: آخر تحديث

لا تطلب الدبس من النمس؟

  للوهلة الأولى وأنا استمع لهذا المثل العراقي الجميل ظننته يقصد ذلك الحيوان الذي يرعب الأفاعي ويصطادها بسرعة مذهلة، لكنني أدركتفيما بعد إن الدبس والنمس مفردتان شكٌلهما الدارج المحلي للتعبير عن الرجاء الذي ليس في محله، وقد تداولتهما الأجيال في توصيف أولئكالذين لا يرتجى منهم خيرا، والدبس هو عصير التمر المعروف، أماالنمس فهو درجة من درجات النظافة البائسة التي تقع بين النظيف وبين القذر أو الوسخ، وليس الحيوان المعروف كثيرا في افريقيا وجنوب شرق آسيا، والنماسة تعني الوساخة أي عدم النظافة تحديدا، حيث يصعب كثيرا أن تطلب شيئا لذيذا أو نظيفا من شخص غير نظيف!.

    بهذه المقدمة أردت أن ادخل إلى موضوعين متشابهين رغم البون الشاسع بينهما، الأول يتعلق باعمار المدن المخربة اقصد المحررة من داعش، والتي قلب التحرير عاليها على ناصيها، فكانت مدن من الذاكرة ليس إلا، والثاني هو المستنقع الذي صنعته بغداد بين كوردستان والعراق، وكيفية ردمه وإعادة فتح الطرق بينهما، ففي الأول يطلب سكان المدن المخربة اعمار مدنهم وبقية البلدات من الحكومة الاتحادية التي تغص في بحيرة من قذارات الفساد واللصوصية، حتى حولت كل مدن البلاد إلى خرائب وان تكن لم يمسسها داعش، فليست البصرة بأحسنحال من الفلوجة، أو المحاويل أفضل من سنجار، بفضل مكرمات وبركات برلمان الفساد وحكومة الأكاذيب والادعاءات، أصبحت البلاد من افسد وافشل البلدان، ويأتي بعد كل ذلك الموصلي أو الانباري أو السنجاري ليطلب منها إسعافه واعمار مدنه، والانكى في هذه التراجيديا إن مجاميع من الفاسدين والمغرر بهم ومثلهم أو أكثر بكثير أولئك الطامحين في السحت الحرام من الامتيازات وصفقات الفساد من كعكات برلمان المهازل، حيث التبشير بأن الدبس بين أصابعهم وهم الذاهبين إلى ظلال قبة البرلمان والملوثين بأطماع الثراء الفاحش وكعكات إحدى نائبات الدورات الثلاث!

    تلك هي والله رجوة الدبس من النمس!

    أما الثانية فهي ما يحصل الآن بين العراق وكوردستان فهي بحق مهزلة ومسرحية مثيرة للأشجان والسخرية معا، حتى توهم البعض إنالطاقم الحاكم الحالي في العراق، قادر على حل تلك الإشكاليات وهو صانعها منذ سطى على كراسي السلطة باستخدام سلالم صناديق الديمقراطية العرجاء والصفقات الصفيقة وفتاوى أئمة السياسة والدين، إشكاليات تم تجميعها في دوائر صناعة الأزمات وتعقيد المشكلات،لتحقيق الأهداف المنشودة في إقامة نظام ايديولجي ذي خلفية دينية مذهبية، وإلغاء ما جاء في الدستور، بعد فرض نظام الأغلبية الذي سيتيح لهم إجراء تعديلات تفصله على مقاساتهم.

    إن المشهد القادم لن يكون أفضل مما مضى إن لم يكن أسوء، حيث التوجه لفرض دكتاتورية الأغلبية بشرعية برلمانية تسيطر عليها قوى الحشد الشعبي التي أدغمت في العملية السياسية والبرلمانية خلافا للدستور كونها مؤسسة عسكرية مذهبية مؤدلجة، مما سيقصي تماما بقية المكونات التي تختلف معها فكرا وعقيدة وانتماءا، وبذلك تعود حليمة إلى عادتها القديمة، ولم يعد هناك دبسا يطلب ولا نمسا يلاحق الأفاعي!

