GMT 5:38 2017 الأحد 30 يوليو GMT 0:38 2017 الأربعاء 2 أغسطس :آخر تحديث

قضية الاقصى من اثارها وما الهدف؟

عمر الخطيب

حصلت قبل ايام ازمة وعنف في الاراضي المقدسة وكان مسرحها المسجد الاقصى الشريف اولى القبلتين وثاني الحرمين ومسرى رسول الله عليه افضل الصلاة واتم التسليم.

لكن ان كان الاسلاميون او "الجهاديون" كما يسمون انفسهم يتصورون ان الامة العربية تفكر بنفس عقلية الستينات او السبعينات فهم واهمون، لاننا الان اكثر ثقافة وفهماً للامور وتسلحنا بالعلم الذي هو اساس اي انتصار، اضف الى ذلك ان وسائل الاتصال والمواقع الالكترونية جعلت من الصعب لأي كان سواء من الجانب الاسرائيلي او من الجانب الفلسطيني ان يخفي تفاصيل الاحداث لأسباب قد تكون متعددة سنسرد بعضها.

باديء ذي بدء هناك سؤال انا شخصيا حاولت ان اعرف اجابته لكنني لم استطع ان اجد اجابة له، فلا الاسرائيليين عرفوا الجواب ولا السلطة الفلسطينية نفسها عرفت الجواب، والسؤال هو من ادخل ثلاث مسلحين بسلاحهم داخل المسجد الاقصى ومنذ متى تُستعمل الاماكن المقدسة والمساجد كمسرح للعمليات القتالية؟ فقط طرف واحد هو من يقوم بهذه الافعال وهم الخوارج الارهابيون اياً كان دينهم، ففي كل دين يوجد خوارج ويوجد ارهابيون.

الامر الثاني والاهم وهو رأي اهل العلم والحل والعقد ولم يعد اصحاب العمائم وحدهم اهل الحل والعَقد بل كل مثقف درس العلوم المختلفة يستطيع ان يدلي بدلوه في القضايا المختلفة حتى الدينية وسَمعُتها يوما من مفتي السعودية، والازهر الشريف لديه نفس الرأي في هذا السياق، اذن مثقفي الامة لهم رأي ورأي مهم في هذه القضية لاننا درسنا كتاب الله وسُنته وتفسيرهما ثم عكفنا على كتب السيّر والتأريخ فأبحرنا في عبابها واخيراً وليس اخراً كتب العلم الحديث في السياسة والاقتصاد والهندسة، وهكذا كان اسلافنا كالفارابي وبن النفيس وبن الهيثم والكندي والزهاوي وغيرهم كثير من مفكري الدولة العباسية ايام هارون الرشيد رحمه الله، ذلك المفكر القائد الفذ الذي اوصل بغداد الى ما لم تصل اليه عاصمة في التأريخ الحديث والقديم من جهة التقدم العلمي والعسكري، بل لو نظرنا الى بغداد تلك لكأننا ننظر الى واشنطن اليوم.

فهنا نستطيع ان نقول ان الموقف الفلسطيني يشبه موقف النبي عليه الصلاة والسلام ايام كان في فترة بدء الرسالة، اي المرحلة المكية، وتلك المرحلة وبالرغم من كل الاذى الذي كان يتلقاه النبي واتباعه الا انه كان يأمر بأمر واحد وهو ضبط النفس، الا انك لو دعيت اليوم الى ضبط النفس فسيتكالب عليك المسعورين من كل حدب وصوب ويتهمونك بالجبن والانبطاحية ولعمري اصبحت التهمة بالانبطاحية اشرف الف مرة من القاء الامة الى التهلكة كما فعل صدام مع العراق والقذافي مع ليبيا ويفعل الان النظام الايراني مع شعبه، ويدخل في مظلة النظام كل عملائه واتباعه في المنطقة بلا استثناء.

