GMT 0:20 2018 الخميس 12 يوليو GMT 6:27 2018 الخميس 12 يوليو :آخر تحديث

كرة القدم مرآة العالم .. وأشرف حروبه

الإقتصادية السعودية

جهاد أحمد

دخل المؤلفون والشعراء عالم اللعبة الأشهر عالميا "كرة القدم"، فلم يكتفوا بمتابعة المباريات من المدرجات أو عبر الشاشات؛ بل لجأوا إلى الأدب - نثرا وشعرا - لوصف أبطال "الساحرة المستديرة"، وأساطير ونجوم المنتخبات والأندية.
لقد نال هذا النوع من الأدب اسما شعبيا، إذ يطلق عليه كثيرون اسم "أدب كرة القدم"، فيما أطلق مثقفون العنان لأقلامهم نحو هذا الأدب.

كتب أساطير الكرة


من خلال زيارة لـ"الاقتصادية" في معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي أقيم أخيرا قبل نحو أربعة أشهر في مركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات، يمكن أن يلحظ الزائر كتبا كثيرة تتناول أدب كرة القدم، منها كتاب عن لاعب ريال مدريد كريستانو رونالدو، يتناول حياته ونشأته وكيف لمع نجمه وبات اللاعب الأفضل في العالم، وكذلك الأمر بالنسبة للاعب نادي برشلونة الإسباني، ليونيل ميسي، وسبقهما مارادونا وبيليه ورنالدينيو وآخرون.
ورغم عدم إقبال القراء على هذا النوع من الأدب، إلا أن كأس العالم أعاد الحياة إلى هذا الأدب، وانتشر في النار كالهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، واكتسب شعبية من خلال إطلاق المديح في المنتخبات وفنون اللعبة ومهارات أبنائها، وفي المقابل هجاء المنتخبات الخصم في أبيات وقصائد، التي تتخذ في بعض الأحيان طابعا فكاهيا.

وصفوا.. فأحسنوا الوصف


في حب الكرة كتب مئات الأدباء، ومن أمثلة ذلك ما كتبه الشاعر الفلسطيني محمود درويش: (كرة القدم تقول أشرف الحروب)، وأتبعه الأديب المصري توفيق الحكيم: (انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم)، وقال فيها أنيس منصور: (مسكين كل إنسان لا يحب كرة القدم، هذا اقتناعي أخيرا، إنني أندم اليوم على كل السنوات التي مضت من دون أن أضيعها في الجلوس بالملاعب أو المدرجات، أصرخ، أصفق وأهتف للكرة).
الروائي والشاعر الروسي يفتوشينكو بدوره كتب: (الكرة في الشباك، وعلى عكس ذلك؛ فإن على الشاعر أن ينتظر كثيرا ليثبت أن كرته أصابت الهدف)، أما الفيلسوف والكاتب الفرنسي جان بول سارتر فكتب (في كرة القدم كل شيء معقد ما دام هناك خصم) وتابع (كرة القدم مجاز يعبر عن الحياة كلها)، والمؤلف والشاعر الإنجليزي أوسكار وايلد أدلى بدلوه قائلا: (كرة القدم قد تناسب النساء الخشنات، لكنها ليست للرجال الناعمين!).
تزدحم كلمات الأدباء في حب الكرة، وعلى رأسهم الروائي الفرنسي ذو الأصول الجزائرية ألبير كامو، الذي حرس مرمى فريق كرة القدم بجامعة وهران، وتعلم دروسا أثناء ممارسته اللعب، وعن ذلك كتب: (تعلمت من تلك اللعبة أن الكرة لا تأتي مطلقا نحو أحدنا من الجهة التي ينتظرها منها، علينا بذلك أن نتوقع الغدر، ولا نطمئن كثيرا لحسن النوايا)، وكتب أيضا الروائي والباحث الأوروجوياني إدواردو جاليانو: (إن كرة القدم هي مرآة العالم، تقدم ألف حكاية وحكاية. فيها المجد والاستقلال والحب والبؤس).
ويقترح الممثل الكوميدي البريطاني إيريك موريكامبل ما يمكن أن يزيد اللعبة جمالا، إذ قال: (ستكون كرة القدم أجمل لو اخترعنا كرة تركل اللاعبين الذين لا حاجة لهم في الملعب).
وكان للشاعر والمسرحي الأمريكي أرشيبالد ماكليش رأي غريب في مسألة الجمع بين لعب الكرة ونظم الشعر، إذ قال: (إن الشعر وكرة القدم لا يجتمعان).

كراهية وهجاء


يجد بعضهم صعوبة في أن يصدق بأن هناك من يعيش بلاد التانجو ويكره هذه اللعبة، بالفعل لقد كان للكاتب الأرجنتيني خورخي بورخيس رأي مغاير، فهو أحد كارهي اللعبة، وكتب ذلك بشكل صريح حينما قال: (كرة القدم منتشرة لأن الغباء منتشر، إن كرة القدم قبيحة. إنها من أفدح جرائم إنجلترا)، وربط في إحدى قصصه بين تأييد المشجع لفريقه والتأييد الأعمى للحكومات الفاشية والنازية.
الأمر ذاته تكرر مع الكاتب البرازيلي باولو كويلو، الذي عُرف عنه متابعته لمباريات كرة القدم، ودوره في دعم ملف استضافة بلاده لمونديال كأس العالم 2014، إلا أنه عاد أدراجه، وانتقد تنظيم البطولة على الأراضي البرازيلية، حيث قال في مقابلة مع صحيفة فرنسية "كنت في الوفد الرسمي مع دونجا وروماريو ولولا دا سيلفا عندما اختيرت البرازيل، لكنني الآن مصاب بخيبة أمل كبيرة من كل شيء حدث من وقتها حتى الآن، مبالغ مالية كبيرة جدا صُرفت على الملاعب في بلد يحتاج لكل شيء من المستشفيات إلى المدارس إلى وسائل النقل".
في المقابل قد تتحول مشاعر الكراهية إلى محبة، وهو ما حدث مع الشاعر الإيطالي أمبرتو سابا، الذي كان يستنكر دائما كيف يجري 22 لاعبا حول كرة مطاطية من الجلد لمدة 90 دقيقة، وعندما طلبت منه ابنته أن يذهب معها إلى الملعب لتشجيع فريقها المفضل، رأى هناك حماس الجماهير وانفعالهم مع المباراة، فتغيرت نظرته تماما تجاه اللعبة، وكتب خمس قصائد في كرة القدم.

لاعبون كتبوا سيرهم


أحسن الوصف الروائي البرازيلي جورجي أمادو حينما قال إن كرة القدم تحدد ثقافة الشعوب؛ وعظمة البلاد تسكن بين أقدام الموهوبين.
ولعل من المفارقات أن هناك لاعبين وأساطير كرة كتبوا سيرهم الذاتية بأنفسهم، أشهرهم الأرجنتيني دييجو مارادونا، صاحب كتاب (أنا الدييجو)، والذي تضمن اعترافات وأسرارا وقصصا وأحداثا تعرض لها في حياته.
الفكرة نفسها بدت مغرية للاعب الإيطالي الشهير باولو روسي، الذي دخل السجن بسبب المراهنات، حيث ألف كتابا بعنوان (أبكيت البرازيل).
وفي فنيات وأساليب كرة القدم، كتب اللاعب الهولندي يوهان كرويف كتابا يحلل فيه الكرة بعنوان (كرة القدم التي أحبها، ولكن ليس كرة اليوم).
وفي الجانب النفسي، ألف الألماني بيتر هاندكة كتابا بعنوان (خوف حارس المرمى عند ضربة الجزاء)، وهي رواية تحولت إلى فيلم لاحقا، تتحدث عن حارس مرمى طرد من مباراة كرة قدم، لينطلق نحو تنفيذ ما هو غير متوقع، وتطرح الرواية أسئلة من نوع: هل يخاف حراس المرمى من ركلات الترجيح؟ لماذا يمضغ حراس المرمى العلكة دائما قبل وأثناء المباريات؟ وكيف يمكن للمرء أن يصبح حارسا؟ وخلصت إلى نتيجة مفادها أن حارس المرمى هو اللاعب الأكثر أهمية وتفكيرا على أرض الملعب.
هذا ولا يزال الكتاب والمؤلفون يتبارون في توثيق قصص من أرض الملعب، ومنها المجموعة القصصية التي كتبها الإيطالي داريو فولتلوني بعنوان (10)، وتتناول قصة أشهر من ارتدوا القميص رقم 10 في تاريخ كرة القدم.


في جريدة الجرائد