GMT 6:41 2018 الإثنين 15 يناير GMT 5:05 2018 الأربعاء 17 يناير :آخر تحديث

لماذا اعطتنا أميركا الاسلحة؟

عمر الخطيب

الذي علينا ان نعيه جيدا هو اننا امة العرب امة واحدة ويجب ان نتصرف على هذا الاساس، لايضرنا من يتآمر علينا من بني جلدتنا وقد تكشفت الكثير من الخطط والمؤمرات في الفترة الاخيرة من اناس كنا نعتبرهم اخوة، وبات واضحا ان اؤلئك ليسوا سوى مجموعة من المهووسين في حب السيطرة، وجنون العظمة قد اخذ منهم ايما مأخذ، وباتوا يضنون ان بأستطاعتهم تدمير دول المنطقة الواحدة تلو الاخرة وبناء منطقة جديدة على مقاسهم مليئة بالتشدد والتنظيمات المتطرفة التي يضنون انها ستشكرهم وترد لهم الجميل من خلال "عدم" مهاجمتهم، ولكن هيهات هيهات فكما قال الثور الاسود لقد اُكلت يوم اُكل الثور الابيض وعندئذ لايساع مندم.

الموقف العربي الان ليس في افضل حالاته، وبنظرة فاحصة بسيطة سنعرف من يقف مع المشروع العربي الذي يسعى لتوفير الاستقرار السياسي والاقتصادي للشعوب العربية ومن يعمل لخلق الفتن والاضطرابات ومن لايعمل شيء بل يقف اما على الحياد او يتملق للعدو، ونحن كعرب لسنا اعداء لأحد بل نعني بالعدو من يُعتبر عدو لنفسه وشعبه قبل غيره وهو بعض الانظمة المريضة والتي تحتاج الى علاج او الى بتر.

تعتبر الازمة الانسانية في سوريا من الازمات التي يندى لها جبين الانسانية جمعاء وكما تُسول لأتباع بشار وداعميه تسمية انفسهم من انهم ضد الارهاب وضد الفوضى نقول لهم ولماذا لم تكن اصواتكم تُسمع عندما ضربت الثورات العربية الشعبية ليبيا ومصر وتونس واليمن، وبات صوتكم يُسمع فقط عندما جاءت الثورة لتدق باب طائفيتكم المقيتة المبنية على نسف الاخر وتحطيم احلامه ان لم يتحول الى عميل لكم او يتبنى تماما المشروع الذي تدعون له طائفيا وسياسيا!

المملكة العربية السعودية ليست السعودية كدولة بل باتت المملكة تمثل الامة العربية جمعاء وعرف الملك سلمان هذا الامر وفهمه الامير محمد بن سلمان وغالبية العائلة الحاكمة في السعودية وادركوا تماما ان الامة العربية تنظر الى السعودية كقائد ووتد لن يستطيع كائنا من كان ان يزحزحه لان العرب كل العرب يقفون بوجه من يهدد او من تسول له نفسه تهديد السعودية، لانها الرمز والحكمة والحزم، وماحصل ويحصل في اليمن اليوم من تسطير صفحات بطولة وشهادة من قبل ابناء المملكة والخليج والعرب انما هو مثال بسيط لأهمية دور المملكة في تثبيت منظومة الامن العربي وجعلها تسير على المسار الصحيح.

موضوع بناء جيش عربي اصبح موضوع مهم واساسي في المعادلة الاقليمية، هناك تحفظات من بعض الانظمة وليس من الشعوب وسيأتي يوم ستقرر كل الشعوب العربية انها جزء واحد من منظومة امنية واحدة، لن يكون هناك ثور ابيض وثور اسود بعد اليوم لان الكل ادرك انهم في مركب واحد، وماحصل من اخطاء تجسدت في الاخفاق الغير مبرر في التعاطي مع الملف السوري انما هو درس لنا جميعا لندرك اهمية المرحلة القادمة وكم هو مهم ان يعي المواطن العربي علو هامته وان التضحيات البسيطة ممكن ان توصل هذا المواطن لأعلى درجات الرفعة والمجد الحاضر والمستقبلي وهذا امر حتمي ولابد منه، وعلينا ان نأخذ بيد هذا المواطن كي يكون جنديا في معركة البناء والتنمية.

