جهاد أحمد 

أطلق مثقفون ومهتمون على موقع "تويتر" وغيره من مواقع التواصل أفكارهم وأمنياتهم الثقافية، عقب لحظات من صدور الأمر الملكي الكريم بتعيين الدكتور عواد بن صالح العواد وزيرا للثقافة والإعلام ورئيسا لمجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة. "الاقتصادية" التقطت هذه الأفكار لتضعها على طاولة "قائد الثقافة" الجديد..

الهيئة العامة للثقافة
أولى هذه الأفكار، وضع الإطار للعام لهيئة الثقافة، وتحديد مهامها ومسؤولياتها، والبناء على ما وصلت إليه الأفكار والخطط التي أنجزت خلال عام منذ صدور الأمر الملكي الكريم بإنشاء الهيئة العامة للثقافة، بما يواكب طموحات الأدباء والمثقفين، بحيث تكون مظلة للأندية الأدبية، والمراكز الثقافية، وجمعية الثقافة والفنون، والمكتبات العامة، ومعارض الكتاب.
وينتظر المثقفون والأدباء من الهيئة أن تفعّل الجوائز الأدبية والثقافية، وتضع معايير واضحة لها، وإحياء جائزة الدولة التقديرية للأدب، دون إغفال الموهوبين من فئة الشباب، وتكريم الرعيل الأول من قادة الثقافة، والتقدير المادي والمعنوي للمثقفين الذين خدموا وطنهم، قبل رحيلهم عن دنيانا.

معرض الدمام الدولي للكتاب
في المملكة معرضان دوليان اثنان؛ الأول معرض الرياض الدولي للكتاب الذي يقام في شهر مارس من كل عام، والآخر معرض جدة الذي يقام في شهر ديسمبر، والأخير يعد تجربة جديدة وثرية، يستعد للنسخة الثالثة منه نهاية هذا العام، وهو ما يؤسس لوجود معرض دولي ثالث شرقي الوطن، متمم للإشعاع الحضاري الذي تقوم المملكة في المنطقة، وقد يبدو مناسبا إقامته في شهر سبتمبر، بما يتوافق مع روزنامة معارض الكتاب الدولية. ومما يدعم ملف معرض الدمام هو القرب الجغرافي من دول الخليج العربية، إضافة إلى وجود عدد من الجامعات، وكثافة سكانية في ظل وجود كيانات ضخمة مثل أرامكو السعودية وسابك ومعادن والهيئة الملكية للجبيل وينبع في المنطقة، وربما تكون هذه المهمة أولى إنجازات هيئة الثقافة.

المسرح السعودي
حقق المسرحيون السعوديون عام 2016 وحده 47 جائزة في المحافل العربية، ونجحوا في تقديم 283 عملا مسرحيا، وسط غياب للإعلام والنقاد عن هذه الإنجازات، وغياب مظلة تحتويهم.
العمل المسرحي السعودي في معظمه يعتمد على الجهات الداعمة خارج المملكة، من أبرزها الهيئة العربية للمسرح التي يشرف عليها حاكم إمارة الشارقة، والمهرجان العربي للمسرح، وفعاليات مسرحية هنا وهناك في الأردن والجزائر ودول عربية أخرى.
ينتظر المسرحيون من وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد الدعم والمؤازرة، وإحياء معهد المسرح، وتمكين المرأة، وتشجيع مسرح الطفل، وتوفير التغطية الإعلامية، ما يؤسس لثقافة مسرحية جديدة.

السينما
السينما مطلب تكرر، وأصبح ضرورة ملحة، خصوصاً مع الانفتاح الثقافي الذي تعيشه المملكة، وتبنّي جمعية الثقافة والفنون مهرجان الأفلام السعودية، إضافة إلى تحقيق الأفلام السعودية جوائز عالمية في المحافل الدولية.
ويُنتظر من قائد الثقافة أن يضع الأطر والقوانين المساندة، يداً بيد مع الهيئة العامة للترفيه، لتحقيق تجربة ثقافية ثرية، وتقديم سينما سعودية تليق بالوطن.

