GMT 0:00 2017 السبت 11 نوفمبر GMT 5:55 2017 السبت 11 نوفمبر :آخر تحديث

جمال سليمان: «أفراح إبليس» في فلك التطرف والإرهاب

الحياة اللندنية

مؤمن سعد

استطاع الفنان السوري جمال سليمان أن يحقق نجاحاً كبيراً في الدراما المصرية خلال السنوات الماضية، ومن المسلسلات التي شارك فيها «أفراح إبليس» الذي يقدم جزءين آخرين منه، يتم حالياً تصويرهما، ويشاركه البطولة صابرين وكمال أبورية ومحمود الجندي ومحمود عبدالمغني وإيمان العاصي، ومن تأليف مجدي صابر وإخراج أحمد خالد أمين.

وقال جمال سليمان لـ «الحياة»: «انتهى الجزء الأول من مسلسل «أفراح إبليس» الذي عرض قبل ثماني سنوات بعبارة إلى اللقاء في الجزء الثاني، وبعدها مباشرة تم التفكير في العمل على الجزء الثاني، لكن الظروف لم تسمح وقتها بتقديمه، لأسباب، أبرزها أنني كنت مرتبط بأعمال فنية أخرى، والأمر ذاته بالنسبة الى مؤلف العمل محمد صفاء عامر.

وبعدها مر المؤلف بظروف صحية ورحل عن دنيانا، لذا تم تأجيل الفكرة إلى أجل غير مسمى، حتى عاد الحديث عن المشروع من جديد هذا العام خصوصاً مع وجود مواسم جديدة تعرض فيها الأعمال الدرامية بعيداً من الموسم الرمضاني، وقررت شركة الإنتاج أن تقدم جزئين جديدين من المسلسل، وتحمست لذلك الأمر لأن الشخصيات وأحداث العمل تتحمل تقديم أجزاء عدة، خصوصاً أنه على مدار السنوات الثماني الأخيرة حدثت تغيرات كثيرة في المنطقة العربية. وهذه التحولات انعكست على كل الناس باختلاف مواقعهم ومستوى حياتهم، سواء الأثرياء أو الفقراء، وأثرت في السياسيين وأيضاً غير المهتمين بالسياسة».

وأضاف: «الجزء الثاني من المسلسل يناقش العديد من القضايا والموضوعات إلى جانب الحكاية الاجتماعية وقصة الحب التي ربطت بين هذا الزعيم المحلي «همام أبو رسلان» والخادمة التي تعمل لديه، وشكل علاقاته مع أولاده وعائلته، وابنه الذي تزوج من ابنة أحد المسؤولين ، وبدأ يخطو خطواته الأولى كرجل أعمال. وقد استطاع المؤلف مجدي صابر أن يجد صلة الوصل والعلاقة التفاعلية المتبادلة ما بين حكاية هذه العائلة وهذه المنطقة، وبين الأحداث التي مرت بها المنطقة العربية في الأعوام الأخيرة».

وأوضح أنه تمت إضافة العديد من الشخصيات الجديدة التي لم تكن موجودة في الجزء الأول من المسلسل، وتم ربطها ضمن الأحداث الرئيسة وشخصية «همام أبو رسلان». وأشار إلى أن تلك الشخصيات تعبر عما جرى في السنوات الأخيرة من تغيرات في عالمنا العربي، ملمحاً أن العمل يحمل خطاً سياسياً واجتماعياً وثقافياً مرتبطاً بظواهر التطرف واعتماد الحكومات على الزعامات المحلية، والتي تحولت مع مرور الزمن إلى التعامل بطريقة سلطوية، ومع تفاقم الوضع الاقتصادي وغياب الدولة في كثير من الأطراف، بدأت تتغلغل الجماعات الإسلامية وتملأ الفراغ الموجود، وانتشرت من طريق تجنيد الأفراد بطرق مختلفة، معتمدة في ذلك على العامل الاقتصادي والعقائدي. وأكد أن ذلك سبب نمو ظاهرة التطرف بالخفاء، والتي كان يظن بعضهم أن تأثير هؤلاء المتطرفين محدود، لكن في غفلة أصبح التطرف عملاقاً ويحتاج إلى تحدٍ كبير للتصدي له».

ولفت إلى أن العمل على رغم أنه يدور في بيئة صعيدية داخل مصر، لكن الرسائل التي يحملها والهموم التي يتحدث عنها ليست محصورة في هذه المنطقة فقط، وإنما هذه المشكلات حدثت في شكل أو آخر في مختلف البلدان العربية.

«جمال الدراما التلفزيونية يأتي عندما تتم فيها معالجة مشكلات مهمة تتضمن خلافات في وجهات النظر والتحليل والتقويم»، يقول سليمان، معبراً عن حبه الشديد لتقديم هذه النوعية من الأعمال الدرامية. ومضيفاً أنه تم الرجوع إلى العديد من الكتابات في الصحف والكتب عن كيفية نقل السلاح للجماعات الإرهابية من دولة لأخرى، وشكل ونوع الوسطاء لذلك، وغيرها من القصص الحقيقية للاستعانة بها في بعض أحداث المسلسل.

وعن استحضاره لشخصية «همام» التي قدمها قبل ثمانية أعوام، والصعوبات التي واجهها أثناء ذلك، قال سليمان: من حيث المبدأ لا يوجد في التمثيل شيء سهل، لأن الممثل مهما كانت خبرته وتجاربه، يجد نفسه في كل مرة يتصدى لشخصية جديدة، كأنه يمثل للمرة الأولى في حياته، لذا فالأيام الأولى من التصوير تكون جحيماً بالنسبة إلي، لأنني لم أكن أصل إلى مرحلة اليقين في مسألة دخولي في الشخصية بطريقة عميقة بما يكفي، لأجسدها بالروح والتفاصيل المطلوبة كما ينبغي، وصولاً إلى درجة الإقناع. وعلى سبيل المثال جلست أفكر مع المخرج والمؤلف عن شكل وطريقة حب شخصية «همام»، فكل الناس تحب، لكن ليس الجميع يعبر عن حبه بالطريقة ذاتها، وظللت في الأيام الأولى من التصوير قلقاً من مسألة عدم استعادتي لروح الشخصية التي جسدتها في الجزء الأول، حتى شاهدت مع فريق العمل مجموعة من المشاهد التي تم تصويرها، وشعرت باستحسانهم لما قدمته».

وأضاف أنه لا يتدخل في اختيارات الممثلين المشاركين معه في أي عمل فني، لأنه يثق في المخرج وجهة الإنتاج التي يعمل معها، وأحياناً يسأل في ذلك لإبداء رأيه، وأشار إلى أنه عندما اعتذرت الفنانة عبلة كامل عن الجزء الثاني، نظراً إلى انشغالها بمسلسل «سلسال الدم»، وهو عمل صعيدي أيضاً، وضع مجموعة من الترشيحات لبطلات أخريات، من ضمنهن الفنانة صابرين الذي تحمس لها كثيراً، وأعرب عن سعادته بالتعاون معها للمرة الثانية بعد تجربتهما في مسلسل «أفراح القبة». وأعلن أنه شعر براحة نفسية كبيرة بالعمل معها، إلى جانب أنها تعشق مهنة التمثيل، وتدقق في كل التفاصيل، مؤكداً أن هناك كيمياء تجمع بينهما على الشاشة، لذا كان منحازاً لمشاركتها في المسلسل.


في جريدة الجرائد