GMT 20:00 2009 الإثنين 6 أبريل GMT 12:33 2010 الإثنين 17 مايو :آخر تحديث

الانقسام الطائفي عربيًا من خلال تعليقات قراء إيلاف (2/2)

خلف علي الخلف

حديث القرضاوي عن التشيع يكشف المستور
الانقسام الطائفي عربيًا من خلال تعليقات قراء إيلاف (2/2)

 
حديث القرضاوي عن التشيع يكشف المستور
خلف علي الخلف: بعد فترة وجيزة من حديث القرضاوي إلتفت إليه بشكل أكبر عندما ردت الـ (طائفة) الأخرى من خلال دولة تقدم نفسها كراعية للمذهب الشيعي وحامية له ومتهمة في الحديث نفسه بالترويج للتشيع؛ فقد ردت وكالة مهر الإيرانية(5) بعنف على تصريحات القرضاوي واستخدمت أسلحة معتادة يلجأ إليها في عند هذا المستوى من الانقسام (العمالة- التخوين- التلويح بأصابع الجهات الخارجية التي يخدمها الحديث..) وهي عادة لدى طرفي هذا الانقسام نفسها (الصهيونية – أميركا – الماسونية) يضاف لها في بعض الأحيان (الغرب الكافر – العلمانية - ...)؛ هذا الرد أشعل المعركة بشكل أكثر ضراوة؛ إذ أضيف لها بعد قومي/إثني إضافة للبعد الطائفي فدخول قومية مختلفة يعزز هذا الانقسام داخل المنطقة العربية ويضيف له بعد قومي(عربي – فارسي) بشكل يجعل الانقسام يقوم على مستويين متداخلين..
 
تعليقات قراء إيلاف:
بلغت تعليقات قراء إيلاف من يوم النشر10 تشرين الأول (أكتوبر) الى يوم 12 من الشهر نفسه 113 تعليق وهو ما يشكل عينة تصلح للمقاربة الإحصائية. وتوضح حالة الانقسام بين من هو من مع القرضاوي ضد التشيع الذي تحدث عنه، وبين من هو ضد القرضاوي؛ وآخرون ضد كل ما من شأنه إثارة الفتنة؛ وكذلك هناك من هو ضد الطرفين المتعاركين. الجدول التالي يوضح النسب مع وجود نسبة ارتياب طفيفة في تصنيف التعليقات:
حالة الانقسام
مع القرضاوي
 ضد القرضاوي
 محايد
 ضد الاثنين
العدد
31
51
26
5
النسبة المئوية
27%
46%
23%
4%
 
