GMT 0:00 2018 الخميس 17 مايو GMT 5:50 2018 الخميس 17 مايو :آخر تحديث

المسجد الأقصى وما حوله

القبس الكويتية

عبدالمحسن يوسف جمال

في البدء.. مبارك عليكم الشهر وعساكم من الصائمين الفائزين. وكعادتنا كل عام، نخصص مقالات هذا الشهر الكريم لفهم بعض آيات كتاب الله الحكيم.
قال تعالى: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير». (الإسراء: 1)
لبعض الازمنة والامكنة ذكريات مهمة يحتفل بها الناس، ويتذكرونها دائما لارتباطها بحياتهم وأنشطتهم، او لتعلقها بعقائدهم الدينية او امورهم الدنيوية.
والمسجد الاقصى في مدينة القدس التي باركها الله وبارك ما حولها ذكريات ايمانية لأتباع الديانات السماوية، لما فيها من ذكريات أنبياء الله ـــ عليهم السلام ـــ وأتباعهم على مدى التاريخ.
والمسلمون يهتمون بها لمسرى الرسول الأكرم ـــ صلى الله عليه وآله وسلم ــــ الى هناك، وصلاته إماما بالانبياء والمرسلين ـــ عليهم السلام ـــ في مشهد مهيب كما تروي الاحاديث.
وكان المسلمون المسؤولين عن ادارة المسجد على مدار التاريخ الى ان قام الغرب بمساعدة اليهود في اقامة دولة لهم على التراب الفلسطيني وانهزام العرب في حرب حزيران ١٩٦٧ واحتلال الاسرائيليين المسجد المبارك.
هذه الآية الكريمة تبيّن الاعجاز الالهي في تمكين الرسول المصطفى ـــ صلى الله عليه وآله وسلم ـــ وسفره في ليلة واحدة الى هناك، ومن ثَّم معراجه الى السماء.
ولعل الترابط بين المسجدين الحرام والاقصى فيه من الدلالات الشيء الكثير الذي يجعلنا كمسلمين نهتم بهما كثيرا، ونطالب العالم باحترامهما والحفاظ على ابعادهما الدينية، والتي يجب ان تبقى من اختصاص المسلمين.
واليوم تتعرّض فلسطين كلها ومدينة القدس خاصة لهجمة شرسة من أعداء الانسانية، حيث نجد الاغراب يعتدون على الارض الطاهرة ويستلبون المدينة المقدسة من اهلها ليسلموها من دون حق الى اليهود بما يناقض القوانين الدولية وقرارات مجلس الامن الدولي، التي لم تعد تعني شيئا لهم.
اليوم يرى العالم كله ومن خلال النقل التلفزيوني المباشر احتجاجات الفلسطينيين على انتهاك اميركا وإسرائيل لحقوق العرب والمسلمين، وقتل الشباب المتظاهرين بدم بارد ومع ضحكات الصهاينة المنافية لكل الاخلاق الانسانية.
وتقف الادارة الاميركية عائقا امام مجلس الامن وتستخدم نفوذها لمنعه من اداء دوره، بسبب امتلاكها حق «الفيتو» لتمنع حتى مناقشة الموضوع هناك بشكل جدي ومسؤول.
اليوم سيعرف العالم كله من يقف مع الحق الفلسطيني في الحفاظ على المسجد الاقصى والقدس الشريف، ومن تخلى عن انسانيته ودينه ليقف مع المعتدي من شذاذ الارض محاربا لكل القيم والمثل التي يفتخر بها الاحرار.
واننا نؤمن بيقين ان الله يمهل، ولا يهمل.


في جريدة الجرائد