: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

أخطاء تاريخية تسلّقها ترمب ليصل إلى رئاسة أميركا

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في كتاب "إذا أمكننا الاحتفاظ بها: كيف انهارت الجمهورية وكيف يمكن انقاذها"، يقص مايكل توماسكي قصة الجذور العميقة للاستقطاب السياسي في أميركا، ويقدم خطة جريئة من أربع عشرة نقطة لكيفية إصلاحها.

إيلاف: يُسجَّل لرئاسة دونالد ترمب أنها فتحت عيون الأميركيين على جوانب من نظام الحكم في بلدهم كانوا غافلين عنها، منها الفقرة التاسعة من المادة الأولى من الدستور التي تمنع أي أميركي يتقلد منصبًا من قبول هدية أو أجر أو لقب من دولة أخرى من دون موافقة الكونغرس، أو محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية. 

كان الخوض في مخاطر أن يتقاضى رئيس أميركي مدفوعات نقدية من دولة أجنبية أو احتمال إقالته بقرار من فريقه الحاكم ينتمي إلى سلسلة الروايات الخيالية، وتفاصيل التنصت على اتصالات مواطن أميركي تقتصر على مجلات القانون المتخصصة. والآن، أصبحت كل هذه القضايا موضوع مقالات في الصحف ونشرات الأخبار التلفزيونية. 

النظام المعطوب
لكن، هناك المزيد من المغاليق التي يجب فكها لفهم الوضع الحالي في أميركا. وهنا، يأتي كتاب مايكل توماسكي "إذا أمكننا الاحتفاظ بها: كيف انهارت الجمهورية وكيف يمكن إنقاذها" If We Can Keep It; How the Republic Collapsed and How It Might be Saved (المكون من 288 صفحة، منشورات لايف رايت، 28 دولارًا) الذي يشكل خلفية سياسية وثقافية لما آلت إليه الولايات المتحدة اليوم.

ويأمل توماسكي أن يجيب بسفره هذا عن سؤال أساسي: كيف أصبح نظامنا معطوبًا، بحيث يُنتخَب شخص مثل ترمب رئيسًا؟، كما تكتب صحيفة "نيويورك تايمز" في مراجعتها الكتاب.

يبدأ المؤلف من المؤتمر الدستوري المنعقد في عام 1787، ويرى أن الآباء المؤسسين أوجدوا للهيئة التشريعية الفيدرالية نظامًا يعاني عيبًا قاتلًا. فهم بقرارهم أن يكون مجلس الشيوخ مؤلفًا من ممثلين اثنين عن كل ولاية أعطوا ولايات صغيرة بسكانها نفوذًا أكبر من حجمها. وجاء تشكيل مجلس النواب بطريقة أدت إلى عدم المساواة، حيث تتمتع المناطق الريفية التي يسكنها 10 آلاف ناخب بالقدر نفسه من التمثيل الذي تتمتع به مناطق حضرية فيها 50 ألف ناخب. 

ولم يتغير هذا الوضع إلا بقرار المحكمة العليا في عام 1964 أن يكون الانتخاب على قاعدة "شخص واحد، صوت واحد". يقول توماسكي إن الآباء المؤسسين كانوا أصحاب رؤية، لكنهم كان بشرًا، وارتكبوا الأخطاء. 

ذوات مستهلكة أو مواطنة
يحمّل توماسكي الرئيس الأميركي الثامن مارتن فان بورين مسؤولية تكريس نظام الحزبين، قائلًا إن الآباء المؤسسين كانوا يزدرون الأحزاب السياسية، لكن فان بورين كان من المتحمسين لها، وإنه بالعمل على صعود الرئيس أندرو جاكسون خلال الحملة الانتخابية في عام 1828 طاف أنحاء البلاد محاولًا إحياء نظام الحزبين الذي انتهى بموت الفيدراليين في عام 1816. 

