GMT 0:00 2018 الثلائاء 9 يناير GMT 22:43 2018 الإثنين 8 يناير :آخر تحديث

مقاهي ساحة النجمة في بيروت تنتظر روّادها

الحياة اللندنية

مقاهي ساحة النجمة في بيروت تنتظر روّادها وأصحابها يشكون غلاء الإيجارات... والخدمات

أمندا برادعي

رُفعت الحواجز ومكعّبات الإسمنت من المداخل المؤدية إلى ساحة النجمة والشوارع المتفرّعة منها في قلب بيروت بمبادرة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعلّ ذلك يُعيد الحركة إلى المنطقة التي كانت مقصداً لآلاف الزوار يومياً،

عندما كان لبنان قبل اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري يعيش حالاً من الاستقرار والازدهار جذبت إليه السياح من العالم العربي وخصوصاً البلدان الخليجية ومن العالم بأسره، إضافة إلى أفواج المغتربين الذين كانوا يمضون إجازاتهم في بلدهم. وإذا كانت جهود رئيس الحكومة سعد الحريري لإعادة إحياء هذه المنطقة التي هجرتها المؤسسات والزوار خلال السنوات الماضية والتي تُوّجت بالمهرجان الكبير ليلة رأس السنة، إشارة إلى أصحاب المؤسسات بالعودة إلى الاستثمار في المنطقة التي كانت الحواجز من أسباب الرحيل عنها، فإن العودة الحقيقية تحتاج إلى أكثر من مهرجان وإلى أكثر من فتح طريق أو إزالة حاجز، وهو ما يُستنتج من خلال جولة على المنطقة ومعرفة آراء بعض مسؤولي المحلات الصامدة فيها.

بعد إقفال الأسواق وحصار السراي الكبيرة في الاعتصام الشهير لقوى «8 آذار» عام 2008 وما تلاه من تحركات وإضرابات وتظاهرات خلال السنوات التالية لم يبق في محيط ساحة النجمة إلا بضع مؤسسات تُعد على أصابع اليدين. إلا أن الفترة الأخيرة شهدت عودة خجولة لبعض المؤسسات فيما تعتزم بلدية بيروت، وفق قول عضو مجلسها هاغوب ترزيان لـ «الحياة» إعادة إحياء ساحة النجمة والشوارع المؤدية إليها عبر إقامة نشاطات ترفيهية تعيد الحياة إلى المنطقة بعد كسر جدار الخوف. وأعلن عن مبادرة سيعلن عنها قريباً تتعلّق بالدراجات الهوائية بالتعاون مع المجلس البلدي ومحافظ بيروت وستليها نشاطات فنية.

أصحاب مقهى الـ «Petit café» عادوا إلى ساحة النجمة بعد أن غادروها قبل سنوات لإيمانهم بعودة الاستقرار إلى العاصمة بيروت. لكن حتى تكون العودة مجدية يجب توافر شروط عدة، منها تخيفض تكاليف الإيجارات، زيادة الخدمة العامة، وعدم تقاضي بدل لفترة معيّنة للمستأجرين إلى أن يتم تنشيط السوق.

وإذ يطالب المستثمرون بإقامة نشاطات ترفيهية، يجمعون على ضرورة تعاون موظفو الـ Valet Parking مع المقاهي والمطاعم لتسهيل وصول رواد المطاعم الذين يأتون بسياراتهم الخاصة.

ويواجه المستثمرون مشكلة تراكم الديون عليهم بدل عقود الإيجارات لأنهم عندما غادروا اعتقدوا أنهم يغادرون موقتاً لكن الغيبة طالت والديون تراكمت. ويطالبون «كل المالكين من أوقاف إسلامية ومسيحية ومالكين فرديين وشركات وسوليدير بتسوية أوضاع المستثمرين القدامى».

