طه عبد الواحد

عقد الخبراء من الدول «الضامنة» جولة مشاورات، أمس، في العاصمة الكازاخية، تمهيداً للقاء «آستانة - 6» الذي سينطلق رسمياً اليوم، وسط توقعات بأن يُعلن في ختامه عن توقيع الاتفاق حول إقامة منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب، ووثائق أخرى.

وأكدت الولايات المتحدة مشاركتها بصفة مراقب في هذا اللقاء، لكنها أعربت عن قلقها إزاء مشاركة إيران في آستانة بصفة «طرف ضامن». وفي هذه الأثناء، وصل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف إلى موسكو، أمس، في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً، لبحث الملف السوري على وجه الخصوص مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ومن ثم مع الرئيس بوتين.

وتشارك في اللقاء الحالي وفود من جميع الدول والأطراف المنخرطة في مفاوضات آستانة، وهي الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران)، ووفدي النظام والمعارضة السورية، والأمم المتحدة ممثلة بالمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، فضلاً عن الدول التي تحمل صفة «مراقب»، وهي الأردن والولايات المتحدة. وأعلنت الخارجية الأميركية أن ديفيد ساترفيلد، القائم بأعمال معاون وزير الخارجية الأميركي، سيرأس وفد بلاده إلى «آستانة - 6»، وعبرت عن قلقها إزاء مشاركة إيران في المفاوضات بصفة «طرف ضامن». وقالت، في بيان رسمي، إن «الولايات المتحدة ما زالت تشعر بالقلق إزاء مشاركة إيران في المفاوضات بصفة طرف ضامن لعملية آستانة»، ولفتت إلى أن «إيران قدمت الدعم غير المحدود لنظام الأسد، وشحذت النزاع، وعمقت من معاناة السوريين».



وقالت الخارجية الكازاخية إن الجولة السادسة من المفاوضات السورية في آستانة انطلقت أمس، وعقد الخبراء من الدول الضامنة جولة مشاورات أخيرة قبل انعقاد الجلسات الرئيسية، التي سيركز المشاركون فيها بصورة خاصة على بحث إقامة منطقة التصعيد في إدلب، وتعزيز وقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد الأخرى. ويتوقع تبني بيان مشترك حول نزع الألغام في المناطق الأثرية في سوريا المدرجة على قوائم اليونيسكو. ويخطط أن تجري في البداية محادثات ثنائية بين الوفود المشاركة، على أن ينضم المبعوث الدولي إليهم لاحقاً. ويعلق الضامنون، لا سيما روسيا، الآمال على نتائج خلال اللقاء الحالي، ستكون، إن تحققت، الأولى التي أنجزتها فعلياً المفاوضات في آستانة. وقال مصدر مقرب من المفاوضات لوكالة «ريا نوفوستي» إن اللقاء الحالي في آستانة قد يكون الأخير، ورجح «تحقيق نجاح كبير أثناء اللقاء، من وجهة نظر انتهاء العملية (التفاوضية في آستانة) التي انطلقت في يناير (كانون الثاني)».

وأكد المصدر أن «حجماً كبيراً من العمل تم إنجازه على مستوى الخبراء، وعلى المستويات السياسية الرفيعة، للتوصل إلى اتفاق نهائي على مجمل الوثائق حول مناطق خفض التصعيد، بما في ذلك في إدلب، ورسم حدود تلك المناطق، وآليات المراقبة وغيره من التفاصيل»، مشيراً إلى أنه «تتوفر كل المقدمات» لتوقيع تلك الوثائق، وأوضح أنه بحال نجح لقاء «آستانة - 6»، وتم كما هو منتظر توقيع الوثائق المذكورة، فإن «الخطوة التالية ستكون ضمن العملية السياسية فقط»، في إشارة منه إلى المفاوضات في جنيف.

وقال الكرملين، في بيان رسمي، عقب محادثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، إن الاجتماع الذي عقد وراء الأبواب المغلقة، تناول الأوضاع في الشرق الأوسط، لا سيما في سوريا والعراق ومنطقة الخليج، ومكافحة الإرهاب.

من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي عقب لقائه ظريف، إن «المحادثات لأسباب واضحة، ركزت بصورة خاصة على الوضع في سوريا والعراق، وأكدنا على كل الاتفاقات التي قامت عليها عملية آستانة، وإقامة مناطق خفض التصعيد». وعبر عن أمله بنجاح الجولة الحالية من مفاوضات آستانة.

جاء ذلك بعد زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى دمشق، ولقائه رئيس النظام السوري بشار الأسد.