GMT 16:51 2018 الأربعاء 3 يناير GMT 3:43 2018 السبت 6 يناير :آخر تحديث

من اجل العراق وكردستان

عزيز الحاج

منذ بداية الإعلان عن نية الاستفتاء في كردستان أعربت عن رأيي في انه في غير وقته، ولا سيما لان المعارك الساخنة مع داعش كانت لاتزال مستمرة، وهي المعارك التي لعبت فيها البيشمركة دورا كبيراً ومبادراً على اثر انسحاب القوات العراقية من الموصل. وحصل الاستفتاء، وكان الخطأ الرئيسي هنا هو إجراءه حتى بالمناطق المتنازع عليها، فعالجت الحكومة المركزية الأمور بالعنف والحصار الاقتصادي الشامل، ومعها كل من تركيا وايران . ولايزالالحصار قائما وبغداد ترفض الحوار مع انه السبيل لحل الأزمة المستعصية.ان خنق البشر اقتصاديا لا يخدم العراق كله، ومع أخطاء الاستفتاء فان الأكراد لم يعلنوا عن دولة مستقلة ولا استعملوا العنف في الاستفتاء. وإذاكان هذا كله صحيحا، فالصحيح أيضا ان الحكومة الكردستانية لم تعالج الأوضاع كما ينبغي ، وهو ما ساهم في اندلاع الاضطرابات العنيفة وانتشار التذمر واتساع رقعة الانقسامات. أن الأوضاع الكردستانية الساخنة والمؤلمة تستدعي خطوات إصلاحية جادة، بدءاً بقيام حكومة انتقالية ائتلافية تشرف على الانتخابات، ومعالجة أية مظاهر للفساد. لقد ناضل عرب العراق وأكراده سوية في الوثبات الوطنية وثورة 14 تموز وكانت الشعارات والأغاني تركز على وحدة النضال بين الشعبين وبقية المكونات. وحتى لو حدثت تطورات وأحداث في المستقبل تجعل استقلال كردستان حلاً لمشاكل العراق كله، فان الروابط الأخوية الوثيقة يجب ان تبقى كما حدث بين الجيكوالسلوفاك والى ذلك الوقت البعيد ، فان جميع إمكانات الحوار بين بغداد وكردستان يجب فتحها وعلى حكومة العبادي عدم الرضوخ لابتزازات ودعايات وضغوط دعاة الحرب في حزب الدعوة وغيره، ويجب رفض هتافات مثل(اناولي الدم) تهديدا للأكراد. ويجب عدم نسيان ان إقليم كردستان كان زمن صدام مأوى أمنا للمعارضة.

ان العراق لا يحتمل الشقاق والكراهية بين عربه وأكراده، الذين يجب انيواصلوا مع بقية المكونات العمل من اجل نظام ديمقراطي غير طائفي يطبق المساواة ويؤمن بحقوق الجميع. ان حق الشعب الكردي في تقرير مصيره ، حق تقره المبادئ الدولية وميثاق الأمم المتحدة ، ولكن السبيل الى ذلك هو العمل المشترك وأجواء الأخوة والصفاء. وانه لا تركيا ولا ايران بمثالين لحل قضايا القوميات، و اردوغان الذي يعتبر الأكراد، وأينما كانوا تهديداً للأمنالتركي ، ولو كانت قلة منهم بالمريخ، هو المثال الأسوأ، اذ لا عدو له غير الكردأينما كانوا، وهو الذي ادخل الى سوريا والعراق آلافا من الداعشيينالغربيين ، و نراه يتقلب في مواقفه بين عشية وضحاها فيما عدا العداء للكرد.

ان أمام إقليم كردستان وبغداد أشواطا طويلة يجب قطعها سوية وبكل صفاء. والعراق الذي يعاني من كوارث الطائفية والفساد والمحاصصة ، بحاجة ماسة الى وحدة داخلية متماسكة لمواجهة الصعاب، وتجاوز الأزمات. فإلى الحوار ، الحوار والى الإصلاح في كردستان.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

في أخبار