تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

القوة التوجيهية للدولة وصيانة الأديان

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لسنوات، ناقشنا في معاهدنا وجامعاتنا مفاهيم إصلاح المجتمع بطريقة يتبعها  رجال الدين والسياسة ودعوتهم التوجيهية لتعايش الأديان ،وأسباب عدم وصولهم الى نتيجة متزنة.

نوقش موضوع القوة التوجيهية الروحية السياسية والدينية الأعلى. ونوقش موضوع القتل ليس جريمة وإنسيابية تحليلها دينياً. وتبارى محامون بموضوع الكذب ليس جريمة يحاسب عليها القانون. ومنافع ومساوئ جلوس السلطان الحاكم  وتربعه على كراسي السلطة. ونوقش سياسياً إحتلال وإغتصاب أرض وإستعباد شعب بمضامين يبررها الرب الأعلى بكتب دينية مقدسة ، ونصوص القانون الدولي بشأنها. وبقي الباب مفتوحاً للنقاش.

ذلك مايظنه وإعتقد به البعض منذ زمن فرعون الى زمن البرلمانات العربية والسحرة من رجال الدين والسياسة ممن أداروا دولاً في كل العالم وخلال كل العصور الى يومنا هذا. قوتهم التوجيهية كما تقرأها في بياناتهم المعلنة الرسمية " هي موازنة الاغراض الإنسانية وربطها بالحقائق الموضوعية ، لكن إدخالها بالعنف والتحيّز والنفاق زاد من الكراهية والفرقة والتشرذم بينهم . وهنا مايثير من سطحية القوة السياسية والدينية وفق هذا التصنيف وإعلائها مفهوم الخلاص بأنه يتم  بزيادة شراء الأسلحة والحديد من دول التجارة وتوزيعها بين الفرقاء من مليشيات القتل العنصري والمذهبي. 

حرية الرأي رافقها فساد الرأي في النشأة السياسية لدول عربية ملكية ودستورية ديمقراطية ويمكن تصورها كسفينة شراعية تُبحر المحيطات  بلا ألية ملاحة تستطلع مهاب الريح والعواصف.  ولعل الوقوف على أسوأ النماذج الرمضانية التي تحدثت عن هوية المجتمع في شهر الصيام المهرج السياسي في برلمان العراق الذي يمتدح نفسه في قناة تلفزيونية ويكشف في أرذل الصور عن زملائه البرلمانيين وأكاذيبهم وحيلهم وسقوط الدولة العراقية  وبالحديث عن نسب الخمر والمخدرات في جسم الخمارة دون أي معرفة مختبرية علمية.  

كذلك ماتناقلته الأخبار مؤخراً عن اصلاح المجتمع بما أثاره مؤخراً خطيب مصري بتعميم الأساءة على شعب مصر ووصف أبنائه بأدنى الأسماء " عهر وزنا وسمسرة ورقص وبرامج جنسية وتحشيش في خيام ووو ألخ". ويترك من خطبته مكرمة العمل لشعب عامل منتج من طبقات المجتمع " كالمهندسين والفنيين والأطباء وممرضات المستشفيات  والمختبرات وعمال الطرق والقطاع الخاص وموظفوا حركة الطائرات وطرق السير  والصيانة " حيث تختلف أوقات عملهم المسائية والصباحية . فهل سيستغفر الله هذا الخطيب ويمنع نفسه عن الأخطاء الفطرية المكرّرة والتحكيم بسور مأخوذة من  القرآن الكريم والرسول الأعظم المعروفة للمسلم المؤمن ولاخلاف عليها؟ 

تصوير هوية المجتمع بما نقلوه من سطحية هذا الفكر الفاقد للتوازن وفقر إنسيابية العلاقات في المجتمع وسيولة العمل جعلهم كمن أمعن النظر (نصف الكأس مملوء أم نصفه فارغ ). أصحابهذا الغموض والتهكم خبراء في إبراز أجزاء مبعثرة من الحقيقة ونقلها للناس تلفزيونيأ ، وحتى لو إتفقوا فإن إتفاقاتهم مِؤقتة لا تطول ،وفي حالات الفشل يتم كسر الكأس كلياً ويتوقف العمل . 

