: آخر تحديث

غمكين مراد: بعيداً في الحياة

 

 

هُناك بعيداً في الحياة،
ظهُورُكَ مَنفى!
لا يقينَ لِظِلِّكَ،
لا وجودَ،لا حقيقة لأنفاسِكَ،
   هُناك بعيداً في الحياة!
عُدّ إلى شرودِّكَ
عُدّ إلى ما كُنتَكَ،
عُدّ إلى ما كُنتَ فيهِ حياةً كاملة،
بعيداً عنها، مُلماً بكلِّ الحياةِ، بكلِّ الحيواتِ،
خيالاً، كلماتً، تحيا.
عُدّ إلى روحِكَ
عُدّ إلى يقظةِ الشِفاه لابتسامتِكَ
عُدّ إلى العيشِ في نَفْسِّكَ
بعيداً هُنا عن الحياة.
يأخُذُكَ حبٌّ
يُعيدُكَ نَفسُ الحبِّ
إليها ومنها:
 جالساً بين جُدرانِكَ،
على طاولتِكَ،
مع سيجارَتِكَ،
وكأس الجنونِ في صِدقِكَ،
والكلماتُ البُرهانُ على وجودِّكَ.
تروحُ،
تجيءُ،
في الصمت،
على قافِلةِ سيرٍ للكلمات بالكلمات،
طريقٌ مُعبَّدَةٌ من روحِكَ،
عُدّ هكذا.
ماشياً المِسْ الجهة اليُسرى لبرزخِ خلودّكَ،
حيثُ قلبُكَ وما فيه من أنهُر،
ارفع الكتفينَ لإغماضةٍ طويلة على عينيك،
تُعيدُ ما شاءت القشعريرةُ بقائها.
عُدّ هكذا،
إلى حيثُ تُلجِمُكَ حتى لوحةُ الجمادِ في فيكَ،
لا تَركُنْ في حياةِ غيرِكَ كثيراً،
ابتعد ما شئت،
لتنجو برمادٍ يُعيدُّكَ كالعنقاءِ إليكَ.
ولتَدُّر دائرةُ :
عُزلَتِكَ جلوساً،
في فيء الكُتبِ،
مع حوار السكرةِ فيكَ وصمتِكَ.
عُدّ من رحيلكَ عَنكَ
لا شأنَ لكَ بالحياة،
فقط: اسقِّ نبتة الوجعِ داخِلكَ.
عُدّ:
بابتسامة الخلاص
بتنهيدة الولادة
بلُذةِ الحبِّ
واجمع زهورَ كلِماتِكَ في مزهرية قلبكَ
وانثر ما تبقى مِنكَ خارِجكَ،
كرمادِ جُثةٍ هُندوسية في نهر النسيان المُقَدَّس.
عُدّ:
إلى حيثُ أغدقتَ على روحِكَ عِطر العُزلةِ.
وأخرجتَ من مساماتِ جَسَدِّكَ عَرَقَ الصبرِ.
ولُمَّ اللقاء مع نَفْسِّكَ كعُرسٍ ملكيٍّ
أو كحفلةٍ تصلُّها على سجادٍ أحمر.
ما إن رَمَتّْكَ الحياةُ في داخلِها وابتلعتكَ، حتى،
غابت عن هذيانِكَ رقصةُ السنونو تحت المطر،
وغابت عنكَ ذاكَ البرقُ المُهدَّدُ لِظلِّكَ.
ساءت نَفْسُّكَ
وساءت بالبعدِ هُناك في الحياة:
 مصائِرُ الأنفاس،
وجوقةَ الألحانِ،
لحضُورِ كلماتِكَ.
وساءت أحوالُ كُلّ الرعشات في وحيِّها إليكَ!
ما إن اعتقلتكَ الحربُ في سجن الحياة:
لم تنجُ بقاءً،
مُتَّ كُلَّ لحظةٍ فيها تتنفسُ!
اغتربتْ فيها أنفاسُكَ،
واغتربتَ أنتَ عن يقينِكَ،
واكتشفتَ أنَّ الإنسان كُرةَ قُماشٍ في شارعِ حارَتِكَ،
يركُلُّها كُلُّ العالمِ على ألحانِ بكاءِ الصرخةِ في دمارِ أطفالِكَ؟!
ساءت فيكَ كُلُّ الأحلام،
وساءت بِكَ الأيامُ إلى الحياةِ،
هُناكَ بعيداً فيها،
تتلوثُ بغاز ثاني أكسيد البشر.
عُدّ:
ميتاً في نَعشٍّ من روحِكَ.
عُدّ:
كيفما تعودُ إليكَ، هُنا،
بعيداً عن الحياة!؟
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات