GMT 13:59 2017 الأحد 31 ديسمبر GMT 18:28 2018 الأربعاء 3 يناير :آخر تحديث

الناجية الايزيدية ( ليلى) تستقبل العام الجديد تحت خيمة بائسة

شه مال عادل سليم

الناجية الايزيدية (ليلى) تستقبل العام الجديد تحت خيمة بائسة ومهترئة تفتقر لمعالم الحياة و لا تقيها زمهرير الشتاء ولا حر الصيف وتعيش على المساعدات الخيرية في بلد يطفو على النفط، وأرضه مثقلة بالخيرات:

ليلى تعلو خضر امرأة إيزيدية تبلغ من العمر 30 عاما اختطفها تنظيم داعش الارهابي مع طفليها ( سالار وسارة ) مع 19 فرداً من أسرتها صبيحة الثالث من آذار 2014 (ليلى) تنحدر من قرية صغيرة تدعى "نَصِيرية" تقع الى جنوب مركز قضاء (شنكال ) بثلاثة كيلو مترات كانت تعيش مع زوجها وطفليها حياة بسيطة جدا كانت هي ربة بيت اما زوجها فكان يعمل في سلك الشرطة .

بعد ان تحررت (ليلى) والتي قضت (ثلاث سنوات )في مسالخ وحوش داعش ، قررت ان تكشف ما جرى لها من رق وعبودية ، وبمساعدة شقيقها الكاتب السيد (خالد تعلو خضر) استطاعت ( ليلى ) ان تكسر حاجز الصمت وتوثق شهادتها في كتاب يحمل عنوان "ليلى وليالي الالم".

يتحدث الكتاب عن قصة ( ليلى ) وطفليها وطريقة خطفها وما جرى لها ولطفليها في مسالخ داعش الارهابي (من بيع وشراء واغتصاب وتعذيب ) وكيفية انقاذها من قبضة داعش .

تقول ليلى : ـ بعد الاعتقال مباشرة حجزونا في (كسر المحراب) وهي إحدى القرية التابعة لتلعفر , بعدها بفتره اجبروا العديد من الاسرى على العمل في حقول الدواجن وتربية الماشية , الأغنام والابقار التابعة للدولة الإسلامية ـ داعش , ومن ثم نقلوني الى (الرقة ) , وهناك تم بيعي (7 )مرات ( بالمزاد العلني ) وتعرضت للاغتصاب الجماعي , وكانوا يبعوني كاي سلعة ويتاجرون بي , وعندما كانوا يريدون بيعنا كانوا يسلموننا لأحد التجار ويأخذنا الى بيته ( لمعايتنا وتسويقنا ) وكانوا يجبروننا على ارتداء ملابس النوم وفتح شعرنا ووضع المكياج والسير مثل عارضات الازياء امامهم , وبعضهم كانوا يتفحصون باياديهم القذرة أجسادنا كاننا اغنام كي يقرروا شراءنا . وكانوا يصدرون عقود بيع موثقة من المحاكم الإسلامية التي يديرها داعش .

اضافت( ليلى) , في أحد مرات عندما كنت سبية عند الداعشي (ابو حمزة ) كان يقوم بضرب أطفالي بكل قسوة , والضرب كان بواسطة( كيبل شاحنة موبايل الرفيع) , كان الدواعش يحتجزون اطفالي في غرفة مجاورة لغرفتي وثم يغتصبونني بكل وحشية , لقد اجبروني على الحمل ومن ثم اجبروني على الإجهاض ..!!

سالت( ليلى )وقلت لها : متى كان لقائكِ الاخير مع زوجكِ المغدور الاستاذ (مروان خليل) ؟

اجابت ليلى بمرارة وحرقة لاتوصف : آخر مرة رايتها في تلعفر بداية شهر الخامس 2015 عندما قام داعش بعزل النساء والأطفال ونقلهم إلى سوريا بينما لا اعلم إلى الآن أين هم الرجال والشباب , واين هو زوجي ( مروان خليل مواليد بحزاني 1983 ) , نعم انه مجهول المصير إلى الآن مع بقية أفراد عائلة شقيقي .

تقول (ليلى) بالم ومرارة : لقد اجبرت من قبل الدواعش على تغيير اسماء اطفالي , فابني البكر( سالار مواليد 2011 اصبح اسمه الجديد عبد الرحمن )وبنتي (سارة مواليد 2013 , اصبح اسمها عائشة ) .

