عبد الرحمن الراشد

إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب سيقوم بزيارته الخارجية الأولى، والسعودية في محطاته الرئيسية، هي رسالة تعبر عن ترتيب اهتمامات وأولويات سياسته الخارجية التي تبدلت كثيراً.
تبدلت العلاقة مع السعودية منذ انتهاء رئاسة باراك أوباما الذي، وحتى آخر زيارة قام بها إلى الرياض في العام الماضي، كانت في أسوأ زمن لها منذ أكثر من نصف قرن. وبقدوم إدارة ترمب نلحظ التصحيح على كل الجبهات، سوريا وإيران واليمن والعلاقات الثنائية.


وقد حدد الحديث التلفزيوني لولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، المواقف من هذه القضايا التي يتوقع أن تكون ضمن محادثات الرياض. ففي سوريا، قربت الرياض المواقف من أجل حل سياسي لا يعطي النظام وحلفاءه يداً طليقة هناك، حل يرضي الروس أيضاً. وها نحن نسمع في مفاوضات آستانة تطورين مهمين؛ الموافقة على فرز الفصائل الوطنية عن الإرهابية، والثاني الاستعداد لإقامة مناطق آمنة، وهي من وعود ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وعن حرب اليمن، التي يعاني التحالف من فقر إعلامي في توضيحها وتبريرها، كان الأمير مقنعاً، عندما اعترف بشجاعة بأن الاستعجال في تحرير صنعاء وغيرها قد يوقع ضحايا كثيرة من الجانبين. قال: «الوقت في صالحنا ولسنا مستعجلين، يمكننا تحريرها في يومين بثمن بشري كبير، أو نحررها بتمهل بخسائر أقل».

وإيران هَمّ كبير مشترك، عند الحكومتين السعودية والأميركية، وكثير من حكومات المنطقة. وقد حدد الأمير محمد رؤية الحكومة وسياستها حيالها. قال إن تاريخ العلاقة لا يدع مجالاً للتخمين بأن إيران تستهدف السعودية بلداً ونظاماً، حتى في مراحل التقارب، وأن السعودية ستنخرط في الدفاع عن وجودها، ولن تبقى فقط في حالة دفاع مستمرة. وكان الرئيس ترمب أرسل رسائل واضحة ضد سياسة نظام طهران منذ توليه الرئاسة، في العراق وسوريا واليمن ومياه الخليج.

ترتيب العلاقات الإقليمية، كان يعني العلاقة مع مصر بالدرجة الأولى. وفي حديثه التلفزيوني المثير مر ولي ولي العهد السعودي سريعاً على جماعة الإخوان عندما أشار بأصبع الاتهام إلى الإعلام «الإخوانجي» بأنه خلف تضخيم الخلاف السعودي - المصري. حديثه أنهى التخمينات حول العلاقة مع القاهرة؛ سحابة صيف عابرة.
و«الإخوان» مشكلة عامة وليست خاصة بدولة واحدة في المنطقة. هذه جماعة سياسية تستخدم الدين للوصول إلى الحكم، وهي تشبه الشيوعية في كونها حركة أممية، بما يجعلها على خلاف مع معظم الأنظمة في المنطقة.

و«الإخوان» جماعة متضامنة، من جنسيات خليجية ومصرية وسودانية وتونسية وغيرها، تشن حروباً جماعية، وقد جربت الجماعة محاصرة الحكومة المصرية إعلامياً، وإثارة الشعب المصري عليها، وتحريض شعوب المنطقة ضد أي علاقة معها. ورغم تمكينها من عشرات محطات التلفزيون، والمواقع، و«السوشيل ميديا» فشلت. اليوم، الحكومة المصرية أقوى مما كانت عليه عندما أسقطت حكومة محمد مرسي قبل أكثر من ثلاث سنوات. لقد فشل مشروع «الإخوان» في مصر، وزادهم خسارة أن الرئيس ترمب عكس سياسة بلاده مما كانت عليه سياسة أوباما الذي قاطع حكومة عبد الفتاح السيسي، وحاول التضييق عليها.. .