GMT 0:00 2017 الخميس 10 أغسطس GMT 8:08 2017 الخميس 10 أغسطس :آخر تحديث

رعاية غير حنونة!

القبس الكويتية

خالد الطراح

خلال فترة تولي توني بلير رئاسة الوزراء في بريطانيا، ترأست قرينته شيري رئاسة اكبر منظمة اجتماعية خيرية بريطانية، وهي منظمة «برناردوز» التي يعود اسمها الى مؤسسها، الذي كرس حياته لرعاية الاطفال المجهولين الابوين، والأطفال الذين يتعرضون للعنف الاسري، ومن ثم تطور عمل المنظمة ليشمل جميع الجوانب الاجتماعية.
تشرفت حين كنت رئيسا للمركز الاعلامي في الكويت خلال تلك الفترة بربط وزارة الشؤون مع المنظمة وتم ترتيب دعوتين للسيدة شيري بلير لزيارة الكويت مع الطاقم التنفيذي للمنظمة بعد بلورة مجالات التعاون، خصوصا على مستوى الرعاية الاجتماعية، نظرا لما تتمتع به «برناردوز» من تاريخ في الرعاية الاجتماعية الى درجة انشاء مدارس خاصة خارج مدينة لندن تضم سكنا خاصا ايضا للطلبة المتعثرين تعليميا والشباب ذوي العنف او الذين صدرت احكام قضائية ضدهم، وهم الاحداث، علاوة على الصغار والشباب المجهولين الابوين.
الهيئة التعليمية والإشرافية لمدارس ومقار التأهيل كانوا ذوي خبرة عالية جدا في التعامل مع ملفات المقيمين من الاطفال الصغار لغاية الشباب في سن المراهقة والبالغين ايضا، الى درجة انهم كانوا يقيمون في نفس المقار، سواء كانوا مع اسرهم او لوحدهم، بهدف التعايش جنبا الى جنب مع الجميع حتى خارج ساعات الدراسة التي تم اعداد مناهج مختلفة لها عن التعليم التقليدي، ومهمة المنظمة لا تنتهي حتى بعد مراحل تخرج التلاميذ وانتهاء برامج التأهيل لضحايا المجتمع والعنف، حيث يتم التواصل معهم بشكل يومي تقريبا، حتى يتم التثبت من استقرار حالاتهم واندماجهم في المجتمع كليا.
الاخ الشيخ صباح الخالد، بصفته وزيرا للشؤون ودبلوماسيا مخضرما، احتضن فكرة الاستضافة وطلب مني مرافقة السيدة شيري بلير، اثناء زيارتها الى الكويت، على ان اسبقها في الموعد للاجتماع معه ومناقشة اقتراحاتي ومجالات التعاون مع المنظمة.
تبرعت الكويت بتوصية من الوزير الشيخ صباح الخالد، للمنظمة بما يقارب مليون جنيه استرليني (نصف مليون دينار كويتي)، مقابل تعزيز التعاون والاستفادة من خبرات ونموذج مدارس التأهيل للمنظمة وتطبيقها في وقت لاحق في الكويت، ولكن المبادرة ماتت في مهدها بالرغم من استعداد المنظمة الى توفير طاقم من خبرائها لتقديم استشاراتهم للرعاية الاجتماعية في وزارة الشؤون!
لم يستفد او يطور المبادرة القطاع المعني في الشؤون الى اليوم، وهذا ليس بأمر غريب على الحكومة ككل.
حادثة «طرد فتاة من دار الايتام» (القبس 13 / 6 / 2017) ذكرتني بمبادرة التعاون مع منظمة برناردوز التي طواها اهمال او نسيان وزارة الشؤون، وأعادت الى الذاكرة حوادث وفيات ومآس تمت احالة بعضها الى الجهات الامنية، ولم تعلن الوزارة عن نتائج التحقيق ومن المتسبب حتى اليوم!
ابناؤنا في دور الرعاية لا بد ان يعاني البعض منهم من اضطرابات سلوكية ونفسية بسبب ظروفهم، لذا الامر يقتضي احتواءهم مهما بلغ حجم الانحرافات، فالحلول ليست بالطرد، وإنما بتوفير مسؤولين قادرين على احتضان ابناء دور الرعاية دون ان تتحول معاناة هؤلاء (الابناء) الى مشكلة اجتماعية معقدة اكثر مما هي عليه!
نقترح ان يعاد النظر في عمل قطاع دور الرعاية، فقد شاهدت بنفسي التقصير وتواضع الخبرات!
* * *
مسؤول رفيع حل بشكل استثنائي على برنامج زيارة شيري بلير، ليقدم هدايا سخية جدا، شملت حتى فريق الحماية الامنية من بخور ودهن عود، الذي اعتذر عن تسلم مثل هذه الهدايا بموجب القانون، وكذلك السيدة قرينة رئيس وزراء بريطانيا الاسبق التي قدمت للمسؤول «الحاتمي» هدية رمزية عبارة عن شعار برناردوز!


في جريدة الجرائد