GMT 0:05 2018 الخميس 7 يونيو GMT 5:11 2018 الخميس 7 يونيو :آخر تحديث

دعم تاريخي لرئيس يستطيع أن يعفو عن نفسه

الوطن السعودية

ياسر الغسلان

بعد مرور خمسمائة يوم على تولي ترمب الرئاسة في أميركا فإنه لازال ورغم تشكك معارضيه يحظى بتأييد كبير من أعضاء حزبه الجمهوري، خصوصا في وقت تترقب أميركا قرب موعد إجراء الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر القادم، فقد تمكن ترمب وعلى الرغم من كل سياساته المثيرة للجدل وخطاباته العدائية لخصومه والشكوك حول تواطؤ حملته الانتخابية مع روسيا ضد منافسته هيلاري كلنتون، ولصالحه في الانتخابات الرئاسية عام 2016 من تحقيق إنجاز حزبي تاريخي، فقد احتل المركز الثاني كأعلى رئيس جمهوري يحظى بتأييد حزبه منذ الحرب العالمية الثانية، متأخرا فقط عن جورج بوش الابن الذي حظي بأعلى تأييد نظرا لحالة شبه الإجماع في حينه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر.


بطبيعة الحال لا زالت حالة الاصطفاف هي التي تميز الشارع السياسي والإعلامي الأميركي تجاه ترمب وإدارته، ولا يتوانى خصومه في كل فرصة من أن يحاولوا قلب الطاولة عليه باتهام جديد أو تشكيك جديد لقول أو فعل هذا الرئيس، الذي يتميز عن غيره بأنه حرفيا يغرد خارج السرب السياسي ويعمل بشكل شبه مؤكد بقصد استثارة العواطف على الجانبين، فهو يعمل على زيادة حدة التأييد من خلال خطابه الصدامي الشعبوي المتعالي والموجه تحديدا لقاعدته الانتخابية من جانب، ومن جانب آخر يعمل على تحطيم العديد من المسلمات في السياسة الأميركية وفي العرف الإعلامي والرئاسي، وليس آخرها قوله إنه لديه السلطة في أن يعفو عن نفسه من أي إدانة قانونية قد تطاله.


هذه المسألة الأخيرة تحديدا ربما تخلق للرئيس مشاكل تتجاوزه هو إلى مشكلة دستورية لم يسبق لها أن أثيرت وليس لها سابقة في القضاء الدستوري، فالرئيس الأميركي بحكم الصلاحيات الممنوحة له لديه الحق أن يعفو عن أي مدان، فقد قام بالعفو الأسبوع الماضي عن معلق سياسي محافظ مدان بارتكاب جرائم تتعلق بتمويل حملات انتخابية، كما قام بالعفو في أغسطس من العام الماضي عن قائد شرطة ولاية أريزونا السابق «جو أربايو» الذي أدين بازدراء المحكمة في قضية ذات طابع عنصري، إلا أن قيام أي رئيس بالعفو عن نفسه فهي سابقة لم تخضع للاختبار الفقهي الدستوري من قبل، على الرغم من أن الرئيس قال بأنه لن يستخدم هذا الحق لأنه غير مذنب، إلا أنه يكفي التصريح بأنه يملك هذا الحق ليخلق حالة من الجدل خصوصا، وأنه لم يصدر عنه وحده بل سبق أن قال به فريق محامي الرئيس في مذكرة أرسلت للمحقق الخاص «روبيرت مولير» في يناير الماضي، وهي مذكرة كتبها قانونيون وليس فقط رئيس يحاول التحدي.


السيناتور الديمقراطي «ريتشارد بلومنتال» من ولاية كونيتيكت قال متهكما «الرئيس الذي يعيش في عالم العجائب يرى أنه لا يمكن محاكمة أي رئيس لأن كل ما يقوله هو القانون»، وهو شعور يشاطره العديد من الأميركيين والذين يرون أن الرئيس لديه واقع خاص به يجوبه وينّظر حوله ويعتقد أنه واقع معاش وحقيقة مطلقة.


ترمب من طرفه لا يبدو أنه يبالي بما يراه الداخل المعارض عنه أو حتى الخارج، فهو من جانب يهاجم الرئيس الكوري الشمالي ثم يصفه بأنه زعيم، ليعلن بعد ذلك تحديد موعد للقاء تاريخي معه في سنغافورة، وبعد أيام يقوم علنا بإلغاء اللقاء ليعود مجددا بعد ذلك ويوافق على المضي قدما، ثم يصرح أنه يستطيع أن يعفو عن نفسه من أي ملاحقة قانونية، ويقول بعد ذلك إنه لا يحتاج لذلك لأنه بريء، كل ذلك قد يسميه البعض تناقضا أو انفعالية أو تهورا لا يصح أن يتصف به أي رئيس، إلا أن ترمب يبدو أنه لا يبالي إطلاقا ما دام أنه يقف خلف حزبه الذي يجاهد للبقاء في الأغلبية، وسيعمل كل ما في وسعه بأن لا يسقط هذا الرئيس، فسقوط الحزب في الانتخابات القادمة سيكون أحد أسبابه الحالة الترمبية، وسقوط ترمب نتيجة أي من الفضائح والاتهامات التي تلاحقه حاليا سيؤدي لا محاله لسقوط الحزب.


التأييد التاريخي إذاً هو في الغالب طوق نجاة حزبي انتخابي، فكل من ترمب وأعضائه يعلمون جيدا أنهم متورطون ببعض، فإما التحمل والدعم المتبادل سراً وعلانية، وإما الخسارة وضياع السيطرة على أميركا.


في جريدة الجرائد