: آخر تحديث

وديع أزمانو: مُتلاشيات

 

 
رأسي الأسودُ
لم ينزلق من رَحمٍ 
وإنما ؛ من مِدخنةٍ 
****
كنتُ كلبا 
قبل أن يقصُرَ لساني 
وأُبَدِّل النُّباحَ الطويل ،
ضدَّ الوجود
بلُغةٍ قصيرةٍ
كحبلِ المِشنقة 

****
لم أحلِق وجهي ، بيدي 
مرَّة واحدةً
مخافةَ أن تسقُطَ
في حقلِ ألغام

****
يخرجُ الطَّائرُ الذي في الرَّأس
بطلقةٍ 
في قفصِ الصَّدر

****
الصُّراخُ الذي قذفني
نحو الحياة 
هو عينهُ
نفسُ الصُّراخ

****
ماذا تشتهي يا صديقي 
سوى أن أكون صورتكَ
مُنعكِسةً ،
على وجهِ جُثَّةٍ

****
القمرُ على الضِّفةِ المُقابلة
ينامُ شاحبا
مثلَ شحَّاذٍ على الرَّصيف

****
المرأةُ التي أطعمتني 
تفَّاحةَ الحُب 
حتما ، 
انتظرتني في الهاوية
لتزرعَ أظافرها
في الحنجرة

****
المرأةُ التي أرضعتني حليبها
لم تكن من خِرافِ الرَّب
وأنا ، حتما 
لم أكُن وديعا

****
الغُرابُ الذي قصَّتِ الحكايةُ
جناحيه
صارَ بلا صوتٍ
ودمهُ ابيضَّ 
من فرطِ النَّزْف

****
لملمتِ الشَّمسُ شعرها المتجعِّدَ 
من الطُّرقِ
بعدما ، تعثرَّتِ بهِ
الجماجمُ

****
تناهى لي في حُلُمٍ
أني شجرةٌ
وحينَ أفقتُ 
أبصرتني  صليبا

****
اللَّوحةُ بعد الأخرى 
تقتفي أثرَ الفُرشاةِ منزوعةً
من القِماش 

****
القصيدةُ تلو الأخرى 
تفتِّشُ عن أصابعَ
قضمتها الحروف

****
لي ؛ أن أتلاشى مطرا على قرميدٍ ، تغسلُ فتاةُ الصُّبحِ فيهِ احتلامَ الأمسِ 
لي ؛ أن أتلاشى ذرَّة غُبارٍ تصعدُ من " تبغ " الفتيةِ المراهقين
لي ؛ أن أتلاشى كبضائعَ مهرَّبةٍ في بُطونِ أراملَ
لي ؛ أن أتلاشى ،
كورقةِ الشَّجرةِ الأخيرة
في كَفِّ الزَّوبعة!
 
 الدار البيضاء
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


أضواء

هايل شرف الدين