GMT 14:08 2017 الأربعاء 4 أكتوبر GMT 11:49 2017 الخميس 5 أكتوبر :آخر تحديث

من يحسد السوريين على مأساتهم؟

خلف علي الخلف

هناك من يحسد السوريين على مأساتهم، على تدمير بلادهم جراء الحرب الدائرة هناك! فقط لأن وسائل الإعلام في العالم تعرض الحدث السوري بشكل متكرر! وهذا يحدث لأن السوريين مايزالون يتعرضون بشكل يومي، وعلى مدار الساعة للقتل عبر الغارات الجوية والصواريخ، للقتل الموثق تحت التعذيب في سجون النظام السوري، والتدمير والتهجير؛ فقط لأنهم طالبوا بالحرية والكرامة ودولة تحترم جميع سكانها وحقوقهم. حتى أن وسائل الإعلام ملّت من عرض هذا الموت لكثافة حدوثه. بالطبع نحن لا نتمنى أن يحدث هذا في بلدٍ آخر، حتى في بلدان أولئك الذين يحسدوننا على هذا القتل والدمار والتشرد.

هؤلاء الحاسدون يعتقدون أن الأدب الذي أنتجته الملحمة السورية التي تحولت إلى مأساة كارثية أمام العالم في القرن الحادي والعشرين؛ يلقى ضوءاً لا يستحقه. القضية هنا ليست الشعر ولا الأدب السوري، هؤلاء يريدون أن يمر هذا القتل والحرق والدمار والتشريد دون أن يسمعوا صوت الضحية! ليس لأن هذا الصوت يزعج ضميرهم الذي يؤيد ما يجري للسوريين؛ بل أيضا لأن صوت الضحية قد يجلب التعاطف من أشخاص حول العالم منهم معلم في مدرسة أو جامعة في أحد دول العالم كالدانيمارك مثلاً! وهذا يثير غيضهم وحقدهم! هذه مشاعر مجردة من الإنسانية. بل مشاعر منحطة أخلاقياً ومعادية لكل القيم الرافضة لإبادة شعب أو مجموعة سكانية؛ تلك القيم التي وصلت لها البشرية بعد سلسلسة من الحروب والدمار، القيم التي أنتجها البشر الذين ذاقوا ويلات الحروب.

الأدب والشعر بهذه الدرجة أو تلك يستمد عناصر أساسية مما يحدث في الواقع، لذلك كتب السوريون قصائد عن الحرب وعن القتل الوحشي المستمر الذي يتعرضون له. آلاف الكتب لن توثق ماحدث للسوريين، وسنفقد الكثير مما حدث لنا في هذه المأساة الكبرى المستمرة، بوصف منظمات حقوقية لديها سجل وتاريخ من المصداقية؛ ولن يصل الأدب مهما أوتي الكاتب من مخيلة للمشاهد الواقعية التي حدثت لنا والتي شاهدها العالم في بثٍ حي ومباشر.

ما يطلبه الحاقدون الحاسدون هو أن لا نتألم، أن لايبكي الناجون على ضحاياهم! أن لا يتفجعون على أطفالهم، أن لا يتذكرون بيوتهم التي دمرت أو بلادهم التي أصبحت خراباً لأن طاغية لا يريد أن يغادر كرسي الحكم ومستمر في القتل والتدمير والتشريد.

نقد أدب المأساة السورية لا ينطلق هنا من القيمة الفنية لما يُكتب وهذا أمر مشروع ومحق في أي وقتٍ؛ إنه ينطلق من الحقد، الحقد المنفلت من أي محدد إنساني. يريدون لنا أن نباد دون أن نترك أثراً يثير التعاطف حتى!

مازال الوقت مبكراً لتقييم أدب المأساة السورية فنيّاً، فما زلنا في مرحلة الصراخ من الألم، والكثير منا يريد أن يدون هذه الألالم، حيث أصبح لكل سوري مأساة خاصة كافية لكتابٍ ضخم أو فيلم أو حتى مسلسل تلفزيوني ليقدمها.

مازلنا ككتاب عاجزين عن تدوين هذه الملحمة الكبرى في التاريخ البشري، لأنها تحتاج كتباً بعدد القتلى الضخم الذين قتلوا بوسائل قتل رخيصة وجماعية كالبراميل المتفجرة والسلاح الكيماوي، كتباً بعدد المقتولين تحت التعذيب في سجون النظام وعدد النازحين والمهجرين واللاجئين...

من يزعجه صوت الضحية وهي تصرخ أو تبكي أو تتفجع، من يزعجه تعاطف معلم أو مدرس أو ناقد، أراد أن يلقي الضوء على المأساة السورية من خلال الأدب الذي أنتجه هؤلاء الضحايا، عليه أن يعرض نفسه على طبيبٍ نفسي ونحن السوريون الناجون من المجزرة نتعاطف معه بوصفه ضحية لحقده وأمراضه النفسية.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

في أخبار