علاء حسن


العمليات العسكرية في محافظة الأنبار، منعت وصول العديد من البضائع الى العراق ، ومنها شحنة من الكتب لصالح احدى دور النشر ، لأدباء وكتاب عراقيين ، طبعت في دمشق وعمان ، ومن الكتب العالقة quot; تحت سماء الشيطان quot; للكاتب والإعلامي قيس حسن ، وعلى حد تعليق مقربين منه ، فان كتابه سيصل الى بغداد بعد انتهاء العمليات العسكرية ، وفتح الطريق أمام quot;الشيطانquot; ليحل في دار النشر في شارع المتنبي .
المصادفة وحدها جعلت quot; شيطان قيس حسنquot; عالقا في الأنبار ، فوصوله الى الحدود اي الكتاب وليس الشيطان تزامن مع تنفيذ العملية العسكرية ، لكي يبتعد أصحاب التأويلات عن إخضاع الموضوع الى تفسيرات شتى على طريقة المحللين السياسيين من أصحاب الإطلالة اليومية عبر شاشات الفضائيات العراقية ، وقد يندفع احد المحللين فيشير الى مسالة في غاية الخطورة عندما يتهم الكاتب بمسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية في العراق عندما ينبه صانع القرار بوجود شيطان في الأنبار .
كتاب quot;تحت سماء الشيطانquot; وبحسب المطلعين على مسودته مفكرة شخصية للكاتب تناول فيها جانبا من التداعيات الاجتماعية للحرب العراقية الإيرانية بسرد قصص وشهادات شخصيات عراقية تروي وتسرد حكايات وتفاصيل معاناة مريرة ، مازالت مخلفاتها راسخة في الأذهان ، وتحتاج الى عشرات السنين لإزالة تراكماتها المتكلسة في النفوس وارض والواقع ، ولعل خير دليل على امتداد فصول المأساة ، تطلع العراقيين الى يوم خال من أحداث أمنية لا يسمعون فيه انفجارات عبوات ناسفة وسيارات مفخخة ، يوم تقف فيه ماكنة الموت ، وينتقل عزرائيل الى مكان اخر خارج الكرة الأرضية ليخطف أرواح كائنات أخرى ، قد تكون مسؤولة عن تحريك الطغاة للعبث بالأرض quot; تحت سماء الشيطان quot; بإثارة الحروب وإشاعة القتل ، في سبيل البقاء او الوصول الى السلطة .
الشيطان الرجيم وفي ضوء ما شهده العراقيون على مدى عشرات السنين الماضية ربما يكون من وجهة نظرهم رحيما مقارنة بممارسات وسلوك وسياسية حكامه ، لان هؤلاء تركوا في قلب العراقي غصة ترافق حياته من المهد الى اللحد ، وينتظره حساب اخر يجهل نتائجه ، يوم لا ينفع مال ولابنون في quot;عالم اخرquot; لا علاقة له من قريب او بعيد بعمود الكاتب سرمد الطائي في جريدة المدى يحمل العنوان نفسه.
من عاش quot; تحت سماء الشيطان quot; في الوقت السابق ربما غادر الحياة نحو عالم اخر لكنه ترك غصته أمانة برقاب أبنائه وأحفاده ، ليسجل امتيازا للعراقيين بوصفهم يتوارثون النكد والحزن، وقدرهم حتم عليهم حمل أعباء هموهم الثقيلة على خلاف شعوب العالم التي تعيش في بلدان لاوجود للشياطين في سماواتها ، وقد تكون رحيمة في بعض الأحيان ، لان سلوك البشر وكما يعتقد البعض لا يثير نزعاتها ونزواتها فتكتفي بمراقبة ما يثيرها من مشاهد لا تتضمن القتل والنشاطات الإرهابية ، كا تفعل غيرها من الشيطان حينما تحل في نينوى او ذي قار او الأنبار. .