التغاضي عن أخطاء مجالس حكومية منتخبة هو تنصل الدولة الكامل عن المسؤولية.  فالأحداث التي تعم الشارع العربي اليوم ترويج أفكار "جاء شهر رجب وخرج شهر شعبان وبدأ شهر رمضان وفرض الصيام " هدفها المخفي هو زعزعة إستقرار الدولة والتشكيك بقدرة الأنسان ونوايا تخديره المتعمد .  والقوة التوجيهية التي تسلكها اليوم مجالس نيابية وشيوخ دين تعميم الأساءة وزعزعة المجتمع تحتاج المراجعة  والتهذيب . فالظاهر منها فروض مفروضة على الشعب بما هو مفروض عليهم في تعاليم دينية معروفة للعامة ولاتحتاج خطيب جامع مصري أو نائب برلماني سوداني أو سعودي أو عراقي أو كويتي  يحث الناس على الصيام وفروضه. 

مرت علينا سنوات سابقة عديدة ونحن نشاهد تضرع المنشقين عن الأسلام بنفس هذه الطريقة " القاعدة وأفكار طالبان ومدارس الصلاة في أفغانستان  وما إبتدعه الزرقاوي وبن لادن والضواهري والعرعور والبغدادي وفلول همج الخلافة الأسلامية وما جلبوه من دمار وخراب وقتل وتفجير المعالم التراثية وأماكن العبادة وأفعال مخجلة لاتمت للأسلام الحقيقي بصلة ، ويصعب على الفرد تمييز من يدعم مسيرة إجرامها وقوة توجهاتها الحالية.  

كذلك الموضوعية تتطلب من برلمانيي دول التوجيه التقيّد والألتزام بواجباتهم الدستورية التشريعية المعطلة .  والتسائل هو : لماذا هذا التنوع والتكهن والتصور وتوسيع مداركنا في التعبد  وأمور ليست من إختصاصهم أصلاً ؟ أين أوصلوا شعوبهم  بإلحاح المفاضلة المذهبية بهذا الإرباك اليومي ؟ وكيف نجمع بين أفكار الخطيب الديني والخطيب السياسي وهما يُحشّدان الخلاف ويتحدثان عن الرذيلة بدلاً عن نقاوة روحانية الدين ونظافة الخدمة اليومية السياسية ؟ نقاوة ونظافة الدين في أي مجتمع ولا تُشجع ولاتُساير جرائم القتل بتحشيد المفاضلة المذهبية التي مارسها علناً الإسلام السياسي وإدعياء الدين ودخلوا على الرعية ببرامج تلفزيونية وبلحايا التصوف والعمائم للحديث عن طرق التعبد والزنا والحجاب ولباس المرأة .  كيف تجمع بين نجاح عمل برلمان وتنسيقه للمشاريع الأنتاجية وتدشينها وبين برلمان فاشل ينسق أعماله بذكاء ماكر بترويج الدعاء الى الله ونشر قصص " جاء رجب وخرج شعبان " ؟ 

الأشهر الحرام وكيفية الألتزام بالطقوس الملزمة للمسلمين ليست في بنود الدستور أو مهام واجباتهم . ووصايا الرسول وواجبات الناس في شهر رمضان وتلمُّس الدعاء الى الله أقوال محببة إلينا "اللهم حل مشاكل أهلي ومعارفي ووطني ومن سكن قلبي وأدخل السعادة الى قلوبهم وأعفي ذنوبهم واغفر لهم .أحفظنا يارب من كل مكروه ". دعاء أجمل مافيه الأيمان والتضرع الى الرب الأعلى ، لكنه ليس من تقاليد يتبعها أعضاء برلمانيون وهم يعرفون ان دعوات الناس الى الرب علاقة روحية لا دخل لهم فيها ولا يتطلب إبعاد المرض والوباء والستر إستشاراتهم  المذهبية والطبية وهم يجالسون الناس في دور العبادة وقاعة البرلمان ويتركون شباب يدوحون الشوارع دون عمل وأخرون في تظاهرات رمي حجارة الإنتقام على ممثليهم يومياً.

