GMT 0:00 2017 السبت 17 يونيو GMT 8:42 2017 السبت 17 يونيو :آخر تحديث

حقيقة أمريكا والإخوان!

الأهرام المصرية

أحمد عبدالتواب

تُثبِت التصريحات والقرارات اليومية من ترامب ومسئولى إدارته أن هناك مسافة، تتسع وتضيق، بين الوعود الانتخابية التى قطعها على نفسه أثناء الحملة الانتخابية، وبين المواقف التى بات واضحاً أن عليه أن يلتزم بها. ومن هذا ما يخصّ جماعة الإخوان، التى وعد كثيراً بإدراجها ضمن التنظيمات الإرهابية، وعلى أن تكون هذه المهمة على رأس أولويات حكمه. ولكن، فتُر حماسه بعد دخوله البيت الأبيض، ثم، وبعد تصريحات مُراوِغة، منه ومن معاونيه، جاء الكلام الصريح من وزير خارجيته تيلرسون، الأربعاء الماضى، بأن تصنيف الجماعة بأكملها كتنظيم إرهابى يُعقِّد الأمور! وراح يضع الفوارق بين ما قال عنها إنها مجموعات إرهابية يجب التصدى لها، وبين خط لا يمارس العنف..إلخّ! وهذا يدفع إلى إعادة النظر فى جدية وجدوى قرارات قمة الرياض العربية الإسلامية الأمريكية، وإلى العمل على فهم واستيعاب التباينات بين ما أوحت به مظاهر الترحاب بترامب، وبين موضع قدميه بالفعل فى المعركة التى تستنزف المنطقة والتى يؤججها الإخوان مباشرة أو بقفاز يُحرِّك عرائسهم أو بأثر الجينات التى أورثوها لجماعات أخرى!.

واضح أن ترامب أثناء حملته الانتخابية كان يتحدث بلسان مواطن أمريكى عادى، بقلة معلوماته التى تغويه بالاندفاع والشطط دون تبصر للكوابح الحاكمة! أما وقد صار رئيساً، وأما وقد انفتحت أمامه مغاليق الأسرار، وأما وقد خضع لتضبيط عتاة المتحكمين فى المؤسسات القوية، فقد صارت حساباته أكثر تعقيداً، وصار عليه أن يلتزم بمواقف لا يخرج عليها بسهولة أى رئيس أمريكى، حتى لو اختلفت، أو حتى لو تناقضت، مع وعوده السابقة!.

فى الرياض، كان كلام الرئيس السيسى هو الأكثر وضوحاً بوجوب عدم التفرقة فى التعامل مع ظاهرة الإرهاب بين المُنَظِّرين والمحرِّضين والممولين ومن يرفعون السلاح. ومع الإيمان بصحة هذا النظر، فإنه يجب الإقرار بأن أمريكا لا تزال بعيدة عنه حتى الآن، برغم معاناتها، هى وحلفاؤها، من شظايا العنف! بما يعنى أنه صار على مصر أن تعى أن المساحة المشتركة للتعاون مع أمريكا ضد الإرهاب أضيق مما يُرَوَّج لها!.


في جريدة الجرائد