ثم علينا ان نفهم امر مهم جدا وهو ان الفارق العلمي بين الدول العربية والغرب واسرائيل كبير جدا، فنحن لانُصنّع حتى الطلقة، ولا عتاد البندقية، وكل مانستعمله من سلاح فهو اما غربي امريكي او فرنسي او انكليزي او شرقي روسي او صيني، ولذلك فأننا لانملك امرنا في هذا السياق اي ان ايدينا مكبلة بأتفاقيات فرضها علينا من صنع السلاح الذي نقتنيه وعلينا احترام هذه الاتفاقيات وان لم نفعل كما ينصح "الاسلاميون" به فسيأتي يوم نواجه فيه ايران، لانها هي العدو الحقيقي، بالحجارة لاننا لن نجد من يبيع لنا السلاح، ولما كان امر دخول التصنيع الحربي من الالف الى الياء شبه مستحيل الان فعلينا ان نحترم انفسنا ونعرف حجمنا بدل المكابرة من قبل حماس ومن يدور في فلكها. صحيح ان ايران وحماس وحزب الله والحوثيون يستطيعون ان يمتلكوا صواريخ لاتهش ولاتنش لكنها تدوش وصحيح ان هذه الصواريخ مزعجة لكن فعاليتها في المعركة صفر ولايحسب له حساب. بل تستطيع هذه الصواريخ ان تجوع الشعوب اكثر من ان تمليء بطونها كما فعلت صواريخ ايران وحماس، ولولا تترس حزب الله بالسُنة والمسيحيين في لبنان لفعل الغرب فيه شعبه الافاعيل.

هنا نأتي الى مربط الفرس، ونقولها بصراحة ماذا تريدون ايها الفلسطينيون؟ ماذا يسعى الفلسطينيون الى تحقيقه وهل تلك الاهداف ممكن الوصول اليها؟ وماهو حجم التضحيات التي يستطيع الشعب الفلسطيني تقديمه؟ وهل سيبلغ غايته ان هو قدم تلك التضحيات ام انها ليست سوى عملية انتحار جماعي غير مبررة البتة؟ كل هذه الاسئلة على الجانب الفلسطيني ان يجيب عليها كي لا يجد الشعب الفلسطيني نفسه يوما مسلوب الارادة ومحتلاً احتلالاً العن من الاحتلال الاسرائيلي واقصد به احتلال حماس لقطاع غزة، ولايهم حماس ومن يدور في فلكها مايعاني منه الشعب فالمهم للأخوان المسلمين الوصول الى الكرسي وبعدها لايهم مايحصل للشعب، تماما كما حصل للشعب الايراني الذي استولى عليه الاسلاميين وجعلوا من حياته جحيما لايطاق.

في الختام ادعوا الشعب الفلسطيني الى ان يلتف حول قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ويحاول تطويرها وتطوير عملها بحيث تكون طلباتها معقولة من اسرائيل ومن الشعب الفلسطيني وفي نفس الوقت على منظمة التحرير التحول من منظمة قتالية الى جبهة سياسية حكيمة قادرة على الاستثمار في الشعب الفلسطيني علميا وتقنيا وثقافيا من اجل ان ينشأ جيل متعلم غير مسعور دينيا وحاقد على كل شيء في هذه الدنيا، يحب الحياة ويعرف كيف يعيش بكرامة وايمان معتدل، وفي نفس الوقت سيجد دول العالم اجمع تقف معه من اجل نيل مطالبه المشروعة، وسنقف نحن ايضا مع هكذا شعب ونناصره، ولكننا لن نناصر ابدا من لايسمعون لقول العقل والمنطق ويلجؤون الى العنف ويقتلون النساء والاطفال والشيوخ اياً كان دينهم وتبعيتهم، لان ديننا يرفض ذلك اولا، ومن ثم فأن الزمن تغير وذهب زمن البربرية وجاء زمن الرحمة وحقوق الانسان. فعليكم بالسلمية ايها الفلسطينيون، تستطيعون ان تحققوا بها ما لاتستطيع البندقية تحقيقه.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

في أخبار