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 16
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. يكفي طعنا بالدبس
Omar - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 07:36
يقول الكاتب (المشهد القادم لن يكون أفضل مما مضى إن لم يكن أسوء، حيث التوجه لفرض دكتاتورية الأغلبية بشرعية برلمانية تسيطر عليها قوى الحشد الشعبي التي أدغمت في العملية السياسية والبرلمانية خلافا للدستور كونها مؤسسه عسكريه مذهبيه مودلجه....).. من الاعلى؟؟ القانون ام المقنن؟؟ .. اذا كان الامر شورى مخيره فالاعلى هو المقنن وليس القانون .. اي لا يحق للدستور منع اي احد من المشاركه في الانتخابات .. والنمس اصلا لا يمكن ان يصنع دبس .. فمقولة (لا تطلب الدبس من النمس) مقوله ضبابيه كأن يقال مثلا (لا تطلب الحليب من الثور) .. محاولة ايجاد علاقه ما بين الدبس والنمس هي محاوله التفافيه للطعن في الدبس وبناء الشكوك حوله .. لا اراده تعلو فوق ارادة الله عز وجل لنا بحرية الاختيار ..
2. لا دبس ولا بطيخ
سمير اسطيفو شبلا - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 08:16
نعم اخي وزميلي كفاح محمود ليس هناك دبس بل كلها وجميع الملاعب والمسافات اصبحت نمس وبامتياز ليس على مشاكل الاقليم وحسب وانما على نظاق العراق حتما - السبب الرئيسي عندكم كونكم جزء من الحكومات السابقة ومؤيديها منذ مؤتمر لندن واربيل الى يومنا هذا وقبل سنة من الان - على كل حال هم يتحملون الجزء الاكبر لسبب كوننا تحت موس الحلاق، وكتبنا الكثير الكثير الى ان احلنا نوري المالكي الى الجنائية الدولية للاسباب المعروفة والمذكورة !! الان هو مرشح قوي يضع الدبس على وجهه ليصطاد الذباب الطائفي والمذهبي للانتخابات القادمة - وممكن ان يتم التحالف بعد الانتخابات ليعود الى رئاسة الوزراء وهذا تخطيطه - اذن نحن النمس وليس غيرنا دمتم للحق والخير والجمال
3. ليكون دبسهم لهم ...
فرهاد عمر السليفاني - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 12:03
استاذ كفاح المحترم لا اعيد مادونته جنابك واثني عليه .. داعش اصحاب الفكر الضلالي زرعوا افكارا تخريبية في عقول اهالي المناطق التي استلموها ممن ادعوا تحريرها والذين بدورهم دمروا البنى التحتية في المدن السنية وباسم التحرير والان يعملوا على تشكيل برلمان من المليشيات وحلفائهم وسنة الشيعة الذين باعوا انفسهم واؤكد مرة اخرى كيف سيوفر هؤلاء الدبس للنازحين المساكين . واصحاب فكرة الاغلبية حاولوا احتلال كل الاراضي الكوردستانية وبعد فشلهم غيروا اسلوب الحوار مع اقليم كوردستان وانهم يكسبوا وقتا وبرأيي الشخصي تدويل قضيتنا الكوردية اعتمادا على الاستفتاء وعدم الاستمرار في التفاوض مع النمس لنحصل على عسلنا .
4. لا أمل
باسل الخطيب - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 13:14
لا أمل يرتجى للعراق في ظل هيمنة أحزاب الإسلام السياسي على مقدراته وسيادة مبدأ الحقد والانتقام
5. غزة
راما صلاح شا نيا البرزاني - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 14:51
مقولة وعبارة جميلة أستاذ كفاح محمود حكومة فسادة لاتهم بالشعب وتصرف الأموال على أشياء غير ضرورية بس لحسابهم الشخصى و هدر الأموال العامة لتخريب والفساد وأصبح الاستفتاء ذريعة لعدم التفاوض مع حكومة كوردستان