العرب كما هو معروف اربعمئة مليون نسمة، من المحيط الى الخليج العربي، كم هائل من الموارد البشرية والاقتصادية فيما لو استطعنا تسخيرها لبلوغ غاية التكامل الامني والاقتصادي فأنه امر مندوب وضروري، علينا ان نشرح للأنظمة التي تسيطر على موارد بشرية كبيرة انها ممكن ان تبني جيوشها المحلية حتى لو لم يكن هناك عدو فعلي كما هو الحال في افريقيا مثلا اذ لايوجد عدو فعلي سوى الارهاب والنفس الامارة بالسوء، لا اسرائيل ولا امريكا معنية بالاعتداء علينا في بلداننا بل نكاد نجد لسان حال امريكا اليوم "اضبطوا حدودكم، رتبوا اقتصاداتكم، ابنوا بنى تحتية سياسية سليمة، وخذوا ماتريدون من السلاح، فقط ادفعوا ثمنه"، ولمن لايعرف امريكا فأنها لاتبيع السلاح لكل من هب ودب، الا من تعتبرهم من عماد السلم العالمي والداعمين له كما هو الحال مع غالبية دول الخليج والدول العربية. وفي نفس الوقت على هذه الدول ان تقوم بواجبها الاقليمي بالشكل الامثل. الجيش العربي مدعوم خليجيا ومُسلح بأفضل الاسلحة والافراد هم افراد القوات المسلحة العربية من جميع الدول العربية. اما الخوف من استشهاد بعض افراد هذه الدول فمعيب لان كل شهيد اضافة لأجره الاخروي فأن عائلته كانت لتتسلم مبالغ مجزية متفق عليها مسبقاً فيما لو استشهد ابنها في معركة الشرف والكرامة. ليس كما هو الحال مع الحوثيين ومن معهم اذ من يُقتل منهم لايجد اهله مايسد رمقهم ويعيش ابناءه بِعوز وحاجة طيلة حياتهم.

في نفس السياق يجب ان نعرف ان مايجري في اليمن يحتاج الى مراجعة، فالحوثيون تلك الحثالة المارقة عن الدين والمنطق آذت ودمرت اليمن بشتى الطرق، وسلمت اليمن رهينة للخارج ولأنظمة حتى شعوبها لاتؤمن بها وتريد الخلاص منها، وعلى درع الجزيرة والجيش العربي ان يُبنى على اساسين، الاول التدريب ثم التدريب ثم التدريب وثانيا العلم العسكري الحديث وثالثاً والاهم هو توفر السلاح الذي يتناسب مع المعركة. فمثلا صعدة التي تبعد ساعة وثلث عن الحدود السعودية كان يجب تحريرها من اول المعركة، كان ممكن ارسال خمسين دبابة ابرامز وخمسين مدرعة برادلي مع الفي عربة مدرعة همر نصفها مزود بالرشاش الثقيل والنصف الاخر بالصواريخ المضادة للدروع والمنشآت، مدعومة بعشرة طائرات اباشي وثلاثين طائرة اف خمسة عشر مع دعم لوجيستي مستمر، وهذا كان من شأنه ان يحرر صعدة ويقطع رأس الافعى الى الابد. اما مايحصل الان فهو تردد في استخدام الموارد المتوفرة، فالنظام الذي يدعم الحوثيين لايرسل جنوده بل يستعمل مرتزقة باعوا انفسهم بثمن بخس، وعليه فالقوة التي ذكرتها بسيطة وقادرة على تدمير قوة كبيرة امامها، وكنا نستعمل هذه الاستراتيجية مع الجيش النظامي الايراني ابان الحرب العراقية الايرانية وكانت ناجحة ولمن لايعرف ليقرأ كيف كان اللواء العاشر المدرع العراقي يُستعمل في استرداد المناطق التي تقع بيد العدو بين الحين والاخر، ثم يتم سحب اللواء العاشر للخطوط الخلفية وابقاء قوات جيش اعتيادي لتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة. اما مع الحوثيين فالمعركة ليست سوى مسألة بسيطة لو قورنت بمواجهة الجيش الايراني في الثمانينات.

يجب عدم الخوف من حرب استنزاف بل مايحصل الان هو حرب استنزاف للمواطن اليمني وللمواطن العربي، وهذا امر يجب ان نفطن له، كما ان اليمن ليس يمنا واحداً ويجب احترام ارادة قبائل الجنوب، وبعد تحرير اليمن يجب اعطاء اليمن الشمالي لناخبيه واليمن الجنوبي لناخبيه مع اقتراح اشخاص مع المشروع العربي في اليمنين، وهذا مايجب ان يحصل لان الشعب اليمني هو نفسه لايريد العملاء ويعتبر نفسه جزأً لايتجرأ من المنظومة الامنية العربية ولاضير في ان تدفع الدول العربية مرتبات الجيش اليمني الشمالي والجنوبي لحين ان يقف اليمنيين على قدميهما ويعم السلام الى الابد لان الجيش اليمني في الاول والاخر جزء لايتجزأ من الجيش العربي.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

في أخبار