GMT 0:00 2017 الإثنين 4 ديسمبر GMT 6:51 2017 الإثنين 4 ديسمبر :آخر تحديث

التحالف والإرهاب

الوطن السعودية

عواجي النعمي

القضاء على الإرهاب لن يتم إلا بتجفيف منابعه، ومحاربة أفكاره، ونزع القداسة عن منظريه، وإعادة هيكلة التعليم المنفتح على الحضارات والسلام، ونبذ خطاب الكراهية والعنف

يقول الدكتور عبدالكريم بكار (كثيرا ما ينشأ الغلو نتيجة الفهم الخاطئ للنصوص، وتعدد تلك النصوص في القضية الواحدة، وكون معظم النصوص ظنية الدلالة)، ويؤكد الكاتب حيدر حب الله أن الذي يحصل في الحياة الدينية هو تعميم القداسة على مفاهيم وأفراد ليست مقدسة أصلا في الدين، وتصبح هذه المقدسات هي مرجعية دينية للفتوى، ويستدل لتأكيد نظريته بتعاطي الفئة الشيعية مع كتاب (بحار الأنوار للمجلسي)، وتعاطي الفئة السنية مع (صحيح البخاري)، ويستطرد لقد تصور الكثير من الطائفتين السنية والشيعية أن نقد أي من الكتابين المذكورين أعلاه سيؤدي إلى هدم الدين، فتحولت هذه الكتب إلى كتب مقدسة، يصعب نقدها أو التعاطي العقلاني معها.
ويذكر الكاتب يوسف زيدان في كتابه دوامات التدين أن مجموعة من أهل الصعيد البسطاء يقسمون بجامع البخاري! فيسألهم لم تُقسمون بالجامع ولا تُقسمون بالقرآن؟ فيقولون له: الجامع أجمد! لقد استمرت عملية تقديس الشيوخ والمراجع الدينية حتى أصبحت المرجع الرئيسي للتشريع عند البعض، ولعلنا نذكر فتوى الخوارج في تكفير بعض الصحابة سابقا، وفتوى الدواعش في تكفير الشعوب حاليا. وعندما نتناول شخصية عظيمة كالمصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ نجد أنه كان معصوما في رسالته، أما بقية البشر فهم غير معصومين في أقوالهم وأفعالهم.
وفي هذه الأيام ومع انتشار فوضى الفتوى، والتي أصبحت محرضا للكثير من الشباب للخروج على الثوابت، ومنطلقا للإفساد والقتل باسم الدين، ومنبعا خصبا للإرهاب، نتذكر قول الإمام مالك ـ رحمه الله ـ عندما وقف على قبر المصطفى ـ عليه السلام ـ وقال (كل قول يردّ على صاحبه إلا قول صاحب هذا القبر)، ولعلنا لو تدبرنا التنزيل الحكيم لوجدناه مصدرا للتشريع، وصالحا لكل زمان ومكان، ولو تمعنا في صحيح السنة لوجدنا المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أرسى مبادئ الفقه المتجدد، والذي يراعي مصالح الناس، ولا يلقي بهم إلى التهلكة، وكلا المصدرين (القرآن والسنة) هما الملاذ الآمن لكل باحث عن الحقيقة، ولكن على ذلك الباحث أن يتنبه إلى أن البعض قد تأولوا في نصوص القرآن والسنة لتوافق أهواءهم ورغباتهم.
لقد أصبح الإرهاب أشد خطرا على الأمم من الفقر والجهل، ورغم ذلك الخطر الكبير إلا أن تحصين المجتمعات والأفراد أمام هذا الخطر مازال قاصرا. ويظهر لنا أمل كبير في الرؤية التي تطرحها قوى التحالف الإسلامي لمواجهة هذا الخطر. ويجمع المختصون في مجال مكافحة الإرهاب على أن القضاء عليه لن يتم إلا بتجفيف منابعه، ومحاربة أفكاره، ونزع القداسة عن منظريه، وإعادة هيكلة التعليم المنفتح على الحضارات والسلام، ونبذ خطاب الكراهية والعنف، ومصادرة أحلام الخلافة، والقضاء على عناصره المسلحة.


في جريدة الجرائد