هذا السلوك التخديري المذهبي جعل مثلاً  مجلس النواب العراقي يناقش مشروع واحد لمدة 12 سنة دون الوصول الى نتيجة ؟ الدليل : ملف وزارة المالية والرواتب وقرارات الصرف وتجزئة العملة (الدينار) تجري وفق غياب عقلي ومناقشة حسابية  منذ عام 2003 . 

فأين الواجب والمسؤولية وتقسيم جهود العمل ؟  إنه تكرار الخطأ وخلق قوى معارضة داخل البرلمان وقوى تعارض المعارضة تجعلك في حيرة فهم العقول التي تعشعش داخل برلمان مفتت يتكلم عن مشاريع مركونة و ملفات مفقودة وحلقة تدور وتدور ويصورها البعض على إنها تقدم ونجاح ويتقبلها الشارع كوعود عصافير الجنة.  

وبأختيارهم أوصلوا مجالسهم النيابية الى وجوه معارضة و وجوه أحزاب معارضة المعارضة  والكل نيام داخل قبة البرلمان يتكلمون عن ما يحللونه للأخرين ويتدخلون في شؤون الزواج والطلاق  وحجاب المرأة  وحرية اختيارها العمل ، في وقت يضعون أيديهم على المال ومصادر الثروة والنفط  والتجارة والإستيراد  ويتاجرون بشعب فقير يلتمس الحاجة للمال لشرب ماء الحياة والصحة وينتظر رعاية الحال والبال للعيش الكريم.

كل الطبقات المثقفة  طالبتهم بتسليط أضواء بناء مدن حضارية تنسجم مع مكرمة العمل لإنعاش وتطوير البلد وإحياء مؤسساته الراكدة ، لا لمثاليات معروفة من قنواتهم الإعلامية التي تتحدث عن الطقوس الدينية والموت وجرائم القتل الرذيلة.