اخرجت ( ليلى )في حقيبتها اليدوية والدموع في عينيها صورا لها ولاطفالها عندما كانوا في الاسر وهم يرتدون الزي الداعشي ,يظهر في احدى الصورابنها ( سالارـ عبد الرحمن ) حاملا بيده سلاح من البلاستيك وهو يرفع اصبعه على الطريقة الداعشية ويرتدي الزي الافغاني , اضافة الى وثقية صادرة من محكمة داعش تتحدث عن (اعتاق رقبة ليلى من العبودية , بعد دفع ( 7500 ) دولار امريكي لداعش , أي اصبحت ليلى حرة حسب شريعة داعش ولكن هذا لا يعني تحررها نهائيا من الدواعش , بل لا يتم عرضها للبيع والشراء فقط )...

وبعد ان اطلعت على الوثيقة الداعشية والتي تتحدث عن ( اعتاق رقبة القديسة ليلى من العبودية) , و رأيتُ صورهم عندما كانوا في الاسر في الرقة السورية , اكتفيت بالاسئلة لان الصوروالوثيقة كانت كافية لمعرفة حجم الغدر والماساة والالام التي تعرضت لها القديسة( ليلى)واطفليها ( سالار وسارة ) في مسالخ داعش الارهابي .

لقد تم تحريرالقديسة ( ليلى )مع اطفليها في 9 / 4 / 2017 بعد ان دفعوا ( 26 الف دولار أمريكي) لداعش

,وان مكتب الناجيات والمخطوفين في دهوك بإدارة السيد( حسين كورو القائدي) تبنت دفع المبالغ المطلوب .

ومن الجدير بالذكر ,ان الناجية( ليلى) تعيش الان مع طفليها في (خيمة بائسة جدا ) وهنا اضع خط احمر عريض تحت كلمة ( خيمة بائسة )نصبت على قطعة من الأراضي التي تعود لأهالي (مجمع شاريا )الذي (يقع جنوب محافظة دهوك بحوالي 8كم ويرتبط إداريا بقضاء سميل) , تعيش ( ليلى ) برفقة بقية أفراد عائلتها من الناجين في مسالخ داعش الارهابي , وتحاول تربية أطفالها لأنها لم تستطيع العودة إلى بيتها ومدينتها ( شنكال ) إلى الآن بسبب الصراعات السياسية والفوضى العارمة في المنطقة , فهي الان لا ماوى لها وهي ( اسيرة خيمة بائسة لاتحميهم من قساوة الشتاء او حر الصيف بعد ان كانت اسيرة مسالخ وسجون داعش ) اضافة الى ذالك , لاتملك (ليلى ) اي مصدر معيشي سوى المساعدات (الخيرية ) التي تصلها بين فينة وأخرى اسوة بناجيات اخريات .

ان غاية القديسة ( ليلى ) الأساسية من كتابة قصتها هي إيصال معاناتها ومعاناة آلاف النساء الايزيديات إلى العالم أجمع، والكشف عن تلك الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها داعش بحق كرامتهن وكرامة الايزيديين بشكل عام .

قبل ان اودع( ليلى) , صمتت قليلاً ثم نظرت الية وقالت بكل كبرياء وثقة : (على كل حال , لقد حصل لنا ما حصل لأننا نتبع الديانة الايزيدية فقط , وان (هولوكوست الايزيدية أكثر وحشية من هولوكست اليهود ) واسمح لي من خلال هذا اللقاء ان اقول للعالم ولكل من يسمع صوتي : يجب العمل من اجل إنهاء تنظيم داعش عسكريًا و فكريًا لان هؤلاء الوحوش لايمثلون خطرا على الايزيديين وكوردستان فخسب بل هم خطر على الجميع بمن فيهم المسلمين والمسيحيين وكل البشر , فهناك الكثير من المسلمين تعذبوا على يد داعش ).

نتحدث بلغة الارقام عن المختطفين الايزيديين : عدد المختطفين( 6417 ) ايزيدي , منهم : الاناث 3547 , الذكور 2870 , اما أعداد الناجيات والناجين من قبضة ارهابيي داعش كالاتي : المجموع : ( 3244 ) , منهم :النساء : 1146 , الرجال ,335 , الأطفال الإناث 920 , الأطفال الذكور : 843 .

عدد الباقين في الاسر, المجموع : 3173, الاناث 1482 , الذكور 1691 .

ومن الجدير بالذكر ان هذه الارقام صادرة من المديرية العامة للشؤون الايزيدية ، ومن مصادرها المعتمدة ، حيث كان اخر تحديث في 28-12-2017 .

