GMT 0:05 2017 الخميس 12 يناير GMT 1:00 2017 الخميس 12 يناير :آخر تحديث

استعادة الرحلة إلى النفود

الشرق الاوسط اللندنية

 سمير عطا الله  

 اختار الدكتور وليم بولك (هارفارد) أصعب الطرق في الاستعراب: ليس فقط أن ينقل إلى العربية معلقة لبيد بن ربيعة، بل أيضًا أن يترحل في دياره لكي يتمكن من قراءة أحاسيسه وإدراك معانيه. وفي عام 1968، طلب من الملك فيصل بن عبد العزيز أن يساعده في ذلك، وقال له الملك: «لماذا تريد القيام بمغامرة كهذه؟ إن أحدًا اليوم لا يقوم برحلات كهذه؛ الصحراء خطرة، والآبار على الأرجح قد غارت ولا يعرف أحد مكانها، حتى البدو القلائل الذين ما زالوا يترددون على تلك الأمكنة يستخدمون الشاحنات، وأنت مصر على الإبل؟».
قبل أيام، بعث الدكتور بولك برسالة إلى أصدقائه، وأنا منهم، حول الزيارة التي قام بها إلى المملكة وديار لبيد بن ربيعة، بدعوة خاصة هذه المرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. والأفضل بكثير أن أترك للضيف نفسه أن يروي التفاصيل:
«كان وراء هذه الزيارة برمّتها الأمير سلطان، نجل الملك سلمان، الذي دار حول الكرة الأرضية ذات يوم، وهو أيضًا طيار سابق في السلاح الجوي السعودي. كنا نتناول الغداء معه في جنوب فرنسا عندما قام لإجراء مكالمة هاتفية، ثم عاد بعد قليل ليقول لي: لقد تحدثت إلى خادم الحرمين، وقد تذكرك فورًا، وتذكر رحلتك إلى صحراء النفود، وهو يكن لك الاحترام، وقد طلب مني أن أوجه لك الدعوة لزيارة البلاد».
«عندما قدمت الطلب إلى الملك فيصل في المرة الأولى، اقترح أن يقدم لي سيارة كاديلاك مكيفة، لكني اعتذرت قائلاً إنني أريد جملاً مثل البدوي لبيد، أريد أن أتشمم هواء الصحراء، وأن أشعر بالعطش، وحتى أن أتألم قليلاً. عندها قال الملك فيصل: إما أنك مجنون، أو أن لديك فكرة تستحق العناء، وسوف أطلب من شقيقي سلمان، حاكم الرياض، أن يتولى الأمر برمّته. دعوت تلميذي السابق المصور الشهير بيل ميرز إلى مرافقتي. استغرقت رحلتنا شهرًا، أو أكثر قليلاً، وكانت تجربة لا تُنسى، اقتربت خلالها بقدر الإمكان من عالم لبيد. تعبنا قليلاً. وكدنا نموت عطشًا. وذات يوم، بعد مسيرة 16 ساعة، سمعت صوت بيل ينفجر إلى جانبي ويهتف: ما أروعها من رحلة. دعنا نبدأ من جديد. وخامرني الشعور نفسه. كانت الصحراء في ضوء القمر ساحرة حقًا. لقد أحسسنا بقصيدة لبيد تتصاعد إلينا من قلب الرمال».
«عندما وصلنا، زوجتي وأنا، إلى الفندق في الرياض، أدركت مدى التغير الذي طرأ على الجزيرة العربية. ففي زياراتي الأولى في الخمسينات، كانت الفنادق هنا مثل النُزُل الصغيرة في تكساس. أي بدائية. وفي الستينات، بدأ التغير أولاً في الأسعار، كما في فندق اليمامة الذي نزلت فيه مرات عدة».
إلى اللقاء...

 

 


في جريدة الجرائد