GMT 20:30 2018 السبت 7 يوليو GMT 4:50 2018 الأحد 8 يوليو :آخر تحديث
بعد محادثات بومبيو في بيونغ يانغ

كوريا الشمالية ترفض المطالبة الأميركية بنزع أحادي للسلاح النووي

أ. ف. ب.

شهدت عملية السلام بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية السبت تأزمًا بعد رفض بيونغ يانغ مطالب واشنطن "الأشبه بعقليات العصابات" بنزع سريع للسلاح النووي، على الرغم من محادثات مكثفة استمرت ليومين.

إيلاف: سعى وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو لدى مغادرته بيونغ يانغ، اثر مفاوضات اجراها مع كيم يونغ شول، المسؤول الثاني في النظام الكوري الشمالي، لابداء تفاؤله، مؤكدا تحقيق تقدم في المحادثات.

لكن مع وصوله الى طوكيو لإطلاع نظيريه الياباني والكوري الجنوبي على مجريات محادثاته، اصدرت كوريا الشمالية بيانا حاد اللهجة نددت فيه بالمطالب التي قدمها، ودعت الرئيس الاميركي دونالد ترمب الى احياء عملية السلام.

واعتبر مسؤولون اميركيون في حديث خاص البيان الكوري الشمالي تكتيكًا تفاوضيًا. الا ان صدور البيان بعد يومين طغت عليهما مظاهر الصداقة، يشكل على ما يبدو عودة الى الموقف الكوري الشمالي التقليدي المتشدد.

واعترضت وزارة الخارجية الكورية الشمالية على جهود بومبيو للحصول على التزامات ملموسة تترجم عمليًا الوعد الذي اطلقه كيم في القمة التي جمعته بالرئيس الاميركي في سنغافورة في الشهر الماضي، بالعمل نحو "نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية".

سذاجة
جاء الاعتراض الكوري الشمالي في بيان حاد اللهجة نقلته وكالة الانباء الكورية الشمالية. واورد البيان ان "الولايات المتحدة سترتكب خطأ قاتلا اذا ذهبت الى حد اعتبار ان كوريا الشمالية ستكون مرغمة على القبول (...) بمطالب تعكس عقلية اشبه بالعصابات".

واشارت بيونغ يانغ الى انها قدمت بالفعل تنازلاً لقي ترحيبا علنيا من قبل ترمب الذي اعتبره انتصارًا للسلام، بتدميرها موقع اختبارات نووي، وأسفت لعدم ابداء بومبيو نية لمقابلة ذلك بتنازلات اميركية.

واعتبرت بيونغ يانغ قرار ترمب الاحادي بتعليق المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تنازلاً شكليًا "من الممكن جدا العودة عنه"، منتقدة "عدم تطرق" المفاوضين الاميركيين الى مسألة انهاء الحرب الكورية رسمياً باتفاق سلام.

تابع البيان "اعتقدنا ان الجانب الاميركي سيقدم اقتراحًا بناء يتماشى مع روحية اجتماعات القمة الكورية الشمالية-الاميركية ومحادثاتها"، متداركًا "لكن توقعاتنا وآمالنا كانت ساذجة للغاية".

جاء البيان الكوري الشمالي مناقضًا تمامًا للتفاؤل الذي عبر عنه بومبيو للصحافيين قبيل ركوبه الطائرة متوجهًا الى طوكيو، وبدا اشبه بنكسة للمسار الذي اطلقه كيم وترمب في الشهر الماضي.

وكان بومبيو وصف الاجتماع بأنه ناجح بدون تقديم توضيحات بشأن كيفية التزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية في مقابل ضمانات امنية.

وقال بومبيو "إنها مسائل معقدة، لكننا حققنا تقدماً شمل كافة القضايا الرئيسية تقريبا، تقدم كبير في بعضها في حين يحتاج بعضها الاخر الى مزيد من العمل".

جاءت تصريحات بومبيو في ختام زيارة الى كوريا الشمالية استمرت يومين وتخللتها محادثات لاكثر من ثماني ساعات في دار الضيافة في بيونغ يانغ مع كيم يونغ شول، المسؤول الثاني في النظام الكوري الشمالي.

تأتي المحادثات بعد قمة للرئيس الاميركي دونالد ترمب وكيم جونغ اون في سنغافورة وقعا خلالها وثيقة تعهدا فيها "العمل نحو نزع السلاح النووي بشكل تام من شبه الجزيرة الكورية".

ورحب ترمب بتوقيع الوثيقة، معتبرًا انها اوجدت حلا للازمة. لكن البيان المشترك المقتضب لم يتضمن خريطة طريقة مفصلة لنزع السلاح النووي.

وقد كُلّف بومبيو التفاوض على برنامج من أجل التوصل الى خطة، تأمل واشنطن منها بأن يعلن كيم حجم برنامجه للاسلحة النووية ويوافق على جدول زمني لتفكيكه.

أحد لم يتنصل
وقال بومبيو "لقد اجرينا محادثات حول ما يقوم به الكوريون الشماليون وكيفية تحقيق ما اتفق عليه الزعيم كيم والرئيس ترمب الا وهو نزع كوريا الشمالية للسلاح النووي بشكل كامل".

وتابع وزير الخارجية الاميركي "لم يتنصل احد من ذلك، لا يزالون ملتزمين مثلنا تماماً"، وذلك قبل ساعات من اصدار كوريا الشمالية تقييمها الخاص، والاقل تفاؤلاً للمحادثات.

على صعيد الخطوات العملية اكتفى بومبيو بالاشارة الى عقد اجتماع بين مسؤولين من الطرفين في 12يوليو لمناقشة تسليم الولايات المتحدة رفات جنود اميركيين قتلوا خلال الحرب الكورية التي دارت بين 1950 و1953.

وقال بومبيو إنه تم تحقيق تقدم نحو الاتفاق على "اجراءات" لقيام كوريا الشمالية بتدمير منشأة صواريخ. وقال البروفسور سانغ مو جين في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول لوكالة فرانس برس إن بيونغ يانغ تريد الفصل بين "البيروقراطيين الاميركيين والرئيس ترمب، بابداء ثقتها به".

واوضح البروفسور ان "ذلك لا يهدف الى نسف المحادثات. كوريا الشمالية تسعى الى تعزيز موقفها في المفاوضات المقبلة". تابع ان "كوريا الشمالية انتظرت من بومبيو تقديم اقتراح ملموس لضمانات امنية، لكنها اصيبت بخيبة امل بعد اصرار الجانب الاميركي على المطلب القديم بنزع كوريا الشمالية السلاح النووي قبل تقديم الولايات المتحدة أي شيء في المقابل".

وهي الزيارة الثالثة التي يجريها بومبيو الى بيونغ يانغ، وكان زار كوريا الشمالية عندما كان لا يزال مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية واستمر في التفاوض بعد الكشف عن اجراء محادثات اميركية-كورية شمالية وتوليه منصب وزير الخارجية.


في أخبار