GMT 18:30 2018 الأربعاء 11 يوليو GMT 4:41 2018 الخميس 12 يوليو :آخر تحديث
بعد فشل سامباولي في قيادة "التانغو" للمنافسة على كأس العالم

الأزمة المالية والمرحلة الحالية تصعبان التعاقد مع مدرب جديد للأرجنتين

ديدا ميلود

يجد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم صعوبة كبيرة في التعاقد مع مدير فني جديد يتولى مهام الشؤون الفنية للمنتخب الوطني ليحل محل المدرب الحالي خورخي سامباولي، من أجل الاستجابة للضغوط الإعلامية والجماهيرية التي تطالب بإقالته والتعاقد مع مدرب جديد، بعدما فشل في مهمته خلال بطولة كأس العالم بروسيا، وخروجه من دور الستة عشر بأداء مخيب .

وبعد الاجتماع الذي عقده رئيس الاتحاد كلاوديو تابيا ونائبه دانيال انجيليشي مع سامباولي ، فقد تقرر الإبقاء على الأخير في منصبه، مع تكليفه بمهمة الإشراف على المنتخب الأرجنتيني تحت 20 عاماً ، والذي تنتظره دورة دولية ودية في إسبانيا في ظل عدم وجود أي استحقاق للمنتخب الأول الذي لن يلعب أي مباراة رسمية حتى الصيف القادم بإنطلاق بطولة كوبا أميركا المقرر إقامتها بالبرازيل .

كما تقرر إرجاء تحديد المصير النهائي لسامباولي حتى نهاية الشهر الجاري بعد تقييم فني شامل لحصيلته الفنية مع المنتخب الأرجنتيني، خاصة الأداء الذي قدمه اللاعبون في المونديال الروسي، ولا يستبعد ان يستغل الاتحاد الارجنتيني تراجع درجة الضغط الاعلامي والجماهيري المطالب بإقالته للابقاء عليه حتى موعد إقامة بطولة كوبا اميركا تحت حجة منحه فرصة اخرى لإبراز قدراته على قيادة المنتخب لمنصة الألقاب.

والحقيقة ان الاتحاد الأرجنتيني لم يكن يرغب في بلوغ هذه المرحلة التي يجد فيها صعوبة كبيرة بالتعاقد مع مدير فني جديد للمنتخب الوطني، وهو الذي ظل منذ استقالة كارلوس بيلاردو في اعقاب الخسارة من ألمانيا لنهائي كأس العالم 1990 بإيطاليا، لا يتردد في تغيير المدرب الوطني بعد كل بطولة سواء بعد المونديال او كوبا اميركا.

ولا تكمن الصعوبة في غياب الاسماء الفنية المؤهلة لقيادة المنتخب الأرجنتيني، فهناك قائمة طويلة تستعرضها وسائل الإعلام المحلية والعالمية، والتي تضم اسماء لامعة ولكن الصعوبة تكمن في الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها خزينة الاتحاد والمرحلة الصعبة التي يتواجد فيها المنتخب الوطني حالياً.

فالضائقة المالية قد تجبر صناع القرار الكروي بالأرجنتين على الاحتفاظ بخورخي سامباولي، حتى يقتنع هو بتقديم إستقالته، ذلك ان إقالته ستفرض على الاتحاد المحلي منحه كافة مستحقاته المالية لغاية نهاية عقده الذي ينتهي في عام 2022 والتي تقدر بـ 15 مليون يورو ، وفي هذه الحالة فإن الاتحاد سيجد نفسه مضطراً لدفع تكاليف مضاعفة تشمل دفع الرواتب المتبقية للمدرب الحالي وقيمة التعاقد مع المدرب الذي سيخلفه، والتي ستتجاوز قيمتها الإجمالية 30 مليون يورو.

هذا وساءت الأحوال المالية للاتحاد الارجنتيني في الأعوام المنصرمة وجعلت ديونه تتراكم ، مما دفع بالمدرب الوطني الاسبق جيراردو مارتينو إلى تقديم استقالته في صيف عام 2016 بسبب عدم تقاضيه رواتبه المتأخرة، ورغم الإجراءات التي لجأ إليها الاتحاد إلا ان اموره المالية ازدادت تفاقماً بعدما باع حقوق بث مبارياته الودية خلال العام الجاري وحصل على عائداتها مسبقاً.

كما ان مسؤولي الاتحاد يعلمون جيداً ان سامباولي تعاون معهم بشكل إيجابي عند التعاقد معه في العام المنصرم، بعدما تكفل الفني الأرجنتيني بدفع قيمة الشرط الجزائي في العقد الذي كان يربطه بنادي إشبيلية الإسباني ، حيث يستبعد ان يوافق على فك عقده مع اتحاد بلاده بالتراضي من خلال تقليص مستحقاته.

وفي حال سعى الاتحاد الأرجنتيني للتخلص من سامباولي ، فإنه سيكون مطالباً برصد ميزانية كبيرة للمدرب الجديد، خاصة أن المدربين المرشحين مثل دييغو سيميوني وماوريسيو بوتشيتينو لن يقبلوا ان يتولوا هذه المهمة براتب زهيد ، حيث سيطالبون برواتب سنوية جيدة تضاهي أو توازي ما يحصلون عليه في أنديتهم الأوروبية.

ومن جهة اخرى، فإن المرحلة الصعبة التي بلغها المنتخب الأرجنتيني بفقدانه لهيبته وتراجع مستواه ، سوف تجعل الاقدام على تدريبه مغامرة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لاي مدرب خاصة الأسماء الكبيرة، في ظل حاجة المنتخب الحالي إلى عمل كبير وجهود مضنية للنهوض به وإعادته إلى منصات التتويج التي لم يصعدها منذ بطولة كوبا اميركا عام 1993.

وبسبب الضائقة المالية والظروف الفنية التي تعيشها الكرة الأرجنتينية في الأعوام الأخيرة ، فقد لجأ الاتحاد المحلي إلى التعاقد مع مدربين وطنيين يقبلون بتقاضيهم لرواتب زهيدة، لأنهم كانوا يدركون جيداً بأنهم قد يستفيدون من تدريب منتخب كبير مثل المنتخب الأرجنتيني، سواء ادغاردو بوزا الذي لم يمكث سوى اشهر في منصبه قبل ان يتقدم بإستقالته، او حتى تاتا مارتينو الذي لم يتردد في قبول خلافة اليخاندرو سابيلا دون ان يقدم الإضافة اللازمة لمنتخب بلاده ، بعد خسارته نهائي كوبا اميركا مرتين متتاليتين من ذات المنافس المنتخب التشيلي.

الجدير ذكره بأنه في ظل الأزمة المالية الخانقة ومرحلة الفراغ التي يعيشها المنتخب الأرجنتيني، فإن رؤية مدرب وطني يحظى باحترام الأرجنتينيين على غرار دانييل باساريلا او سيزار مينوتي او كارلو بيلاردو يبقى مجرد حلم يصعب على الاتحاد المحلي تحقيقه .


في رياضة