دعاوى الانقسام ومبرراته لدى المعلقين:
الذين مع: يمكن إجمال مبررات ودعاوى من هم مع تصريحات القرضاوي بالتالي :
v   تأكيد ربط التشيع بالخطر الفارسي وإيران؛ واستخدامها الشيعة كخلايا نائمة تستخدمها لمصالحها الإستراتيجية، ولا يشكل الدين إلا غطاء لحلم قومي بالنسبة لها. وهؤلاء لم يكن يعني لهم التشيع على المستوى الديني شيئاً؛ بل إن وجهة نظرهم تحددت من خلال ربط هذا التشيع بإيران وتوصيف إيران بمفردات ما قبل إسلامية (فارس- مجوس) وبعد إسلامية طائفية (الصفويين، مقام أبو لؤلؤة المجوسي)، وأغلب المعلقين المؤيدين وفق هذا البعد ينظرون الى إيران كخطر  محتمل يهدد الأمن القومي العربي، ويفككون الدعاوى الإيرانية المتعلقة بمقاومة إسرائيل وأميركا ‏~‏ليس هناك اي فرق بين إيران و إسرائيل بل إن الخطر الإيراني اكبر من الخطر الإسرائيلي. كما إسرائيل تحتل ‏أراضي عربية إيران أيضا تحتل الاحواز العربية و الجزر الإماراتية و تطالب بضم مملكة البحرين العربية الى ‏ملك الصفويين. ناهيك عن تدخلاتها في الأمن القومي العربي و أحداث العراق و لبنان و اليمن خير شاهد على نقول}. ويربط هؤلاء دعواهم بأحداث العراق والتدخل الإيراني فيها من خلال الأحزاب الشيعية الموالية لها، وكذلك من خلال حزب الله واجتياحه لبيروت بسلاح إيراني.
v   فئة ثانية تنظر الى الأمر من زاوية إثارة النعرات الطائفية ويضعون الحق على صاحب الفعل "الدعوة للتشيع" لا على رد الفعل "التحذير من التشيع" ‏ ~‏... ممارسة الدعوة إلى مذهب الشيعة هو ممارسة للطائفية وتحريض عليها وهذا هو أساس الفتنة والخطر العظيم‏، وهو الفعل الذي يستتبع رد الفعل، والمسؤولية الدينية والقانونية والأخلاقية تقع على صاحب الفعل}
v  فئة ثالثة تربط الديني بالقومي مع إعطاء الأولوية لما هو ديني ‏ ‏~أعرب عن اتفاقي مع دعوة الشيخ القرضاوي للعمل الجاد لوقف الخطر التشيعي ألإمامي الآثني عشري /الصفوي القادم من إيران وان كنت أرى بان هذه الصيحة قد تأخرت سنيناً لا بل عقوداً بحجة التقريب بين المذاهب،  فهاهم يستغلـّون الآن أبشع استغلال انفلات الوضع في العراق الجريح ’ ومذكـّراً بان التدخل الإيراني بهذه الطريقة السافرة كانت بوادره قد بدأت بعد انتهاء حرب الثمان سنوات عام 1988 ومنذ وخلال وبعد عملية تحرير الكويت عام 1991 فيما عرف بالانتفاضة الشعبانية غير أن المصالح الأميركية في ذلك الوقت لم تكن تسمح بالتمدد الشيعي...}
v   فئة رابعة تنظر الى الأمر من خلال الإسلام الصحيح، الذي يعتقدون أن أهل السنة عليه ويتخذون من موقف الشيعة من بعض الصحابة موقفا داعما لوجهة نظرهم‏ ~‏ليعلن كبار مراجع الشيعة مثل السيستاني وخامنئي وشمس الدين إنهم براء ممن يعتقدون أو يروجون لوجود ‏قرآن آخر غير الذي بين أيدينا وقال عنه المولى عز وجل، إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، دون تحريف ‏أو زيادة أو نقصان أو تقديم أو تأخير، وكذلك تحريمهم لأي إساءة أو لعن للصحابة وأمهات المؤمنين جميعًا ‏وبراءتهم ممن يفعل ذلك... وأنا أول المتشيعين !‏}. مع وجود تعليق واحد يكفر الشيعة كمذهب بغض النظر عن ارتباطه من عدمه مع إيران..
إن الانقسام هنا يتم على مستوى متشابك يبرز من خلاله البعد القومي -كحلقة أولى- كمحرض للانقسام، يليه القومي المتداخل مع الديني، ثم الانقسام الطائفي دون دعاوى قومية، بل على أساس ديني وهو أقل النسب وفق المعلقين الذين أيدوا تحذيرات القرضاوي؛ وهؤلاء يحاولون التأكيد على أن دعاوى إيران في مسألة مواجهة إسرائيل ودعمها لحزب الله ومقاومة أمريكا ماهي إلا دعاوى إعلامية.. ويرتبكون قليلاً أمام دعاوى الطرف الآخر فيما يخص (تحرير) حزب الله لجنوب لبنان من إسرائيل ودعم إيران له بالمال والسلاح، بينما هم أكثر قدرة على الرد عند الحديث عن الانتصار الإلهي الذي يعتقد أنصار الحزب انه حققه في تموز 2006 ضد إسرائيل ويروج له أنصار الحزب عند الربط بين الحزب وإيران، متكأين على الخسائر التي مني بها لبنان خلال تلك الحرب..
 
الذين ضد: ينقسم الذين رفضوا تصريحات القرضاوي الى الفئات التالية:
v   الفئة الرئيسية تربط بين هذه التصريحات والفتنة "أيضاً" التي تحدثها؛ سواء على مستوى مفهوم الأمة الإسلامي أو القومي العربي! أو حتى الوطني، وهؤلاء تتشكل أولوياتهم في مواجهة الخارج، والفتنة التي تحدثها هكذا تصريحات مضرة بالوحدة (الواجبة) في مواجهة الخطر الخارجي المتمثل للقومي العربي بـ(إسرائيل – أمريكا- أطماع خارجية غير محددة) بينما يتمثل للإسلامي بالإضافة الى ما سبق بإضافة (العلمانية – الغرب الكافر- جهات غير محددة ومتفرقة تحارب الاعتقاد الإسلامي)‏ ‏~...العرب دائما يمشون في عكس التيار فبدل إن نتوحد لمواجهة إسرائيل التي هي في منطقتنا... يا لفرحة اسرائيل...}وهذه الفئة خليط غير متجانس على مستوى الاعتقاد والتفكير وتختلف تشعباتها وتضم بداخلها مستويات متعددة من الانقسامات العمودية "علمانيون: قوميون أو وطنيون/ متدينون: غير محافظين وغير متشددين" والأفقية "سنة/ شيعة"، ‏~... محمد هو نبي الشيعي والسني ودع التفاصيل جانبا والقاسم المشترك ‏هو العدو الصهيوني والأمريكي من يقتل الفلسطينيين تمنيت بان تدعو يا فضيلة الشيخ الجليل الى الجهاد ضد ‏العدو المغتصب} وهناك فئة صغيرة داخل هذه الفئة تنطلق من مفهوم التآخي، والإيمان بالعدالة الإلهية التي تحدد من هو المصيب من المخطئ‏ ‏~أنا شاب سني وارفض ما يحصل بشكل قاطع لأننا بذلك نخدم أعداء الأمة... فلنسكت إكراما لرسولنا... ها نحن نتعايش مع المسيحيين والدروز والأرمن فما الخطأ أن نتعايش مع إخواننا الشيعة... دع كل منا على دينه فالله هو من يحاسب.لا للفتنة...}
v   الفئة الثانية هي التي تعتقد أن مذهب الشيعة هو الاعتقاد الصحيح وتقدم حجج عبر أحاديث تنسب للرسول بشكل أساسي أو غيره، ممن يعتقد بهم أهل السنة أنفسهم ‏‏‏~... وقوله (صلى الله عليه ‏وآله) لعلي (عليه السلام): ( يا علي، إن الله قد غفر لك، ولذريتك، ولولدك، ولأهلك، ولشيعتك، ولمحبي ‏شيعتك ) } و‏كذلك َ~لو كان القرضاوي يملك الأدلة الكافية على انه يمثل الفرقة الناجية فلماذا لا يستعمل أسلوب الإقناع بالحجة ‏والبرهان أليس نحن أبناء الدليل حيثما يميل نميل}.
v  الفئة الثالثة تربط بين تصريحات القرضاوي والإرهاب الذي تمارسه القاعدة وترى أن هذه التصريحات تشجع على ذبح الشيعة كما حدث في العراق~...متناسيا عشرات الآلاف من الأبرياء الذين ذبحوا على الهوية من قبل مجرمي القاعدة ولم تحرك تلك الجرائم ‏ضميرك} وتشير كذلك الى أن القرضاوي يتجاهل التبشير الوهابي الذي يربطونه مع القاعدة، ومنهم من شكك بنزاهة وتوقيت تصريحات القرضاوي، واتهمه بقبض ثمن تصريحاته "مالاً".
أغلبية "الذين ضد" تصريحات القرضاوي تجاهلوا دعاوى "الذين مع" ومبررات تأييدهم، وتم القفز على أسئلتهم، فلم يتحدث هؤلاء عن البعد القومي المثار والذي يتحدث عن وقائع ماثلة هي احتلال إيران لأراض عربية؛ وكذلك تدخلها في العراق، بينما علا صوتهم فيما يتعلق بحزب الله لامتلاكه مبررات الدفاع عنه باعتباره حزب مقاوم في وجه إسرائيل المعتدية، غير أنه حتى هنا يخفت عند ذكر اجتياح حزب الله لبيروت! وكذلك لم يتطرقوا لاستغلال إيران للشيعة كأحد أدوات التدخل القائمة أو المحتملة في البلدان العربية الذي أثاره "الذين مع". وعلى المستوى الديني يتم القفز على دعاوى "الذين مع" فما يخص شتم صحابة الرسول وزوجته عائشة؛ ويذهبون مباشرة لأحاديث للرسول تتحدث عن علي وشيعته ومكانتهم. إلا أنه وسط هؤلاء يبرز صوت أقلوي شيعي من الشيعة العرب يرفض ربط التشيع بإيران؛ ويرفض بوضوح مسألة شتم الصحابة. في يتقاطع "الذين مع" و "الذين ضد" بمسألة النعرات الطائفية ونتائجها لكنهم يختلفون حول أسبابها ومعالجتها...
 