نجح فان بورين في مسعاه، وأسفر انتخاب جاكسون عن ظهور الحزب الديمقراطي الذي نعرفه اليوم. يكتب توماسكي: "فان بورين أبو النظام السياسي الحديث، وبالتالي هو الرجل الذي يمكن أن نسمّيه عراب الاستقطاب، بمعنى ما". 

كما يشير المؤلف إلى القرار الذي أصدرته محكمة في عام 1978 بأن تنفذ المصارف قوانين الإقراض في الولاية المرخصة بالعمل فيها، وليس في مكان سكن الزبائن.
 
بهذا التغيير، دفع قرار المحكمة المصارف إلى الانتقال إلى الولايات التي توجد فيها ضوابط مخففة على أسعار الفائدة أو لا توجد أصلًا، مؤديًا إلى انتشار تجارة البطاقة الائتمانية، ونتيجة لذلك زيادة ديون المستهلك. يكتب توماسكي أن الأميركيين بعدما كانوا يحبون "التقتير" والانضباط والاعتدال في الأنفاق أخذوا "في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته يصبحون شعبًا آخر". يضيف: "إن ذواتنا كمستهلكين غلبت ذواتنا كمواطنين". 

استقطاب داخلي
ينبش توماسكي هذه والكثير غيرها من الوقائع المنسية في التاريخ الأميركي لتأكيد نقطتين أساسيتين عن الأزمة التي يعيشها المجتمع الأميركي: الأولى، إن السياسة الأميركية كانت دائمًا سياسة مستقطَبَة، لكن الاستقطاب اليوم يختلف نوعيًا وأكثر إنهاكًا مما هو معهود. وفي شطر كبير من التاريخ الأميركي كان هناك قدر كبير من الاستقطاب داخل الحزبين الرئيسين نفسيهما بانقسامات بين الديمقراطيين أنفسهم والجمهوريين أنفسهم على "العبودية وإعادة الإعمار والخدمة المدنية والذهب والشعبوية"، وكانت هذه في أحيان كثيرة انقسامات أعمق من الانقسامات بين الحزبين. 

على النقيض من ذلك، الديمقراطيون والجمهوريون هم اليوم أكثر تلاحمًا من الناحية الأيديولوجية، وهناك نزعة حزبية قَبَلية، حيث "إن أعضاء الفريق (أ) يعتقدون أن أزمة وجودية ستحدث إذا فاز الفريق (ب)" ، بحسب تعبير توماسكي، مشيرًا إلى أن الديمقراطيين في أوائل القرن التاسع عشر كانوا يختلفون على العبودية، وهم الآن يختلفون على الحد الأدنى للأجور ورسوم الدراسة الجامعية ومجانية التعليم العالي. 

نزعة جمهورية معتدلة
تذهب النقطة الثانية التي يسوقها المؤلف إلى أن الإرادة هي السلعة الأولى المتداولة في الحياة السياسية الأميركية فوق قيمتها الحقيقية. يوضح توماسكي أن السياسيين الأميركيين لم يكونوا يتفاهمون في السابق لأنهم لطفاء أو لأنهم كانوا يملكون الإرادة في أن يكونوا لطفاء، بل بسبب طائفة محددة من القوى والظروف التاريخية التي أوجدت قدرًا من التماسك الاجتماعي، يتطلب منهم المزيد من التعاون في ما بينهم. اليوم، هناك طائفة مختلفة تمامًا من القوى والظروف التاريخية. 

يقترح توماسكي جملة إصلاحات لانتشال الولايات المتحدة "من فوضى الاستقطاب التي نجد أنفسنا فيها"، على حد وصف صحيفة "نيويورك تايمز" في مراجعتها كتابه، قائلة إن بعض هذه الإصلاحات معروفة، مثل الكفّ عن تغيير حدود المناطق الانتخابية لمصلحة أحد الحزبين، وإلغاء آلية إجهاض مشروعات القوانين التي تُقدم في مجلس الشيوخ. 

لكن بعضها، مثل إحياء "النزعة الجمهورية المعتدلة"، على الأرجح عديم الجدوى، برأي "نيويورك تايمز"، منوهة في الوقت نفسه بأن البعض الآخر من الإصلاحات التي يقترحها المؤلف "واقعي وجديد". 