6. استمرار الكاتب للتغطية
حسين - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 15:25
محاولات تشويه الحقائق في عموم العراق ، مستمره ، مهما كانت الجهة المشوه ... ولكن بين حين واخر ينبري الكاتب كفاح كريم ، المستشار الاعلامي للسيد رئيس الاقليم السابق مسعود البرزاني ، تمويه القراء والمطلعين والراي العام ، عن الاوضاع والعلاقات بين حكومة المركز واقليم كردستان العراق .... ، ولكن السيد كريم ، لم يشر لا من بعيد او قريب عن الفساد وسوء الادارة في الاقليم ، وكان حكومة الاقليم منزه ولا يوجد فيها فساد ولا محسوبية .... كما يشير الى ما اسماه الديمقراطية العرجاء التي جاءت بالاحزاب الاسلامية الى الحكم ... ولم يقل ان نفس الديمقراطيه التي اسماها بالعرجاء ، هي التي جاءت باحزاب كردستان الى الحكم وسيطرت على مقدراته وثرواته وهربتها الى خارج العراق .. ، وان نفس الديمقراطية منحتهم مقاعد في برلمان العراق ووزراء في حكومته ورئاسة الجمهورية وكبار مسؤولين في الدولة من تلك الاحزاب الكردية الحاكمة في الاقليم ... التي من ضمنها احزاب اسلامية ، بنفس الافكار للاحزاب الاسلامية في حكومة بغداد .... ماذا تريد ان تبعد النظر يا سيد كفاح ؟ هل عن واقع الحال المؤلم الذي اوصل حكم العوائل في كردستان الى ما آل اليه من مظاهرات شعبية ومجابهتها بالقوة ، وسجن من يطالب ويتظاهر من المتظاهرين والصحفيين ؟ ما زال الشارع العراقي يتذكر سرقة نفط كركوك ومعه سرقة نفط حقول كردستان والموصل ، وبيعها بابخس الاثمان لتدخل في جيوب كبار المسؤولين ؟ تريدون حصة من الميزانية الوطنية الناتجة من تصدير النفط والغاز من حقول وسط وجنوب العراق ، وانتم تصدرون النفط ولا تقدمون فلسا الى الميزانية الوطنية ؟ اين العدالة التي تدعي بها يا سيد كفاح ؟ الارهاب الذي واجهه العراق ومجابهته قدمت عشرات الالاف من الدماء للقضاء عليه ، وقبل انجازه عملت بعض الاوساط لديكم في مساعدة بعض المتطرفين ودفعهم القيام باعمال اجرامية في كركوك وضواحيها والموصل وضواحيها ؟ لا تفضحون انفسكم اكثر ، الافضل ان تتعاونوا مع المركز باي شكل كان بدلا من التمويه والتغطية وتشويه الحقائق ، لان الشعب العراقي ، عموما ، بما فيها في كردستان ، اخذ يدرك تلاعب المسؤولين بمقدراتهم وسيحاسبهم ، كما حاسب الطغاة سابقا .... ان غد لناظره قريب
7. نكتة كفاح بالعراقي
عراقي - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 15:37
كفاح محمود صاحب مقالات التطبيل للبرازاني المعروف بمستشار الريس الاعلامي تحول فجاة الى كاتب امثال ولربما غدا قارئ فنجان ولربما بائع رمان في بساتين كردستان العظمى لاصحابها اسرائيل الكبرى التي تضحك على الجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا كفاح وللجميع ولايلاف ولكل قادة الجامعة العربيةوشكرا ايلاف لتتزويدنا بمقالات متنوعة لنفس الكاتب وخاصة ان يتحول كفاح البرازاني الى امثال عراقية وعريقة وبالفصحى العراقية؟سبحانك يا رب يا مغيير الاحوال ؟ السبب هو حتى الكتاب الطبالين ومنهم كفاح مثالا وليس حصرا وما اكثرهم وفي ايلاف مثالا وليس حصرا وفي غيرها يتغيرون ويتحولون ومشكل يا جوز كما نقول بالعراقي؟وشكرا مرة اخرى والى نكات قادمة وتعليقات مني لاستدامة النشر مادامت الغاية تبرر الوسيلةواكبر دليل نكتة كفاح بالعراقي؟عفوا مقال كفاح الطبال السابق للبرازاني ؟؟