الرق الجديد ـ مظاهر (العبودية الحديثة ) ـ الاغتصاب الممنهج للنساء والفتيات من الأقلية الدينية الأيزيدية في مسالخ داعش :

في كتيب إرشادي نشر على الإنترنت في كانون الأول (ديسمبر) 2015 والذي أصدره "ديوان البحوث والإفتاء في الدولة الإسلامية الارهابية ـ داعش جاء في مقدمة الكتيب : ( أن العبيد ينتمون إلى أملاك المقاتل الذي جلبهم، ثم يمكن بعد ذلك أن يهبهم لشخص آخر أو يورثهم مثل أي ممتلكات أخرى بعد موته) . كما اوضحت "الدولة الإسلامية" في منشور اخر أن (ممارسة الجنس مع النساء المسيحيات واليهوديات والايزيديات) اللواتي يأسرهن التنظيم في المعركة مسموح أيضاً، وفقاً لكتيب إرشادي جديد مكون من 34 صفحة، والذي أصدره "ديوان البحوث والإفتاء في الدولة الإسلامية الارهابية )

سبايا داعش : تشير بعض التقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث والتفكير والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المعتمدة على شهادات الناجيات من مسالخ داعش إلى أن مسلحي تنظيم "داعش" خاصة في مناطق نفوذه الرئيسية السابقة في سوريا والعراق كانوا يبيعون النساء والفتيات للاسترقاق أو استغلالهم في الاستعباد الجنسي. ويكشف التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عن جرائم اضطهاد ارتكبها هذا التنظيم من خلال الاغتصاب والخطف والعبودية والعمل الجبري "السخرة" والزواج القسري والعنف الجنسي والاغتصاب الممنهج والاتجار بالبشر وخاصة بالأطفال والنساء ومن الديانات غير المسلمة، وغيرها من الممارسات التي تشبه الرق.

اخيرا على الرغم من الانتصارات العسكرية الكبيرة على داعش الإرهابي , من الضروري جدا ان تعمل الجهات المعنية في شن حرب فكرية واسعة بالتوازي مع الحرب العسكرية الجارية , لاجتثاث فكر التنظيم الذي يبقى موجودا ومؤثرا في عقول الناس وخاصة ( البسطاء ) , لان التجارب الماضية اثبتت بان العقيدة الداعشية تسيطر على الفكر بشكل أكبر من السيطرة التي يفرضها أفراد تنظيم داعش او اي تنظيم إرهابي اخر باستخدام السلاح .

لقد زرعت داعش بذور الحقد والانتقام والاكراه والغاء الاخر في عقول الناس ,وعليه اقول بصراحة ان اجتثاث فكر داعش يحتاج لسنوات كثيرة وكثيرة جدا . اضافة الى ذالك , اننا بحاجة إلى قوانين صارمة تحمي الاقليات غير المسلمة من الأفكار العنصرية المتطّرفة .

شكرا لـ(ليلى) البطلة التي تتطلع اليوم للعمل كناشطة في مجال حقوق الانسان , كما انحني اجلالا واكبارا لها و لطفليها ولشقيقها الكاتب والصحفي الجريء ( خالد تعلو خضر القائدي ) الذي وقف بشموخ بجانب( ليلي )في محنتها ولايصال صوتها المدوي الى العالم الصامت العاجز المتردد الخانع , تجاه جرائم وحوش داعش بحق الأقليات غير المسلمة في المجتمع الإسلامی .

ــــــــــــــــــــ

*ملاحظة , هذه المقالة مقتبسة من اللقاء الذي أجريته مع الناجية الايزيدية ( ليلى تعلو خضر وشقيقها الكاتب المعروف خالد تعلوخضر ) في 24 / 12 / 2017لايصال صرخة ليلى الى كل من يهمه الامر .

*كتاب" ليلى وليالي الألم " للمؤلف خالد تعلو خضر القائدي . من مواليد 1973 شنكال قرية نصيرية, وهو شقيق الناجية الايزيدية ( ليلى تعلو خضر القائدي), صدر الكاتب قبل ايام في إقليم كوردستان عن « مطبعة روز هه لات ـ اربيل » وهو عبارة عن مقتطفات من شهادة الناجية الايزيدية ( ليلى من مواليد شنكال 1987) مع طفليها ( سالار وسارة ) في مسالخ داعش الارهابي . غلاف الكتاب من تصميم الاستاذ( سركوت ولي) , يحكي الكتاب عن قصة( ليلى) وكيف تم خطفها وبيعها و اغتصابها من قبل وحوش داعش وهي ام لطفلين ومازال مصير زوجها مجهول لحد هذه اللحظة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

في أخبار