GMT 0:00 2017 الجمعة 8 ديسمبر GMT 3:11 2017 الجمعة 8 ديسمبر :آخر تحديث

ما مصير اليمن؟

الشرق الاوسط اللندنية

شملان يوسف العيسى

سقط الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مقتولاً على يد المتمردين الحوثيين وهو الذي خاض ست حروب أهلية معهم. يأتي اغتياله على يد أنصار الله بعد أن تحالف معهم... حيث اعترف قبل رحيله بدور الحوثيين في إفساد اليمن وتدميره وتجويع شعبه وسعيهم إلى تسليم البلاد إلى إيران.

صالح استخدم الحوثيين جسراً للوصول إلى أهدافه في التمسك بالسلطة مدة أطول من 40 عاماً، لكنّ الحوثيين يعون تماماً ما الذي يهدف إليه صالح واستخدموه لتقوية نفوذهم وطموحاتهم. فهم لن ينسوا أنه هو الذي قتل زعيمهم.

السؤال الذي علينا طرحه ما مصير اليمن اليوم بعد اغتيال الحليف الاستراتيجي للحوثيين في السنوات الأخيرة... هل يستطيع الحوثيون الهيمنة على جميع أرجاء اليمن وهم قلة حزبية مؤدلجة لا تملك أي رؤية لكيفية إدارة الدولة؟... كل الذي يعرفونه هو حمل السلاح ومحاربة القوى السياسية المناوئة لهم بمن فيهم أنصار حزب الرئيس السابق. هل يستطيع قادة حزب المؤتمر وبقية الأحزاب غير المرتبطة بالحوثيين والقبائل توحيد أنفسهم والاتفاق على نهج ورؤية جديدة لإدارة اليمن؟ هل يمكن للحكومة الشرعية بقيادة منصور هادي الوصول إلى حلول سلمية مع الحوثيين لوقف هدر الدماء غير المبرر بقبول الحلول السلمية التي طرحتها الأمم المتحدة؟

وفي السعودية التي تقود التحالف العربي في حربه في اليمن لاسترداد الشرعية، أصدر مجلس الوزراء السعودي بياناً يدعو فيه إلى إنهاء الاضطهاد والتهديد بالقتل والتشريد والإبعاد والقصف بالقنابل والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة الذي يسببه الحوثيون في اليمن الشقيق.

لا يعرف أحد مصير اليمن في السنوات المقبلة، لكن الأمر المؤكد هو أن اليمن السعيد لن ينعم بالأمن والاستقرار لأن نجل الرئيس السابق أحمد علي عبد الله صالح تعهد بالثأر لأبيه، وحزب المؤتمر الذي يتزعمه صالح أعلن أن الانتفاضة التي أشعلها صالح لن تُطفأ بعد رحيله، وطالب أعضاء الحزب الشعب اليمني بمواصلة مسيرة النضال والانتفاضة.

مشكلة اليمن الحقيقية لا تكمن في الميليشيات الحوثية وهيمنتهم على السلطة... فهذا أمر مؤقت حتماً لأنهم لا يملكون مشروع دولة، فهم مجموعة من رجال العصابات والميليشيات الحزبية المؤدلجة والمسيّرة من إيران ولديها تصور بأنها تستطيع الهيمنة على كل الشعب اليمني بقوة السلاح...

دول التحالف العربي بقيادة السعودية تدخلت في محاولة صادقة لفرض الأمن والاستقرار بتنفيذ الخطة الخليجية واختيار رئيس جديد ودستور وانتخابات برلمانية، لكنها اليوم تسعى للوصول إلى تسوية سلمية ترضي الشعب اليمني.

تكمن مشكلة اليمن الحقيقية في حالة التخلف والفقر والجوع والجهل وعدم الاستقرار في هذا البلد المنكوب الذي يعاني شعبه من الأمية والجهل وتفشي الأمراض بين أطفاله.

لقد عانى اليمن من حروب أهلية متواصلة منذ ستينات القرن الماضي عندما حدث انقلاب الرئيس عبد الله السلال ضد الإمامة في اليمن، وتدخلت مصر عبد الناصر لدعم الانقلابيين وواجهتها السعودية لدعم الإمام البدر... وبعد انسحاب القوات المصرية اندلعت عدة حروب أهلية بين الأشقاء اليمنيين أشهرها حرب الرفاق في جنوب اليمن، حيث انشق اليساريون الماركسيون على أنفسهم وبدأت حرب القبائل بين الطرفين.

الرئيس صالح نفسه دخل في حروب ضد الحوثيين استمرت لعدة سنوات بعد ثورات الربيع العربي عام 2011.
ما نريد قوله بسهولة إنه آن الأوان لاستقرار اليمن ووقف الحروب القبلية الانتقامية؛ فتهديد نجل الرئيس السابق بالانتقام لوالده والقضاء على كل الحوثيين لن يحدث ولن تُحل مشاكل اليمن واستمرار الحروب للأبد باسم الطائفة أو القبيلة أو الحزب الحاكم.
إن المرحلة المقبلة في اليمن تتطلب دوراً سياسياً تقوده دول مجلس التعاون بقيادة السعودية تلعب فيه المبادرة الخليجية دوراً رئيسياً لإنقاذ اليمن من ويلات الحروب وتحاول دول الخليج مع الأمم المتحدة إقناع الأفرقاء في اليمن بإجراء استفتاء على الدستور الجديد وإجراء انتخابات للرئاسة والبرلمان بموجبه.

على الميليشيات الحوثية أن تعي بأن اليمن الممزق اليوم لا يمكن أن يخضع لأي نفوذ أجنبي إيراني فيه يتحكم بمصيره...
أمن اليمن واستقراره مرتبط بإقامة علاقات وثيقة مع جيرانه في السعودية والإمارات وسلطنة عمان... لقد آن الأوان لمصالحة وطنية تشمل جميع الأفرقاء في السلام، وهذا السلام والأمن والاستقرار لن يتحقق بسيطرة ميليشيات مسلحة على مقدرات اليمن.


في جريدة الجرائد