8. البقاء للاقوى الان
يونس مصطفى - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 18:06
سياسة البقاء للاقوى طبقتها الحكومه العراقيه بحذا فيرها وبتقنيه عاليه جدا ولكن لمن يصل الى الخزينه اولا ---- الكورد ينادون ب17 بالمائه والخزينه فوق بساط بغداد صعب عليها الافراط بجزء منها للحق العام فلا هي بلطت شارع كما في كوردستان ولا هي اقامت مشاريع لمواطنيها ننتظر التشكيله والستاف القادم لعل هناك تغير وفقكم الله
9. إلى من يهمه الأمر
بسبوسة - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 18:29
لا أجد صعوبة في التمييز بين كاتب المقالة والمعلّق رزكار! قواسم مشتركة كثيرة تجمع بينهما، فكلاهما يُعيد نفس الإسطوانة حتى أصبحت مشروخة بفضل الله. دع الفلوجة والمحاويل لأهلها يا كفاح ولنتحدّث عن المستنقع بين العرب والأكراد وأقول: كلما ارتمى الأكراد في أحضان اسرائيل إتسع هذا المستنقع وأسَنَتْ مياهه. وإنْ كانت منقوصة، فالديموقراطية في العراق أفضل حالاً من الديموقراطية في مكان آخر. ففي بغداد برلمان وهناك مَن ينتخبهم وينتقدهم بكرة وأصيلا، أمّا في أربيل فأبواب البرلمان مغلقة وممنوع على رئيس البرلمان الدخول إلى أربيل.. اللهم حين اشتهى شيخ العشيرة اِجراء الإستفتاء، فعّله في ليلة وضحاها. لا أجد أبلغ من قول الهمداني في وصف أكراد العراق: الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه، وإذا سكن متنه تحرّك نتنه.
10. ارجو ان يقرأها كفاح
حسين - GMT الإثنين 16 أبريل 2018 18:35
نائبة كردية تفجر مفاجأة بشأن حظوظ الأحزاب الرئيسية بالانتخابات 16 ابريـل.2018 - 16:03 | عدد القراءات: 140 . توقعت النائبة حركة التغيير الكردية شيرين عبد الرضا, الاثنين, تقلص مقاعد الأحزاب الكردية الرئيسية في الانتخابات المقبلة الى النصف, مرجعة أسباب ذلك إلى وجود حالة من الغليان الشعبي الكردي ضد الأحزاب وتورطها بالفساد. وقالت عبد الرضا في تصريح صحافي، إن “حزب الاتحاد الوطني الكردستاني خسر احد أهم معاقله خارج إقليم كردستان بعد الاستفتاء وهي محافظة كركوك، فضلا عن رحيل زعيمه جلال الطالباني وانشقاق احد اهم زعامته برهم صالح”. وأضافت أن “حزب برهم صالح سيحصل على اغلب الأصوات المؤيدة للاتحاد في السليمانية”، مشيرة إلى أن “ظهور حركة الجيل الجديد التي كان لها الدور البارز في التظاهرات الأخيرة وصعود شعبية حركة التغيير مقارنة بالاتحاد كلها عوامل ستسهم في انخفاض شعبية الاحزاب الكردية إلى النصف”. وأوضحت عبد الرضا أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني بوضع لا يحسد عليه بعد فشله في إجراء الاستفتاء ودخول الحكومة الاتحادية في المناطق المتنازع عليها ورحيل زعيمه مسعود البارزاني عن السلطة واتهامه بالفساد وخفض الرواتب وجميع التبعات الدولية والإقليمية بعد الاستفتاء”، مبينة أن “حالة النقمة على تلك الأحزاب ستنعكس حتما على حظوظها الانتخابية”


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي