GMT 3:18 2018 الخميس 15 فبراير GMT 4:31 2018 السبت 17 فبراير :آخر تحديث

بناء دولة حديثة

مدحت قلادة

قُسِمَ العالم إلى أقسام مختلفة.. الدول المتقدمة، والدول النامية كناية عن التخلف ودرسنا في كلية تجارة عين شمس أن علماء الاقتصاد أوعزوا أسباب تخلف الدول إلى عدة أسباب.. سبب اقتصادي او سبب مناخي اوسبب ديني اوسبب الاستعمار، وكانت نظرية تخلف الدول بسبب الاستعمار هو السبب الرئيس في الشرق هاربين من السبب الديني.

والدول المتخلفة أقسام: دول غنية متخلفة تعيش فقط بأموالها على الأفكار والإختراعات للدول المتقدمة وتستهلك ثرواتها التي تخرجها من باطن الأرض وليس نتاج عقول أبنائها.

دول متخلفة فقيرة رغم وفرة ثرواتها المتنوعة سياحية وصناعية، ولكن رغم ذلك متخلفة تعيش على الاستيراد أكثر من إنتاجها، دول متخلفة عديمة الموارد وهي دول قليلة إذا قورنت بدول العالم.

في الشرق التعيس دول متخلفة غنية ودول متخلفة بموارد عديدة لم تُسْتَخدم نتيجة سوء تخطيط ونتيجة سوء إدارة والأهم شعار أهل الثقة أولى من أهل الخبرة.

إن بناء دولة حديثة يتطلب رجال دولة قادرون على اتحاذ قرارات صادقة صارمة بهدف بناء الدولة وتغيير أنماط وسلوك الأفراد داخل هذه الدولة.

مصر على سبيل المثال رغم مواردها المتنوعة والعديدة إلا أنها دولة فقيرة والسبب قيادتها منذ 1952 ومازالت الأنظمة تسير على منهج أهل الثقة، تلك الانظمة التي تعتبر نفسها فوق النقد وكل مسؤول هو إله فوق النقد غير عالمين أن "من رفع نفسه عن النقد رفع نفسه عن الكمال" بناء مصر لا يحتاج إلى (مطبلاتية) بل إلى نقاد.. بناء مصر يحتاج إلى رجل قوي قادر على اتخاذ قرار.. لأجل المستقبل.. بناء مصر يجب أن يتم بمشرط حكيم يزيل الورم السرطاني داخل الجسد المصري لتتعافى من عادات وأفكار أدمنها الشعب.

بناء مصر يحتاج إلى فصل كامل بين السلطات.. إلى قضاء عادل حر.. إلى بناء دولة مدنية وليست مدنية بطعم ديني!!

إن مصر تحتاج إلى انتماء كل المصريين الذين تشرذموا إلى مجموعات وانتماءات إلى دول خليجية نستورد تجاربها الفاشلة وفكرها الصحراوي لنعيش به بينما هم أنفسهم أصبحوا يتنكرون لهذا التاريخ الأسود ويستقبلون نور الحضارة الغربية وشمسها لتتطهر من جراثيم تاريخ سحيق.

نهضة مصر لا تحتاج إلى عكازين مسجد وكنيسة بل إلى ميثاق حقوق الإنسان، مصر لا تحتاج إلى سلفيين أو أخوان.. مصر تحتاج إلى أبناء انتمائهم لمصر بعيون وأفكار وقلوب غربية كي نقوم من حالة السقوط لأمل أفضل.

تُرى.. هل هناك من يسمع ويقبل يسمع النقد يقبل تغيير الطريق ويفصل بين الدين والدولة.. انظر حولك لتجد أن مصر تعاني من إدمان التدين وأجهزتها وإدارتها تعتقد أن دورها هو قيادة الشعب للجنة فمازال هناك حراس للدين وانعدموا حراس الدولة.. ومازال الدستور المصري مقنن بشريعة..

" الدولة التي لم تتعلم من تجارب الماضي الفاشلة لن يصبح لها مستقبل "

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

في أخبار