1

لقد حكمتنا وللأسف الشديد ولزمن طويل وصولا الى زمننا هذا وافرازاته الداعشية والقاعدية وعبثيات الطوائف وصراعاتها اللامعقولة، حكمتنا وفي مجمل علاقاتنا الداخلية والخارجية، مع أنفسنا ومع جيراننا ومع العالم، ثقافة ماضوية تفتقد الى البراغماتية والواقعية والعقلانية.

ثقافة تستند على موروث جامد مُعتم يفتقد الى الروحانية والنبل والسماحة والمنطقية والعدل والجدية

ثقافة لا روحانية حقيقية فيها ولا خُلق قويم ولا صفاء. 

منقولات هزيلة بائسة اثبتت في كل الاختبارات فسادها وبؤسها وعبثيتها التي تقارب مستوى أفلام الرسوم المتحركة وتلك منها وربي أحسن لأنها على الأقل تبهج الطفل والكبير إذ تدغدغ الخيال وتنشر البهجة وتدفع للضحك فينشرح الصدر وتمتلئ النفس حبوراً.

اختبارات فساد ما لدينا تراها اليوم جلية في ضياع بلداننا واحدة إثر الأخرى، هروب الطاقات الشبابية الى الخارج بحثا عن الرزق والأمن والنور، كثرة النزاعات والحروب والصراعات الطائفية والعرقية، انتشار الفساد السياسي والاقتصادي، انتشار الإرهاب والجريمة وهي بعض افرازات ثقافة الخوف والقسوة والكراهية ورفض الآخر المختلف.

وكما تناهشتنا مخالب المماليك والعجم والمغول والتُرك لمئات عديدة من السنين، بفضل بضاعتنا الثقافية البائسة يعودون اليوم هم ذاتهم وبفضل ذات البضاعة ليستبيحوا اوطاننا وثرواتنا وهويتنا الجمعية كعرب.

-2-

ما يسر الخاطر ويطمأن النفس العربية المكلومة أن هناك مظاهر نهضةٍ مُباركة تُطلّ من الخليج العربي بالذات، نهضة ثقافية وعلمية وسياسية تعتمد لأول مرة في تاريخنا على قيم برجماتية وروحية سمحة وتمتلك شجاعة رصينة قائمة على العلم والعقل والمنطق والمصلحة. 

لماذا نعادي من ليس يعادينا ومن لا مصلحة له في عدائنا ولا مصلحة لنا في عداءه؟

وبذات الآن لِم التهاون والمداهنة مع الزائف الفاسد الحاقد الذي يُعلن بوقاحة أنه يريد استعبادنا انتقاما من ماضٍ عتيق لا شأن لنا به، أو رغبة في مجدٍ سلف لأجدادنا (سامحهم الله) أن منحوه له ويريد اليوم استنساخه وتكراره؟

الموقف البحريني الرائع الشجاع في التأكيد على مسلمة حق إسرائيل في حماية شعبها والرد الحازم على الاعتداء الإيراني، هذا الموقف جدير بالاحترام والتشجيع وينبغي على الآخرين أن يُعلنوا مثله، بل وينبغي أن تتعزز العلاقات مع إسرائيل حيث تجمعنا المصلحة والمصير الواحد.

فمن يطلق الصواريخ على الرياض ومن قتل نصف مليون سوريٍ، ومن خرّب العراق ونشر الفساد والطائفية والإرهاب، ومن أفسد سويسرا الشرق (لبنان) ومن حارب المغرب عبر البوليساريو ومن نشر المخدرات والإرهاب في العالم كله، ومن فجرّ في الكويت والبحرين ومن تبنى القاعدة وداعش والنصرة وإرهابيو الصومال ومالي وغيرهم.

من فعل هذا هو هذا الذي استباح ارضا عربية وأفسد فيها وعبرها أطلق صواريخه على بلد كامل الشرعية دوليا وداخليا وفي محيطه وبالتالي فأقل ما ينبغي أن يُقال أنّ له الحق فيما فعل، تماما كما كان لمملكتي البحرين والسعودية الحق في الرد على المعتدي ذاته أو أدواته كما فعلا ويفعلان.