: آخر تحديث

غمكين مراد: فيكَ أنتَ


كماءٍ في جُبٍّ
في داخلِنا يتموجُ:
عمرٌ ما مع وجعٍ ما؟
كروحٍ يَسكنُ:
راكناً في زاوية ما!
غافياً على شيْ ما!
حالماً بشخصٍ ما!
مؤمِناً بقضية ما!
ميلادهُ:
ليس إلّا طرفاً لحبلِ السنينِ
كواحدةِ قياسٍ لعُمرٍ غريبٍ عنّا
نتقدم دائماً حتى ننتهي أبينا أم لا.
عُمرُّنا الوحيدُ ذاك ذي الوثبةِ الطويلةِ جداً في المكانِ نفسُه:
مكتومُ القيدِ خارجنا
هويتُهُ:
إحساسٌ ينهَشُ أو يُسْكِّرُ داخِلنا
                   بخمرةٍ من روحِنا.
هو عُمرٌ غيرُ عمرِّكَ المُدَوّنِ خارجاً مِنكَ.
هو أنتَ تَستهويكَ الغرابةُ،
هو أنتَ تَجذِبُكَ كُلُّ اللذائذِ المُتأهبِةِ لأيِّ عُمرٍ فيكَ
طفلٌ
          شابٌ
                     كَهلٌ
ربمّا:
تحبو
      تركُضُ
               تمشي
لِتخطِفَ مما يُغرِّيكَ
                         ألقُهُ.
وتبقى حقيقتُكَ:
ثباتُ عُمرِّكَ المخبوءَ فيكَ.
على مرِّ كُلِّ السنينِ الشارقَةِ والغاربةِ:
أمامُكَ سدودٌ لا تأبه.
أمامُكَ مخاوفٌ لا تركُن.
أمامُكَ خطايا، تَعبُّرها.
ثابتٌ هو عُمرُّكَ على أبوابِ الحياةِ كُلِّها:
حبٌّ
فرحٌ
حزنٌ...  تمرُّ وتُنسى
ويبقى ما لم تعِشهُ:
              هو عُمرُّكَ الغافيُّ على مسافةِ وثبةِ وجودِّكَ في نَفسِّكَ.
أنتَ عَدَمٌ في النور
أنتَ خَفاءُ كُلّ الكونِ في عِتمةِ نسيانِكَ.
لم تكنْ حياةٌ تلك الهارِّبَةُ إلى ثرثرةِ الشارعِ وضجيجِ الألسُنِ.
كانت حياتُكَ تنتظرُ هناك بين: 
               أضلُعٍ هي جُدرانُكَ
               وشرايينٍ هي شوارِعُكَ.
لم تكن تلك الحياةُ فيها أنتْ
كانت هي: سَردٌ لمآلِ النسيان إليكَ.
كُنتَ ذاكِرةَ الغفوةِ
كُنتَ نَفَسَّ الأسطورةِ على ألواحٍ مُهتَرئةٍ من الهروب.
عُمرُّكَ ضائِعٌ
أنتَ ضائِعٌ
كُلُّ ما يُعَرِّفُكَ لستَ أنتَ.
أنتَ هُناك هُناك بعيداً جداً جداً:
في قلبِكَ بروحِكَ
تهزُ مِروحَة الحياةِ على غفوتِك
تتحسسُ آثار النواميسِ على وَجَعِكَ.
عُمرُّكَ ذاكَ الطفلُ الصغيرُ أبداً
في عَلقِهِ مِصاصة الهدوء
في براءته للحبِّ حين وعى
في يقظتِهِ المُخَدَّرَّةِ بالحرمان.
لم تكن أنتَ: من تتلو على مَسامِعِ الحياة
                                     كلِماتِكَ.
كُنتَ أنتَ: بين قُضبان الصمتِ
                     مَلجومَ السنين
                      مُقيِّد اللحظةِ
                    مَنهوب النَفَّس
تتردّدُ عليكَ طعناتُ غَدرِ الحياة.
لم تكنْ أنتَ: تُسَربِلُ البسمةَ.
كُنتَ على حبلِ غسيلٍ: لثياب الحبِّ
                           لوجوهِ أطفالٍ يتامى..
أنتَ كُنتَ فيكَ: قابِلةً تَسحَبُ نَفْسكَ
                            من رحمِ الحُبّ
                          من مشيمةِ الحرمان.
أنتَ كُنتَ:
                    الطفل الكبير، بحبلِ سُرَّةٍ لا معَ أمكَ
أنتَ كُنتَ العُقدةَ المشدودةَ إلى حُبٍّ غافٍّ هو رَحْمُكَ.
عُمرُّكَ الرتيبُ :
على الشوارعِ
في السوقِ
في المدرسةِ
مع الأصدقاءِ
مع الجيرانِ
مع القُربى،.....
                لم يكن فيهِ أنتَ
كُنتَ أنتَ مُدَوِّن السيّرةِ:
                   لضجيجٍ نَفِيتَهُ أو نُفِّرَ مِن صَمتِكَ.
في عمرِّكَ المحسوبِ بالحبّ
لكَ لحظةٌ واحدة
لكَ حبٌّ واحد
لكَ أنتَ أنتَ واحدٌ
والباقيُّ:
أثاثُ حياةٍ للبيع
لوحاتٌ رسومٌ تُحَرِّكُها أيادي الغيب
بعيداً عنكَ في منفى اخترتَهُ أنتَ،
                                لها ولكَ.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.