في المحصلة النهائية، تخلص صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن أهم نقطة يطرحها توماسكي تتمثل في "أن متاعبنا الحالية إذا أوجدت الظروف التي جلبت لنا الرئيس ترمب، فإن هذه المتاعب ستكون موجودة بصرف النظر عمّن يكون ساكن البيت الأبيض، وأن حلها يتطلب أكثر كثيرًا من مجيء ساكن جديد". 

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "نيويورك تايمز". الأصل منشور على الرابط:
https://www.nytimes.com/2019/02/22/books/review/michael-tomasky-if-we-can-keep-it.html


 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. هذه فلاشات - وليس دراسه تحليليه
عدنان احسان- امريكا - GMT الأربعاء 20 مارس 2019 12:55
هذا لكتاب ليس الا فلاشات لتسليط الضوء على المصطلحات في التجربه السياسيه في امريكا - وليست لدراستها - والا لا يمكن دراسه الماضي بعقليه الحاضر - بل كان من المفروض دراسه هذه الظواهر في الوقت الذي ظهرت به وتحليلها - ووصول ترمب للسلطه كسر لحاجز الوراثه السياسيه - الذي لازال سائدا حتى اليوم في المواقع الاخرى في مراكز القرار الامريكي ، واذا كانت المساله تتعلق بالامكانيات الفكريه - لترمب وتجربته السياسيه - اذا هل كان جونسون افضل بتجربته حتي الشخصيه - ام ريغين اذكى ؟ ام بوش الابن هل كان صاحب قرار ؟ امريكا مثل كل المجتمعات الاخرى لها تجربتها - وتتطور هذه التجربه مع سياسه خدمه مصالحها - وهيلاري كلينتون / حصلت علي اصوات اكثر من ترمب - ولكن ترمب فاز بعدد المندوبين - / ورب ضاره نفعه / بانتخاب ترمب / وعندما وجدت الدول العميقه ان نجاح / ال غور/ المتطور فكريا قد يضر بالدوله العميقه زوروا الانتخابات لانهم ليسوا مهيئن للمرحله لاداخليا ولا خارجيا - وعندما وجدوا - سياسه كارتر لاتخدم النظام الراسمالي دبروا له حادثه انقاذ الرهائن المثيره للسخريه حتى بالمقاييس العسكريه - وكذلك عزلوا - نيكسون بفضيحه مفبركه - وقتلوا جون كيندي لانه ازاد التقارب مع الشرق / واقصوا جورج بوش الاب في الانتخابات ياصوات اليسار - ودبروا فضيحه لكيلنتون - والامثله عديده علي صراع القوى في امريكا - وعلى الثغرات في الدستور والقوانيين - والتجربه الديمقراطيه - والمسائل المتعلقه بالدستور الامريكي - والحياه السياسيه مساله تتعلق بطبيعه هذه المجتمعات - ومصالحها ودورها - ومراكز القوى بها - وليس مساله دراساة مصطلحات ممكن تغييرها بطريقه الثورات والانقلابات ؟! لان في النهايه سنصل لتجربه السوفييت - ونكتشف ان القياصره افضل من الشيوعيين لحكم روسيا - ولو بقيت حكومه / كيرنسكي/ ولم ينقلب عليها الشيوعيين - ربما لكان الوضع افضل في روسيا من الحقبه الستالينيه - وهذا ما ينطبق علي امريكا اليوم ايضا - وترمب اليوم - ويمكن بيرني ساندرز / رئيسا بعده - او يمكن / الكوكلاس كلان / من يدري .. دعوا الواقع يعكس المفاهيم ولتنضج الظروف الموضوعيه والذاتيه حتى لوكانت بامثال ترمب - لقد ولى زمن الثورات - وحرق المراحل والافضل ان تاخذ عجله التطور كينونتها ... لداك نقول ماجاء في هذه الكتاب - فلاشات - وليس تحليل.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات