GMT 5:05 2017 الأحد 13 أغسطس GMT 6:57 2017 الثلائاء 15 أغسطس :آخر تحديث

في حضرة الزميل الشهيد (سردشت عثمان)

شه مال عادل سليم

اعتدى يوم امس أشخاص مجهولون على قبر الزميل (سردشت عثمان ) وكسروا شاهد ضريحه الواقع في ضاحية مدينة اربيل وتحديدا في مقبرة قرية ( كرد عازه بان ناحية شمامك).
سردشت عثمان، هو ذلك الصحفي الشاب ذو الـ( 23 )ربيعا، وطالب اللغة الإنجليزية في جامعة صلاح الدين بمدينة أربيل، اختُطف صباح 4 أيار/مايو 2010، عندما ترجل مجهولون من سيارات مظللة نوافذها باللون الأسود كوجوههم الداعشية القبيحة قبالة بوابة الجامعة، واقتادوه أمام عشرات الطلبة، وامام أعين عناصر الحرس الجامعي تحت تهديد السلاح، ليُعثَر على جثته بعد يومين في احدى طرقات مدينة الموصل، وكان مقيد اليدين، عليه آثار التعذيب الوحشي، ومصاباً بطلقات نارية في الرأس.
كان الزميل ( سردشت عثمان ) على علم بالمصير الذي ينتظره، وقبل اغتياله كتب مقاله بعنوان: (دقت أجراس قتلي) وقال فيها:
( في الأيام القليلة الماضية قيل لي انه لم يبق لي في الحياة ألا القليل، و كما قالوا أن فرصة تنفسي الهواء أصبحت معدومة. لكنني لا ابالي بالموت أو التعذيب. سأنتظر حتفي وموعد اللقاء الأخير مع قتلتي. وأدعو أن يعطونني موتا تراجيديا يليق بحياتي التراجيدية. أقول هذا حتى تعلموا كم يعاني شباب هذه البلاد وان الموت هو ابسط اختياراتهم. حتى تعلموا أن الذي يخيفنا هو الاستمرار في الحياة وليس الموت. وهمي الأكبر هو إخوتي الصغار وليس نفسي. ما يقلقني في هذه التهديدات هو آن هناك الكثير الذي لابد أن يقال قبل أن نرحل. مأساة هذه السلطة هي أنها لا تبالي بموت أبنائها.
أمس أخبرت عميد كليتي أنني قبل يوم تعرضت للاهانة والتهديد بالقتل. ولكنه قال لي إن هذه مشكلة تخص البوليس.
بعد هذا اتصلت بالعميد عبدا لخالق مدير الشرطة في اربيل، حيث قال لي: (إن رقم التلفون الذي هددك قد يكون من الخارج، أو ربما مشكلة شخصية. قد تتكرر التهديدات لكن مدينة اربيل آمنة ولن تحدث مشاكل من هذا النوع ). بابتسامة ساخرة كنت أتخيل عما أذا كان ساركوزي هو الذي هددني، لكنني كيف ائمن على حياتي واحد أصدقائي تعرض قبل أيام للضرب والاهانة بسبب عدة مقالات نشرها قبل فترة، واُجبر على أثرها ترك اربيل؟
فليحدث ما يحدث، لأنني لن اترك هذه المدينة وسأجلس في انتظار موتي، أنا اعلم أن هذا هو أول أجراس الموت، وسيكون في النهاية جرس الموت لشباب هذا الوطن، ولكنني هذه المرة لن اشتكي ولن ابلغ السلطات المسؤولة، أنها خطوة خطوتها بنفسي وأنا بنفسي أتحمل وزرها. لذلك فمنذ الآن فصاعداً أفكر أن الكلمات التي اكتبها هي آخر كلمات حياتي. لهذا سأحاول أن أكون صادقا في أقوالي بقدر صدق السيد المسيح. وأنا سعيد أن لدي دائما ما أقوله وهناك دوما أناس لا يسمعون، ولكننا كلما تهامسنا بدء القلق يساورهم. إلى أن نبقى إحياء علينا أن نقول الحق، وأينما انتهت حياتي فليضع أصدقائي نقطة السطر، وليبدءوا هم بسطر جديد ).
حاول الجلاد باغتيال الصحفي ( سردشت عثمان ) إغلاق صفحته وطي سجلاته وكتاباته ومقالاته من ذاكرة الناس، كما اراد ان يقول لزملائه الصحفيين: في زمن استباحة الدماء، في زمن كاتم الصوت وجبروت المنافقين والمقنعين، القانون لا يحمي احد، عليكم ان لا تحلموا، ولا تقرأو، ولا تنتقدوا، ولا تكتبوا، ولا تعظوا الآخرين.
، وبعد ان باءت كل محاولات القاتل ( المجهول المعروف جدا ) بالفشل، طاف به الكيل ووجه حقده يوم امس على ضريح زميلنا الشهيد ( سردشت ) في قرية ( كرد عازه بان ) ليحطم جزءا من ضريحه الذي أصبح شاهدا جديدا على جريمة خفافيش الظلام وجلاديه الذين حطموا جسده البريء منذ ( 7) اعوام، لا لشيء، الا لانه كان يحلم بمستقبل افضل له ولشعبه المغلوب على امره.
لقد قام القاتل بكسر شاهد قبر الصحفي( سردشت )، بعد ان قام أهالي القرية وزملاء الشهيد بتغيير اسم المقبرة لتصبح مقبرة الشهيد ( سردشت عثمان ) والتي تحولت الى مزار مقدس يحج إليه الصغار والكبار، ليوجهوا بذلك رسالة إلى القاتل( المجهول المعروف جدا ) مفادها: لن ننسى ( سردشت ) بدأ ولن نسامح، ونستمرعلى نفس النهج الذي سار عليه الشهيد ونستلهم منه عظمة التحدي، وقوة الحضور.
وهنا يجب أن نطرح جملة من التساؤلات حول عملية اغتيال الزميل ( سردشت عثمان )، وكيفية حصول (القاتل )على معلومات اكيدة عن اسمه الصريح ومكان إقامة زميلنا الشهيد، في حين كان الزميل ( سردشت ) يكتب وينشر بإسم مستعارومتخفي وهو ( سرو سردشت )....؟!
نسأل: كيف تسربت المعلومات عنه؟ وهل نجح القاتل في إختراق البريد الإلكتروني الخاص بالموقع الذي كان ينشر فيه زميلنا مقالاته وباسمه المستعار، ام لا، تم البلاغ عليه و الوشاية به من قبل العملاء المندسين مقابل امتيازات مادية بائسة؟
اخيرا..لابد ان نقول:
نعم...لقد اغتالوك يا زميلي ( سردشت ) وكسروا شاهد ضريحك يوم امس، ولكنهم لن يستطيعوا القضاء على افكارك واحلامك.....
جئناك اليوم نحملك في قلوبنا، لم نأتكَ اليومَ للبكاء، وانما جئناك نعاهدك عهداً ونقسم لك، ان لانسكت الى ان نبقى احياء كما أوصيتنا. واينما انتهت حياتنا فليضع زملائنا نقطة السطر، وليبدءوا هم بسطر جديد....!!
نم قرير العين وعهداً ايها القديس الشهيد أن نبقى مثلما أردت، اوفياء للشعب والوطن، ولن يهدأ لنا بال قبل أن نعرف الحقيقة، كلّ الحقيقة.
ـــــــــــــــــــــ
*تجمع يوم أمس 10 8 2017 المئات من أهالي مدينة اربيل في مقبرة ( سردشت عثمان ) على اثر كسر وتحطيم شاهد ضريح الزميل ( سردشت عثمان )، ونددوا بالعمل الجبان و المنافي لكل التعاليم الدينية و السماوية والاخلاقية، كما جدد الحضور العهد على مواصلة درب جميع الشهداء وتحقيق الأهداف التي ضحوا من أجلها.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

في أخبار