واقترحت دانيا حنون الموظفة في محال Akiki cigar تخفيض بدل الإيجار من أجل بيع أفضل، مطالبة بتسوية وضع الكهرباء في المنطقة إذ اشتكت من أوقات تنقطع فيها الكهرباء ليلاً. فيما دعت أنطوانيت غريب الموظفة في محلات Samiia للملابس أصحاب العقارات إلى «فترة سماح 3 أو 4 أشهر للمستثمرين من دون دفع بدلات الإيجار للتأكد من إمكان نجاح الخطوات. أنطوانيت كما زملائها تعتبر أن المنطقة تحتاج إلى فترة معيّنة لتعود إلى ما كانت عليه.

تجدر الإشارة إلى مشكلة إضافية تواجه الزوار هي الاكتظاظ في مواقف السيارات وارتفاع أسعارها وتفضيل أصحابها الاشتراك على الركن الموقت.

ينتقد شربل مخلوف مدير محل High street، إعطاء بلدية بيروت الاهتمام الرسمي والبلدي للضفة السفلى من الوسط أي منطقة الأسواق على حساب ساحة النجمة ومحيطها.

ويصر صاحب مقهى place de l’etoile ومطعم كرمنا الشيخ عمر الشمري على البقاء منذ 10 سنوات على رغم جمود الحركة لإيمانه ببيروت وحبّه لأهلها، كما يقول مدير مطعم كرمنا علي عبد الواحد لـ «الحياة». ويضيف: «الشعب السعودي شعب مضياف يتعامل مع اللبنانيين بمودّة ويتمنى الخير لهم ونحن بدورنا نحبه ونتمنى الخير له فهو داعم رئيس لاقتصاد البلد». ويشدد على أن «على كل المعنيين بخطة إعادة الحركة إلى المنطقة إعطاء الثقة للمستثمر بأنه إذا استثمر أو فتح محلاً سيستفيد وسيربح»، مشيراً إلى أن «حراكاً واحداً يقضي على كل شيء».

هذه الإجراءات ضرورية لكنها ليست الأساس، وليست كافية وحدها لإعادة الحركة إلى قلب بيروت فالسياحة تتطلّب خططاً على مستوى الدولة واستقراراً اقتصادياً وسياسياً وعلاقات جيّدة مع الدول المصدرة للسياح وهذا الأمر ليس من مسؤولية لا «سوليدير» ولا البلدية ولا التجار بل هو من مسؤولية الدولة ممثلة بمؤسساتها العليا وسياسييها.

يؤكد المدير العام لشركة «سوليدير» منير الدويدي لـ «الحياة» أن الشركة تملك فقط مبنيين في ساحة النجمة لذا فإن تخفيض إيجارات المحال لا يشملها حصراً وهي كانت عملت على تخفيض إيجاراتها في هذين المبنيين وفي الضفة السفلى من الوسط. ويقول: «من حق كل مستثمر في ساحة النجمة أن يشعر بالأمان والثقة والإطمئان الى أنه إذا فتح مطعماً أو مقهى أو أي محل سينتج ويعيل عائلته، فالضمانات مهمّة». ويضيف: « للإقبال على العقار يجب أن تكون لدى المستثمر قناعة». وأشار إلى أنه لم يحصل أي تواصل حتى الآن مع المالكين في المنطقة حتى تكون هناك اجتماعات حول إعادة الحركة إلى المنطقة لكن إذا قرروا القيام بأي نشاط فنحن سنكون فاعلين». وأعلن أن «سوليدير ستنقل الجو العام الذي كان يحصل في أسواق بيروت إلى منطقة ساحة النجمة عبر توزيع النشاطات التي كانت تُنظّمها الجمعيات بالتعاون معها بين الأسواق وساحة النجمة، وستساعد لوجستياً ومعنوياً على إنجاح ذلك». وأكد أن «دورنا سيكون محدوداً في المستقبل لأن ليست لدينا عقارات كافية والقرار يعود لأصحاب المباني».

وغزا الديودي انتقاد المواطنين ارتفاع تسعيرة المواقف ومنعهم من ركن سياراتهم في الشوارع القريبة، الى أن «الموضوع ليس من اختصاص سوليدير».


في جريدة الجرائد