة ترمب، الامر الذي وضعه الخبراء والنقاد في خانة توصيل رسائل الى الرئيس من اجل الحصول على عفو في مرحلة لاحقة.

الانقلاب او العفو

مجلة فانيتي فير، اشارت إلى ان كوهين حاول ومن خلال مقابلته الأخيرة مع جورج ستيفانوبولوس، الإيحاء انه قد ينقلب ويشهد ضد رئيسه بحال غياب عفو رئاسي، فهو قال بشكل صريح، "اذا اضطريت الى الاختيار بين حماية الرئيس او كشف أشياء من المفترض ان تكون سرية لحماية عائلتي. الولاء الأول هو لزوجتي واولادي".

اصبح معارضًا لترمب

وتغيرت مفاهيم كوهين السياسية في الأسابيع الأخيرة، واصبح اكثر معارضة لترمب، فهو اعلن رفضه التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، ويكره مصطلح "مطاردة الساحرات" الذي يستخدمه الرئيس الأميركي لمهاجمة التحقيقات المتعلقة بالتدخل الروسي، معرباً عن تأييده الكامل لوكالات الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالي.

مفعول عكسي

لكن الخروج الإعلامي الكثيف لكوهين جعل بعض المراقبين ينظرون الى محامي ترمب على انه لا يمتلك معلومات قد تفيد فريق التحقيق في الملفات التي يعمل عليها خصوصًا التدخل الروسي، وهذا الامر من شأنه تقليل فرصه للحصول على اتفاق مع المحققين الذين قد يتوصلون الى قناعة تؤكد انه شخص غير مفيد بالنسبة الى الملفات التي يعملون عليها، ويستند هؤلاء في تحليلاتهم إلى نظرية ان من يمتلك معلومات حساسة يفاوض بهدوء بعيدًا عن الاعلام متسلحًا بمستشارين قانونيين.

عواقب العفو حاليا

الحصول على عفو رئاسي يشكل حبل النجاة الوحيد لكوهين، غير ان هذا الحل دونه عواقب وخيمة اذا أراد ترمب منح محاميه هذا الشرف قبل توجيه اتهامات اليه، فكوهين استعان بالتعديل الخامس للدستور الأميركى الذى يعطيه الحق فى رفض الإدلاء بشهادة حتى لا يخاطر بتجريم نفسه، وبالتالي، فإن العفو الذي يعطيه حصانة من توجيه اتهامات اليه، سيمنع عنه التعديل الخامس، وبالتالي سيكون مجبرًا على الادلاء بشهادته ضد الرئيس امام هيئة المحلفين الكبرى بحال استدعائه، ما يعني انه لا يمكن اجباره على الشهادة ضد الرئيس إلا بحال قيام الأخير بإصدار عفو عنه، أما اذا قرر الحنث باليمين فيمكن مقاضاته مجددًا بهذه الجناية، واذا عاد ترمب ومنحه عفواً ثانياً سيواجه غضب الكونغرس، وفي المحصلة فإن الخطة الأفضل له ولترمب بحال أراد الحصول على عفو مضمون هي انتظار انتهاء محاكمته، علمًا بأن هناك نظريات تقول إن المحققين قد يلجأون الى ابطاء عملية التحقيق للضغط عليه لضمان تعاونه أو مواجهة محاكمة طويلة الأمد تجعل المستقبل مجهولاً امامه.


في أخبار