: آخر تحديث

غمكين مراد: بجناحينِ مِنْ عَدَم

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مُهيِّض الرُّوح

          لا أجنحةَ لي

دُخاني عُكازةُ

             قلبي

قلبي عُكازةُ

          رُّوحي

أعمى تُدارُ بيَّ الحياةُ

                  وألتحِفُها

مُحَلِّقاً بِجناحِينِ مِنْ عَدَم

                 في خواء الحياةِ

دائِراً إلى حيثُ

               دوماً أنا

في دوامَةٍ هي

               أنا مَنْ؟

مُستَباحاً قلبي

             لِقناصةٍ مارِقِّيِّن

ينبضُ

        نعم

يُحيينِي

          نعم

لكنهُ أيضاً

يَغْرِّزُ رِماحَ كُلِ الحياةِ

                  في رمادٍ باقٍّ من رُّوحي

ماشياً ككُلِّ العمر سندايَّ:

               نقاءٌ هو كلُّ ثروتي التي تلبُسُنِي

                وصِدقٌ هو ككُلِّ صدقٍ عن الحياةِ غَرَّبَنِي

ثَمِّلِيِّنِ

     مُقامَريِّنِ

           ضائعيِّنِ

عَنِي، مِنِي، لحظةً ضِيعَتْنِي!

واقفاً أيضاً ككُلِّ مرَّةٍ

       في خيبةٍ

       ضَحيةَ غَدرٍ

وأبقى كالأبلهِ

أو كمّا أنا

سائراً:

باللوعةِ نَفْسِها

بالحُبِّ نَفْسُه

بالقلبِ نَفْسُه

أمُشِّطُ أرصفَةَ الحياةِ

          بأسِنَّةٍ من دُخانِ الرمادِ الباقيِّ من رُّوحي

كُلُّ ما بقيَّ من جذورِ نقاءٍ

كُلُّ ما بقيَّ من أنفاسِ صِدْقٍ

مُمتلئيِّنِّ بالطَعْنِ

مُشِّعيِّنِّ بالخُذلانِ

مَطْعوجيِّنِّ بالانكساراتِ

لكن فقط وفقط

     بيَّ

        فيَّ

         عليَّ

ذاكَ القَدَرُ

وأنا معَه وبهِ ولهُ

الدليلُ كمّا أنا:

               بالقلبِ نَفْسُه

               بالنبضِّ نَفْسُه

               والجُرحِ نَفْسُه

لا لا

بحثي دؤوبٌ

نقائي ربمَّا باقٍّ

صِدقي يُحَسُّ ولو كجمادٍ

كُلُّ ما في الأمرِ:

                 عذابُ عُمرٍ كامِلٍ

                  شقاءُ حياةٍ كامِلةٍ

                 نُكرانُ قلبٍ حاضِنٍ

    وأبقى مُغَفَلاً أو كمَّا أنا؟

مُسْتَرْخيِّاً:

          كشمعةٍ تذوبُ بِنارِها

          أذوبُ بِرُّوحي من نارِ قلبِي

لا قلقَ على الحياةِ أبداً

هي

قلقُ العُمرِ في كُلِّ قلبٍ.

لا خوفَ على الحياةِ أبداً

هي

مِسبارُ الكشفِ عن كُلِّ رُّوحٍ تَرْتَعِشُ.

دائِمةٌ الحياةُ

وأمّا العُمرُ

        هو فقط باقيٌّ لِقسمةِ العدمِ على العدمِ.

مُرْتَجَاً كُلُّ العُمرِ بِهَزةٍ شابَّتْ الرُّوحَ

سائِراً أعلى فوقَ الهواء

مُحْتَرِّقةً رُّوحي

مَشْويِّةً بِجَلْدِ الذاتِ

تارِكاً نَفْسي تقتلُ نَفْسي.

وحيداً قلبي

          كدَّسَ كُلَّ السنينَ

         مارِقاً بأُفُولٍ

وحيداً قلبي

مَسَحَ العُمرَ ضبابَ ندىً على زُجاجِ الجمادِ

وحيداً قلبي

             غَسَلَ كُلِّ اللحظاتِ بِمعجونةِ الرُّوحِ الذائبةِ في وَجَعِهِ

وحيداً وحيداً قلبي

             طارَدَهُ عُمرُهُ

            طارَدَتهُ السنينَ

            طارَدَتهُ اللحظاتَ

وأنا بقيتُ وحيداً دونَ لحاقٍ

جامِداً في كونِ ضياعِهِ

دائِراً حولَ أسيِّدٍ يُحْرِّقُ جَسدَ العُمرِ

حامِلاً القلبَ ريشةً طائِرة

لاهِثةً فُتاتُ رُّوحِهِ

 منفيةً بقاياها تغزلُ عَدَمَها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات