GMT 14:40 2017 السبت 15 يوليو GMT 9:31 2017 الأحد 30 يوليو :آخر تحديث

"الشيطان شاطر"

سامي البحيري

الشيطان هذا الكائن الأسطوري المخيف والذي يمثل الشر في اعلى درجاته ولا يعمل سوى الشر ولا يعمل الخير أبدا ولو بطريق الخطا ولو فعلها بالخطأ فانما يرجو من وراءها شرا، مثل الزواج على سبيل المثال!!
وفِي كل الديانات السماوية وغير السماوية تجد الشيطان موجودا بأسماء مختلفة ولكن تقريبا له نفس الصفات، فها هو "ست" عند قدماء المصريين اله الظلام القوي ضد اخاه أوزوريس الطيب، وست مزق جسد أوزوريس ووزع الأجزاء على كامل بر مصر حتى أتت إيزيس وجمعت أشلائه ولزقتهم في بعض (ازاي ما تسألنيش؟؟) وبعد ان لزقته وأصبح تمام التمام وقادرا على اداء مهامه وخاصة الزوجية منها قامت بالزواج منه وأنجبت منه اله اخر هو الاله حورس (ما هي الآلهة في مصر كانت على قفا مين يشيل) وكبر حورس وانتقم من عمه "ست" وأصبح حورس بعد بضعة آلاف سنة رمزا لشركة مصر للطيران (ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم)!
وقرأت رأيا يقول بان كلمة Satan الانجليزية وتعني الشيطان قد تكون ماخوذة من كلمة "ست" اله الشر عند المصريين القدماء.
وفِي الديانة البراهمة القديمة كان لديهم ثلاثة آلهة :
براهما وهو الخالق
فشتو وهو اله الخير والفضيلة
ثم "مشيف" اله الشر المدمر
وفِي الحضارات القديمة الآشورية والبابلية والمايا كلها كانت تؤمن بوجود الشيطان او اله الشر وكذلك في الحضارة الإغريقية آمنت بوجود اله الشر الثالث عشر والذي كان يحارب اعظم الآلهة زيوس، واعتقد انه جاء من هنا التشاؤم من الرقم ١٣
اما في الاديان السماوية فالشيطان او ابليس مذكور بكثرة، وكلمة الشيطان ماخوذة من الكلمة العبرية (شطن) ومعناها المتمرد او المقاوم، (اصعد فوق مرتفعات السحاب، أصير مثل العلي) اشعياء ١٤:١٣:١٥
وفِي سفر التكوين (اول كتب العهد القديم)
ظهر الشيطان متخفيا بهيئة حية في فردوس عدن وقام باغواء ام الجنس البشري حواء بالأكل من الثمرة المحرمة هي وآدم فكان جزاؤهما بان عاقبهم الله بالطرد من الجنة الى الارض
وفِي القران مذكور الشيطان وإبليس اكثر من مائة مرة، وبداية يبدو ان ابليس كان من الملائكة الطيبين وعندما امر الله كل الملائكة بالسجود للمخلوق الجديد آدم، اعترض ابليس لانه اعتقد انه أفضل من آدم لانه مخلوق من طين بينما ابليس مخلوق من نار.

"وَإِذ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا" ( الكهف ٥٠)
"قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ" (الاعراف ١٢)
فالقران يخبرنا بان ابليس (الشيطان) قد تمرد على ربه، ليس هذا فقط بل تحداه بانه سوف يفسد البشر من ذرية آدم :
قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[الحجر:٤٠)
وهناك ايات كثيرة بعذا المعني تجسد هذا الصراع والتحدي بين قوى الخير وقوى الشر بين الله وبين ابليس
...
والإنسان قبل ديانات التوحيد اخترع لنفسه آلهة كثيرة فتجد : اله الشمس وآله للنيل وآله للمطر وآله للبحر وآله للحرب ومفضلتي آلهة الجمال فينوس!! وأظرف انواع الآلهة هي آلهة على شكل تماثيل اصنام في مكة وكانوا احيانا يصنعون تلك الأصنام من العجوة، وإذا جاعوا أكلوا الاله!! يعني الحقيقة كان اله مفيد جدا!!
حتى جاءت ديانات التوحيد واقتنع الناس بانه لا مركزية في موضوع الآلهة بل ان هناك اله واحد وهو الخالق والقادر فوق عباده وهو مسؤول مسؤولية كاملة عن كل شيء باستثناء اعمال الشر فتلك من مسؤولية الشيطان.
تخيلوا معي هذا الشيطان الأسطوري موجود معي ومعك ومعنا جميعا، حتى "اذا اختلى الرجل بامرأة كان الشيطان ثالثهما" ودايما كنت اتساءل لماذا يكون الشيطان ثالثهما ولماذا لا يكون الله ثالثهما؟؟
وعلى العموم بعد ان فهمنا حاجة الانسان لوجود الله، فما هي حاجته لوجود الشيطان، عرفت التفسير المنطقي الوحيد في عبارة : "الشيطان شاطر":
اذا سرق شخص جاره يقول معلهش الشيطان شاطر
اذا قتل قابيل اخاه هابيل فتفسيره هو ان الشيطان شاطر
اذا خان الرجل زوجته يقول لك الشيطان شاطر
اذا ارتشى موظف يبرر الرشوة بان الشيطان شاطر
لذلك كان لا بد من وجود الشيطان ليكون الشماعة التي نعلق عليها جميعا كل نوازع الشر لدينا!
والى من يكروهوني بعد قراءة هذا المقال أقول لهم:"معلهش الشيطان شاطر"!!
samybehiri@ail.com

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

في أخبار