خالد أحمد الطراح

 «رجعت البيت وبانتظاري سيارة نوع جيب صنع السنة من الحجم الكبير لونها اسود تركن امام منزلي»!
«سرعان ما وجدت بعد دخولي المنزل، مغلفا فيه مفاتيح السيارة الجديدة وبيانات تسجيل السيارة باسمي وعليه كرت يحمل اسم المرسل، وهو مسؤول وزاري رفيع»!
هذه رواية لوزيرين سابقين في عهد سابق، ولم يكن الامر مقتصرا عليهما، فقد شملت نفس الهدايا، السياراتية، اكثر من وزير في الحكومة نفسها على حد قولهما!
في ذات السنة، وكنت حينها بزيارة بروتوكولية، لوزير رفيع ومؤثر، قادني الحديث الى الهدايا التي توزع من المصدر المعروف بحاتمية الهدايا، معتقدا بأنني أزف اليه خبرا جديدا، وإذ بالوزير المضيف يبلغني مبتسما، ليس، طبعا، تعبيرا عن الفرح، وإنما تعبير عن السخرية والأسف، بعلمه بالهدايا، وزادني علما بأن نوع الهدايا هذه الايام تغير الى انواع من السيارات الرياضية بأربعة ابواب.
وعلمت ايضا ان الهدايا، السياراتية، وليس «ذهبا وألماسا» كما جاء في خبر القبس بتاريخ 30 / 7 / 2017 عن هدايا لبعض المسؤولين في ادارة تعليمية من موظفين في وزارة التربية ونفس الإدارة، انها مجرد سلسلة من مسلسل الهدايا لنفس المصدر الذي اعتاد في تدرجه الوظيفي والوزاري ان يمنح المقربين حوله والبعيدين ايضا، حتى الاغنياء منهم، سيارات، تعبيرا عن مودة شخصية وليس تعبيرا عن البذخ او شراء الرضا او التكسب لا سمح الله!
صديق رويت له نفس التفاصيل وهو من الذين أنعم الله عليهم بالخير، وبالصدفة ابلغني بانه شخصيا تسلم هدية من نفس المصدر منذ سنوات، وهي عبارة عن سيارة جيب لم تصل السوق المحلية بعد!
الصديق تمتم بشتى انواع الاسئلة والعبارات منزعجا حينا، ومستغربا حينا آخر، متسائلا عن قيمة الهدية ونوعها التي يمكن ان يرسلها ردا على التحية السياراتية؟
كان ردي بقدر عفويتي وصدقي بأنه من الافضل رد السيارة الهدية إلى مصدرها مصحوبا بالشكر والتقدير والامتنان على اللفتة الكريمة، خصوصا أنه ليس هاويا لمثل هذه السيارات وليس بحاجة لها اساسا!
حين قرأت خبر القبس عن «الهدايا التي غمرت مسؤولات في التربية ظاهرها ودي.. وباطنها التزلف والخوف من بطش القيادية»، امتلكتني الابتسامة واسترجاع جزء بسيط من شريط الهدايا الوزارية.
تساءلت ماذا لو وضعت بين يد الصحافي معلومات ليست عن وزارة التربية وحدها ومسؤولين صغار، وإنما عن هدايا وزارية او بالأحرى على مستوى وزراء.. ماذا عساه ان يفعل؟! وكم من المساحة التي سيستوجب فردها لمثل هذا الموضوع؟!
مهنيا، لا أتوقع انه يمكن فرد صفحات لموضوع الهدايا، فهو ملف متخم بالمفاجآت، وليس موضوعا واحدا، بل تتعدى مساحته الكويت وخارجها ايضا!
طبعا حين يكون هناك بذخ وحاتمية في الهدايا، ربما يكون مصدر التمويل هو المال العام الذي مازال يعاني من مسلسل خسائر وهدر لا حدود لهما، فيما تئن الاجهزة الرقابية من هول تراكم المخالفات كما حدث لملف العهد المتراكمة الذي بلغ 3.8 مليارات دينار!
ليس هناك اجمل ما يقال في مثل هذه الاحوال «هذي الكويت.. صل على النبي»!