: آخر تحديث
من الأسواق الناشئة إلى مغادرة بريطانيا

منتدى دافوس يناقش مجمل التحديات الاقتصادية

يدور النقاش في دافوس حول عدة محاور تتعلق بالتقنيات والنمو الصيني والأسواق الناشئة، بالإضافة إلى أزمة اللاجئين وخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وما إلى ذلك من تحديات تتراكم أمام الخبراء عامًا بعد آخر.
 
مروان شلالا: انطلقت الأربعاء فاعليات المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس بسويسرا، يحضره ما نحو 2600 شخص، بينهم رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وبحسب فاينانشيال تايمز، سيتناول النقاش في دافوس هذا العام أربعة محاور، وهي: التكنولوجيا وأسواق الصين والأسواق الناشئة ومسألة مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي.
 
المحور الرئيسي لنقاش منتدى دافوس في هذا العام، الذي نعقد نحن عنوان "الثورة الصناعية الرابعة"، هو ظهور تكنولوجيات متغيرة من الناحية الاقتصادية، إذ بدأت الابتكارات الحديثة تلقي بظلالها على جميع مناحي الاقتصاد والحياة العامة، ما نسبة الاعتماد على التقنيات الجديدة في سوق العمل، مع ابتكار الرجل الآلي. لذا، من المتوقع تراجع دور الانسان في المستقبل، كيف لا وها هي غوغل تتعاون مع منصات أخرى ومصانع سيارات من أجل إنتاج سيارة ذاتية القيادة، تتوقع "تويوتا" اليابانية أن تطلق نسختها الذاتية في عام 2020.
 
إلى ذلك، يتوقع خبراء الاقتصاد زيادة تسريح العمالة وزيادة فجوة الدخل وعدم المساواة بين الجنسين، فيما أشار باحثون بجامعة أكسفورد إلى أن 45 في المئة من الوظائف في الولايات المتحدة معرضة ليحل الروبوت فيها محل الانسان.
 
ولا شك في أن التقنيات الجديدة ستزيد إنتاجية الآليات، وبالتالي، ستقل الحاجة إلى زيادة الاستثمارات لرفع الأرباح على المدى الطويل. وعلى الرغم من أن ذلك جيد نظريًا، فهو سيؤدي إلى تباطؤ النمو في الاقتصادات الغنية.
 
الأسواق الناشئة
 
تسارع نمو الاقتصاد الصيني وبلغ متوسطه 10 في المئة في العقد الأول من القرن الحالي، ولكن في الآونة الأخيرة، بدأت قاطرة النمو في بكين تتباطأ، وأثر ذلك سلبًا على الأسواق الناشئة، ويتوقع البنك الدولي متوسطًا للنمو في الصين بنسبة 7 في المئة هذا العام.
 
وقد تضرر المستثمرون الأجانب حول العالم من قرار الصين في آب (أغسطس) الماضي خفض قيمة اليوان وما تبعه من هبوط حاد في أسواق الأسهم العالمية، وتعرضت الأسواق لموجة هبوط أخرى في بداية 2016. وتباطأت الشيوعية الصينية في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن اقتصاد بكين، وتمثل دافوس فرصة حقيقية لتفسير هذا الأمر المربك.
 
إلى ذلك، تعرضت الأسواق الناشئة لسلسلة من الضغوط في العام الماضي، وهو اتجاه ربما يستمر هذا العام. فشره الصين للمواد الخام لرفد صناعاتها الثقيلة وقطاع البناء لديها بدأ في التراجع، وفي إثر ذلك انخفضت أسعار السلع إلى أدنى مستوياتها في عشر سنوات. وخلافًا لأغلبية الأسواق الناشئة، تمكنت الهند غير المصدرة للسلع من النجاة من هذه الضغوط.
 
وفي الولايات المتحدة، رفع الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وحقق الدولار مزيدًا من الارتفاع، وبدأ تدفق الاستثمارات في الأسواق الناشئة يتحول سلبياً للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2009.
 
ولا شك أن قوة الدولار تسبب مشكلة للدول النامية، بسبب تزايد معدلات الديون المقيمة بالعملة الأميركية، إضافة إلى ضعف الإيرادات من صادرات السلع لسداد هذه الديون. وعلى سبيل المثال، خفضت وكالتا "ستاندرد أند بورز" و"فيتش"  التصنيف الائتماني البرازيلي إلى مستوى "خردة".
 
بريطانيا والاتحاد 
 
هذا ومن المتوقع أن تطلق المملكة المتحدة استفتاءً في هذا العام بشأن البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي، ما أثار شكوكًا بشأن مستقبل الاقتصاد البريطاني والاتفاقات التجارية المبرمة مع إتحاد القارة العجوز. لكن أغلب الخبراء يرون أن خروج بريطانيا يسبب أضرارًا على المدى المتوسط.
 
وهناك جدل سياسي تسبب في انقسام بين حزب المحافظين البريطاني الحاكم بشأن الاستفتاء نظراً للقلق حيال قوانين الهجرة والعمل بين المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، فيما تعهد المحافظون بتقليل معدلات الهجرة وضبط الحدود. ومن المنتظر أن يتحدث رئيس الوزراء البريطاني "كاميرون" ووزير الخزانة "جورج أوزبورن" في اجتماعات "دافوس" مع قادة أوروبيين، لكن زعيمة أكبر اقتصاد في أوروبا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لن تكون موجودة لمناقشة الأمر مع كاميرون، بعدما اعتذرت عن عدم الحضور إلى دافوس.
 
أزمة اللاجئين
 
إلى المحاور التي سبق ذكرها، يضيف الخبراء ملفات لا يمكن أن يمر عليها المشاركون في المنتدى مرور الكرام، كالنمو العالمي المهدد والوضع الجيوسياسي الذي يتميز باعتداءات شبه يومية وأزمة المهاجرين واللاجئين التي وصلت بها الأمر إلى تهديد وحدة الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.
 
فالمواضيع عديدة إذن، تتراوح بين تطور الحرب على تنظيم داعش والاعتداءات الارهابية وازمة المهاجرين التي تضرب اوروبا والشرق الاوسط وغيرها. واعتبر صندوق النقد الدولي الثلاثاء أن موجة اللاجئين تشكل مشكلة خطيرة بالنسبة لقدرة استيعاب اسواق العمل في الاتحاد الاوروبي، وتحديًا للانظمة السياسية.
 
وسيتناقش سيغمار غابرييل، ابرز مسؤولي الحكومة الالمانية، ورئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن الذي شددت بلاده تدابير المراقبة على حدودها، في موضوع "الهجرة والاستيعاب"، فيما يدور جدل في المانيا حول سياسة ميركل السخية لاستقبال اللاجئين بعد الاعتداءات الجنسية التي وقعت في ليلة راس السنة في كولونيا، ونُسبت الى مهاجرين.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. الإتحاد الأوروبي يدافع عن التبادل التجاري الحر
  2. مهلة جديدة لإيران للتقيد بالمعايير الدولية بشأن الإرهاب وتبيض الأموال
  3. الصين في مواجهة أميركا... هل انتهى عصر التقارب؟
  4. بيروت تتفوّق بالغلاء... لهذه الأسباب!