المحايدون: هم من يعتقدون أن الدين محبة وان الاعتقاد مسألة شخصية لا يحق لأحد التدخل فيها؛ ويرون أن هناك ما هو أهم من هذه المسائل المثارة ‏~كفانا! لا شيعيه ولا سنيه ستنقذ ألإنسان العربي من الجهل والتخلف والفقر، بل المحبة الإنسانية (على المشايخ أن) يروجوا للمحبة ألإنسانيه الواسعة لا (أن) يتمترسوا خلف النظرات الضيقة للمذاهب والأديان}  ومنهم من يجاهر بأنه سني لكن موقفه خارج هذه الاسطفافات‏ ‏~أنا سني وإذا رأيت أن المذهب الشيعي على حق سوف اتبعه... وقوله تعالى لا إكراه في الدين... هذه حرية شخصية وليس لشخص لديه الحق لإثارة الفتنة أنت عليك يا فضيلة الشيخ أن تفقه الناس في ‏دينهم فقط دون إثارة الفتنة والحرب بين المسلمينَ} وهؤلاء قليل منهم يستند لدعاوى "الوحدة" لمواجهة الخارج، بل إنهم ينظرون للوحدة ونبذ الفتنة بذاتها دون ربطها بإفادة جهات خارجية منها.
 
الذين ضد الجميع: ينظرون الى الأمور من زاوية مختلفة ويرون أن الأمر لا يتعلق بالأديان والمذاهب بل بمفهوم المواطنة والحريات وينظرون الى الدين الإسلامي برمته كأحد العوائق أمام بناء دولة عصرية ‏~ما هي الأمة الإسلامية بالمعنى السياسي والقانوني والدولي، إنها مجموعة دول تختلف لغاتها وعاداتها وتقاليدها بل وتختلف حتى في شكل إسلامها، إن القانون وحده والمساواة وحرية المعتقد، باختصار: الميثاق العالمي لحقوق ودولة مدنية ونظام علماني ما يتيح للناس الحياة بسلامة وطمأنينة واستقرار ويتيح لهم كذلك أداء عباداتهم والانتساب إلى أي دين يرون فيه حقيقة وجودهم وآخرتهم. إن القرضاوي الذي يدين فرق الموت الشيعية في العراق، يعلم بالطبع أنَّ (هناك) أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي وغيرهما من السنة، فهل ردعهم انتمائهم للمذهب السني عن ارتكاب جرائم في حق الإنسانية، وعن قتل البشر في العراق أو في غير العراق }
 
 خاتمة:
الحالة الماثلة أمامنا لا تبرز الانقسام العربي عبر مستوياته المتعددة فحسب بل تكشف إدارته، من خلال قراء جريدة إيلاف الذين هم على مستوى معين من الإدراك والتعليم، ويعكس آلية التلقي والحوار لدى المعلقين بالعربية على صفحات جريدة إيلاف. أعتقد أنها حالة نموذجية لحالة تفكير أفراد المنطقة وانقساماتها بشكل عام  وفق خريطة الانقسام المذكورة، فعلى سبيل المثال، إسرائيل وأميركا تدخل في كل شيء ووجودها مبرر لكل شيء ومشجب لكل شيء ومستخدم من كل الأطراف، وفي كثير من الأحيان يتم اختراع أخطار غير محسوسة لتبرير دعاوى كل طرف.. وكذلك يبرز تأثر المعلقين بالدعاوى الإعلامية التي يبثها كل طرف! إذا كان هذا حال قراء جريدة الكترونية يتصف محتواها بمستوى معين من الرصانة والنضج والانفتاح فما هو حال الانقسام هذا لدى فئات أخرى.. هذا ما سنتناوله في بحث لاحق عن خريطة الانقسام في المنطقة العربية..
 
هوامش:
1.   الانقسام على المستوى الجغرافي لا تتحدد معالمه وفق مفهوم الأمة الإسلامية العائم أساسا والمستخدم بكثرة لدى من يعتقدون بالإسلام كمنهج صالح للحكم.. لكنه يتضح وفق المفهوم الغربي للأمة
2.      هناك فتوى صادرة عن الأزهر تجيز الجهاد الالكتروني انظر هنا
3.   بينما أكتب هذا البحث حدث اختراق لموقع قناة العربية على أساس طائفي وتم اعتبارها قناة سنية من المخترقين الشيعة كما أوضحوا من رسالتهم على التي تركوها على الموقع
4.      مقال للكاتب رضا عبد الرحمن علي في مدونات ايلاف هنا
5.   عند الرجوع لموقع وكالة مهر الإيرانية لتوثيق ردها وجدنا أنها قد أزالت الرد الذي صدر عنها ونسبته في مقال لاحق الى خبير بالشؤون الدولية يعمل في الوكالة! وتقول الوكالة أنها فصلته من العمل بالوكالة لان مقاله منافيا للوحدة الإسلامية
6.      الأرقام التي تخص غوغل صالحة لحظة إجراء البحث
 
تاريخ النشر 2008 الجمعة 7 نوفمبر - ايلاف
 

في