الدراما السعودية
تحقق الدراما السعودية نقلة نوعية في تاريخها، ففي وقتٍ كانت محصورة على التلفزيون السعودي، أصبحت الآن القنوات العربية تطلبها وتشتريها من الشركات المنتجة، ولعل الدعم المعنوي، وتحكيم النص الجيد قبل إنتاجه ودعمه من قبل القنوات الرسمية، وإتاحة الفرصة للشباب، وتقديم الحماية، وتسهيل تصاريح التصوير والدعم اللوجستي من وزارة الثقافة سيكون له الأثر العميق. الدراما في مجملها تعالج القضايا المعاصرة، وتعكس الموروث الحضاري وتنقله إلى الجيران العرب، ولابد لها أن تكون سفيراً لنا يصل إلى جميع البيوت.

رابطة الأدباء والكُتّاب السعوديين
منذ سنوات وملف رابطة الأدباء على طاولة وزارة الثقافة، يطمح لأن يتم إنجازه، لتجمع الرابطة تحت مظلتها المثقفين والأدباء والمؤلفين والأكاديميين والموهوبين والمفكرين، على غرار رابطة الأدباء الكويتيين التي تأسست قبل أكثر من نصف قرن.
من أهداف هذه الرابطة تبادل الخبرات، ولقاء المثقفين وتمثيلهم، ونشر الوعي في المجتمع، وتمثيل السعودية في المؤتمرات والملتقيات الدولية، والخروج بفعاليات مميزة مثل معرض الكتاب المستعمل، ومعرض كتاب الطفل، والمهرجانات والمواسم الأدبية، والأسابيع الثقافية، وفعاليات من وحي ثقافة الجاليات المقيمة في المملكة، وصولا إلى إنشاء دار نشر، وصحيفة إلكترونية، وتسويق الكتب والمؤلفات والنصوص عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

المراكز الثقافية
في معظم مناطق المملكة، هناك مراكز ثقافية ينتظر منها أن تحتضن فعاليات وحفلات ومتاحف ومسرحيات، تماما مثل مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض، الذي نجح في المهام المناطة به، لكن بقية المراكز الثقافية القائمة، تنتظر أن يتم تفعيل دورها، كأن تستضيف الحفلات الغنائية، والأفلام السعودية، إضافة إلى الأمسيات الشعرية والندوات، ويمكن التنسيق مع الهيئة العامة للترفيه في هذا الجانب.
في حين تنتظر مدن مأهولة بالسكان إنشاء مراكز ثقافية فيها، كي تصلها المحافل الثقافية وينهل سكانها منها.

الأندية الأدبية
طالب المغردون في تغريداتهم على "تويتر" الأندية الأدبية بعدد من النقاط، منها أن يتم تفعيل دورها وعدم اقتصار أنشطتها على محاضرة أدبية أو ندوات متخصصة أو طباعة الكتب، وإنما الانفتاح على كل صنوف وألوان الثقافة، والتأسيس لانتخابات أندية بعيدة عن التكتلات، وسد الثغرات القانونية فيها، لتصل بالشخص المناسب إلى المكان المناسب.

الرقابة والفسح الإلكتروني
في عصر الانفتاح المعلوماتي والإنترنت، لم يعد هناك مكان للرقابة المشددة على المحتوى، وقد سهّلت وزارة الثقافة والإعلام في الأشهر القليلة الماضية متطلبات عملية فسح الكتب، عبر تمكين المؤلفين من فسح كتبهم إلكترونيا، لكن المطالب تتواصل بأن يتم تقليص دور الرقابة حتى لا تصبح هاجسا مؤرقا للمؤلف.

أندية الهواة
دعم الموهوبين والشباب هو أحد محاور "رؤية 2030" الطموحة، ومن سُبُله تطوير الأنظمة واللوائح بما يساعد الشباب على التوسع في إنشاء أندية الهواة، ما يساهم في استثمار طاقات الشباب، وتحقيق الاستفادة المعرفية والثقافية، وتكوين جيل واعٍ قادر على تحمل زمام المسؤولية.

استراتيجية شاملة
ربما يكون المطلب الأكثر إلحاحا هو وجود استراتيجية شاملة للثقافة السعودية، تؤسس لثقافة تتجاوز الحدود، بإنجازات طموحة قابلة للتحقيق على المديين القريب والبعيد.
الوزارة مطالبة بجعل الثقافة ركنا من أركان التنمية، وحماية الهوية الثقافية، وخلق علاقات ثقافية متميزة مع الدول الصديقة، وإحداث تحولات تكنولوجية لتجديد المجال الثقافي، من خلال نشر الثقافة الرقمية، والاستفادة من التجارب العالمية في نشر الثقافة السعودية وتمكينها إقليميا ودوليا، لتكون في المكانة المرموقة التي تستحقها.