الدين محبة ورضوان الله . وسوء التقييم والتوقيت للأحداث يأخذك الى رؤية اسلوب التناحر بين الأديان وإحدى أسبابه  المعروفة "عدم دقة التفسير وعدم تطابق مضامين الكتب السماوية المرسلة الى الجنس البشري" . المسلم المؤمن يراها ويعتبرها في تمام الدقة والمُلحد ورجل العلم قد لايجدها في تمام الدقة والأمثلة كثيرة .  وفي كل الحالات ترى ان قيمة الأديان بمناهجها ومدلولاتها السلمية في قيادة المجتمع ، ومسألة القبول أوعدم القبول برأي مستقيم أو مخالف في الإعتقاد  يُحفّز على نقاش الفوضى  والتطرف فيه يزيد الخلاف ويجعل الأمم في تناحر زمني مُستمر وصعوبة تعريف هوية المجتمع . ويبقي  الباب مفتوحاً للنقاش السلمي المفيد الى أن تُغلق الأبواب.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 26
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. على كُتاب ايلاف الحذر
من ثور دكان الخزف - GMT الجمعة 17 مايو 2019 15:46
على كتاب ايلاف الحذر من ثور دكان الخزف الصليبي الارثوذوكسي - عارف نفسه - الذي يدخل عليهم وعلى منصة المقالات في ايلاف بقرونه وينطح يمين يسار قدام ويرفس مناخس ، ولو كان الكاتب معه ، او غير ديني او علماني او ليبرالي المهم ياخد لو نطحه او رفسه من التور الصليبي هههههه
2. بتوع الرب المحبة وعلى الارض السلام
ابعد الناس عن القيم السماوية والانسانية - GMT الجمعة 17 مايو 2019 15:54
واضح ان الصليبيين المشارقة ابعد الناس عن القيم الدينية والانسانية واضح هنا من التعليقات اي أرحام و مناهج خبيثة أنتجت هؤلاء ؟!
3. حالات تستوقف كتاب ايلاف
ليصنعوا منها ظاهرة عامة - GMT الجمعة 17 مايو 2019 17:44
لا أعرف لماذا تستوقف كتاب ايلاف بعض الحالات " الشاذة " لبعض المسلمين ، التي اول من يستنكرها المسلمون انفسهم ، ولا تستوقفهم حالات مماثلة قد تأخذ احيانا شكل السلوك العام لبعض الشعوب من اديان وملل أخرى خذ عندك دعوة بعض القساوسة في الكنيسة الارثوذوكسية اليونانية في مصر الى الدعوة لفرض الاحتشام على النساء داخل الكنايس ..
4. صيانة الأديان ...وعجبى ؟
فول على طول - GMT الجمعة 17 مايو 2019 17:44
ما معنى صيانة الأديان سيدى الكاتب ؟ هل تعنى أن على الدولة حماية الدين مثلا ؟ أعرف أن الصيانة تكون للمنازل وللسيارات وللقطارات الخ الخ وليس للأديان . والأكيد أن الدين هو الذى يصون البشر ...الدين بتعاليمة السامية والراقية هى التى تصون المجتمعات واذا كانت تعاليم الدين لا تعرف الرقى ولا السمو فلا داعى لها ونتركها أفضل كثيرا جدا من الديانات التى تحرض على الفساد والقتل والنهب - - بكل تأكيد فان الدين الراقى السامى هو الذى يرفع شأن البشر وهو الذى يصون البشر وليس العكس ...متى تتوقفون عن الفهم بالمقلوب ؟ الدولة غير مسئولة عن حماية أى دين بل العكس ...وضحت الفكرة ؟ يا رب تفهم ياخويا يا رب . وعجبى على المفهومية .
5. الدولة وصيانة الأديان
فول على طول - GMT الجمعة 17 مايو 2019 18:26
مفهوم الصيانة يطلقق على المبانى والماكينات الخ الخ وليس على الأديان ..ومهمة الدولة صيانة المواطنين وتوفير الرعاية لهم وليس صيانة الأديان . الدين هو الذى يصون الدولة ويصون البشر وذلك بالارتقاء بالكود الأخلاقى للبشر ..اما اذا كان الدين يهبط بالكود الأخلاقى للبشر بتعاليم هابطة مثل الغزو والنكاح والطلاق والسرقة الخ الخ فلا داعى لهذا الدين ولا يستحق الصيانة ...أنتم تفهمون بالمقلوب كالعادة . أما أذكى اخواتة : أين الاجابات يا شيخ ذكى ؟ وبالمرة هل الغزو والنهب والسلب ونكاح مكلكات اليمين من الاسلام الحقيقى أم لا ...,هذا سؤال بسيط وواضح ؟ نقول تانى أم هذا يكفى ؟ عموما هذا تعليق أخير والضرب فى الميت ليس حرام .
6. المجتمع الموجه نتاج الدولة السلطوية
والصليبيون المشارقة هاربون من واقعهم البائس - GMT الجمعة 17 مايو 2019 19:36
نقول للكاتب المحترم هل لاحظت ان الصليبيين المشارقة المضروبين لا يعلقون في صلب الموضوع وأنهم فقط يبحثون عن لفظ له علاقة بالاسلام والمسلمين فيحصل لهم حالة هرش وحكاك جلدي مدم يشبه حاكك الجربان او متعاطي الافيون لينفسوا عن أحقادهم النفسية والكنسية السرطانية الخبيثة ، يعني انا افهم وغيري يفهم ان من يحب ان يعاير الآخرين بشيء يكون حاله افضل منهم مش اسوء كما هو حال الصليبيين الارثوذوكس من غجر المهجر كمثال ، ما علينا منهم هؤلاء ناس جبناء هاربون من مواجهة واقعهم البائس في بيوتهم في كنائسهم في أديرتهم ونقول للكاتب معلقين في صلب الموضوع ان السلطة التوجيهية للدولة في المشرق نتيجة من طبيعة تكوينها الأبوي حتى ولو كانت علمانية ملحدة ، ومن يراقب الأحزاب والتنظيمات والنقابات والكنايس في المشرق يجد انها لا تفرق كثيرا عن الدولة فهي اَي الأحزاب مصابة بنفس أمراضها ، ان سلطوية الدولة تنساح نحو الأشكال والأنساق الاخرى في المجتمع وهذا أمر سيضل موجودا مادامت الدولة الشرقية المستبدة موجودة وينسحب الامر على الاشكالالاخرى فيها من احزاب وتنظيمات وكنائس ..


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي