: آخر تحديث
تمتلك تاريخا كبيرا لكنها لم تحافظ عليه

عيد السينما العراقية... استذكارات لماضيها وآمال بمستقبلها!

   على الرغم من ان عجلة السينما العراقية متوقفة واصابها الكثير من الصدأ ، الا ان السينمائيين العراقيين ما زالوا يحملون الامل ويحلمون بمستقبل افضل لها ويحتفلون بمناسباتها لاسيما منها ذكرى عيدها الذي يقيمون له طقوسا تحمل قدرا كبيرا من العشق لهذا الفن .
 
   يحتفل السينمائيون العراقيون هذه الايام بعيد السينما العراقيون الذي اختاروا له يوما جديدا ، ويقيمون له الاحتفالات الرسمية وغير الرسمية ويستذكرون افلامها ويكرمون رموزهم على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها حيث لا انتاج للافلام الروائية الطويلة والاعتماد على الجهود الفردية لمخرج هنا ومخرج هناك بالتعاون مع مؤسّسات عالمية، من دون دعم الدولة، فيما الملفت للنظر خلال السنوات الأخيرة هو التنافس في إقامة العديد من المهرجانات السينمائية التي وصلت إلى 20 مهرجانا في مختلف المحافظات، تتراوح ما بين الافلام القصيرة والأفلام الوثائقية، والتي تعرض في قاعات عادية بعد ان اغلق العديد من دور السينما او تحول بعضها الى مخازن ومحال تجارية .
 
 3 مناسبات لعيد السينما
    اختلف اهل السينما العراقية ونقادها على تحديد يوم ثابت يحتفلون به حسب تاريخ عرض أول فيلم محلي، ليكون، ففي البدء تم الاتفاق بين اهل السينما على ان يكون يوم  20/11 /1946، لان فيه عرض فيلم(ابن الشرق) من انتاج شركة أفلام (الرشيد) ، التي أسسها في العاصمة المصرية القاهرة طالب في كلية الطب مهووس بالسينما اسمه (عادل عبد الوهاب)، ومثل فيه المطربان العراقيان حضيري ابو عزيز وعزيز علي مع النجمة المصرية مديحة يسري، وعرض الفيلم في دار (سينما غازي) ببغداد ونجح نجاحا ملفتا .
الا ان  اختيار هذا الفيلم  نال اعتراضات العديد من اهل السينما الذين وجدوا ان فيلم (ابن الشرق) ليس عراقيا خالصا ، بل إنتاج مشترك بين مصر والعراق موضحين في اعتراضهم ان الهيمنة في الفيلم للمصريين،  لذا وجدوا من غير المنطقي اعتباره إنتاجا عراقيا خالصا ليتم الاحتفال به ،فذهبوا الى فيلم (عليا وعصام) باعتباره أول إنتاج سينمائي عراقي (استوديو بغداد)  وان اخرجه الفرنسي اندريه شاتان وصوره جاك لامار  لكنه كان بطاقم عراقي تمثيل : إبراهيم جلال وجعفر السعدي وعزيمة توفيق وفوزي محسن الأمين، وكتب سيناريو الفيلم الأديب العراقي أنور شاؤول، وعرض الفيلم في سينما روكسي في بغداد بتاريخ 12/3/1949، الذي عده اهل السينما مناسبا ليكون عيدا للسينما العراقية،واحتفلوا به لسنوات عديدة ، الى ان اعترض البعض وشددوا ان (العيد) لا بد ان يكون بفيلم عراقي كامل إخراجا وتصويرا وتمثيلا، وتم تشكيل لجنة من من المتخصصين في السينما وتاريخها فقرروا اعتبار فيلم (فتنة وحسن) قصة عبد الهادى مبارك واخراج حيدر العمري، وصوره سيمون مهران  ووضع الموسيقى له الملحن ناظم نعيم، وأنتجته شركة (دنيا الفن) التي أسسها ياس علي ؛ وتمثيل عراقيين منهم : ياس علي الناصر ، مديحة رشدى ،سلمى عبدالأحد، وغازي التكريتي، أول فيلم عراقي خالص ، وعرض في دور سينما (الحمراء) و(الهلال) و (القاهرة) بتاريخ 20/6/1955،وهو ما اصبح عيدا للسينما العراقية وان اعترض على ذلك البعض .
 
فتنة وحسن
وقد اكد الناقد السينمائي علي حمود الحسن ان عيد السينما استقر على فيلم (فتنة وحسن) وقال  : كل ما كان للسينما العراقية في سنواتها البعيدة هي محاولة فنانين، عشقوا السينما وقدموا لها ما يستطيعون ، ومنهم الفنان ياس علي الناصر منتج وبطل فيلم فتنة وحسن ، الذي كان لا يملك الا حلما و(750) فلسا ، والطريف ان ياس حلم بفكرته، وهو جالس في سينما غازي يشاهد فيلما مصريا .
  واضاف : بلغت تكلفة «فتنة وحسن»  (8) الاف دينار، وحصل على إيرادات زادت على (40) الف دينار، وبهذا  يعد الانجح في تاريخ السينما العراقية،  وتدور احداثه  حول قصة  حب بين حسن وفتنة، ومحاولة ام البنت التفريق بينهما،  وبعد مفارقات يحصل حسن على ابنة عمه ، ويذهب كيد الام سدى، قصة الفيلم ساذجة وليست لها قيمة، سوى شرف محاولة فنانين، عشقوا السينما وقدموا لها ما يستطيعون.
 
 علية وعصام هو الاصل
  من جهته قال الناقد السينمائي مهدي عباس : بعد احداث عام 2003 تم الاحتفال بتاريخ عرض فيلم فتنة وحسن الذي يصادف ٢٢ حزيران ١٩٥٥ ، وقبل 2003 شكلت لجنة تضمني مع صفاء صنكور والمرحومين يوسف العاني وسامي محمد وتم اختيار يوم ١٢ مارس / اذار عيدا للسينما العراقية  كونه يوم عرض فلم (علية وعصام) في ١٢ مارس / اذار ١٩٤٩ في سينما روكسي وهو اول فلم ينتج في العراق من قبل ستديو بغداد لكن بعد السقوط افتى احدهم بان فلم فتنة وحسن اول فلم عراقي 100 %  كون مخرجه ومصوره فرنسيين ، وهذا خطأ فالفلم بانتاجه والدليل ان كل الدول العربية تحتفل بتاريخ عرض فلمها المنتج الاول واغلب التقنيين فيه من الاوربيين، لذلك انا اصر على هذا التاريخ وفي وثائق في دائرة السينما والمسرح عن قرار اللجنة المشكلة في التسعينيات وتم فعلا الاحتفال بهذا اليوم الى عام ٢٠٠٣ ، ومنذ عام ٢٠٠٦  صار الاحتفال به سنويا.
 واضاف : السينما العراقية تمتلك تاريخا كبيرا لكنها لم تحافظ على تاريخها ، فهي تعد الرابعة عربيا وأنها سبقت دول المغرب العربي ، حيث في عام 1946 كانت البداية الحقيقية  لها ، لأنها سنة انتاج اول فيلم عراقي لعادل عبد الوهاب وقد عرض في سينما الملك غازي تلته افلام مثل ( القاهرة بغداد ) الذي عرض عام 1947 وهو  انتاج مشترك وحقق في وقته نجاحاً منقطع النظير .   
وتابع: مصلحة السينما والمسرح تأسست في عام 1959 ، لتدخل الدولة رسميا في هذا المجال ، وكان فيلم الجابي الذي عرض في عام 1968 من انتاج هذه المؤسسة تلته افلام مثل "شايف خير" و"جسر الاحرار ". وكان فيلم الحارس اول فيلم عراقي يحصد جائزة دولية حينذاك في مهرجان قرطاج وهو من بطولة زينب ومكي البدري ، وفيلم المنعطف في عام 1975 والذي يعد من آخر افلام القطاع الخاص واهمها وقد عرض في موسكو، اما في الثمانينيات حيث كانت دائرة السينما والمسرح تمتلك كل مقومات السينما الناجحة من معدات واجهزة التصوير واستوديوهات التحميض وقد أثارت اعجاب كل الفنانين العرب الذين زاروا العراق في حينها امثال يوسف شاهين ورأفت الميهي وفريد شوقي وغيرهم ، وقد انتجت السينما والمسرح مجموعة كبيرة من الافلام مثل "شيء من القوة" لكارلو هارتيون وفيلم "البيت" لعبد الهادي الراوي اضافة للافلام الكوميدية والتي قدمتها شركات الانتاج مثل شركة بابل التي قدمت "فائق يتزوج" و"حب في بغداد" لدائرة السينما والمسرح و"عريس ولكن" وغيرها .
 واستطرد :لكن قطاع السينما عانى الامرين في مرحلة التسعينيات ،أي مرحلة الحصار الاقتصادي على العراق، فتوقفت عجلة الانتاج السينمائي وانتشرت افلام السكرين كبديل عن الافلام السينمائية . وبعد عام 2003 بدأت تتشكل شركات مستقلة تبناها سينمائيون شباب وقد انتجت دائرة السينما والمسرح فيلما واحدا من شريط خام تالف يحمل عنوان " غير صالح للعرض "وهو من الافلام الجميلة وشارك في مهرجانات وحصد جوائز . 
 وختم بالقول : اما مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية وما انتجته من كم من الافلام فهو  لايرتقي الى مستوى الانتاج الضخم الذي خصص لها .
 


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. تعليق
بسبوسة - GMT السبت 23 يونيو 2018 20:05
في الهند يتم انتاج 1000 فيلم سنوياً، أي بمعدل ثلاثة أفلام في اليوم تقريباً. وهذا الكم من الأفلام هو ضعف ما تنتجه أمريكا.
2. سنكام
جبار ياسين - GMT الأحد 24 يونيو 2018 09:33
وهناك افلام للتصدير فالهند لاتصدر التوابل فقط يا بسبوسة بل الأفلام . انها صناعة مدرة . صناعة ثقافية تعرف بالهند واهله ، الوانه وطعامه . الزعيم الركن عبد الكريم قاسم ، رئيس وزراء العراق حينذاك ، افتتح صالة سينما بالفيلم الشهير " ام الهند " الذي طبع ذاكرة اجيال . الم يستمر عرض فيلم سنكام اكثر من اربع سنوات في سينما ريكس حتى حفظ جيل اغاني الفيلم ، وصارت تغنى في الأعراس وحفلات الختان ؟ السينما ايضا مقياس لتطور ثقافات الشعوب في عصرنا لكن صالات السينما في العراق صارت مخازنا للعلف البشري المستورد من تركيا وايران وتلفات الدنيا . ليس لدى السينما العراقية غير فيلم " بصرة ساعة 11 " تمثيل حسين الزبيدى واحلام وهبي ونفتخر بصناعة السينما لدينا . حينما تلتقي بسينمائي عراقي تراه " سينما " سدارة على الرأس او او قبعة تشبه قبعة لينين ويحدثك بأحتقار عن كبولا الأمريكي ورينيه الفرنسي وفليني الأيطالي ويقول لك : سينما هؤلاء متخلفة ؟؟؟ سمعت هذا اكثر من مرة . قال حمورابي ، الذي يدعي البعض انه جده المباشر : تواضعو اباهي بكم الأمم . لكن العراقي ليس الا خشم مرفوع بلا سبب


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


أضواء

هايل شرف الدين