حذر صندوق النقد الدولي الثلاثاء من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والانتخابات المقبلة في عدد من الدول الأوروبية يخيّمان على الافاق الاقتصادية لمنطقة اليورو، حيث يتوقع أن يكون النمو الإجمالي متواضعًا. 

إيلاف - متابعة: في تقريره الاخير "توقعات الاقتصاد العالمي"، اعلن الصندوق أن النمو هذا العام في دول منطقة اليورو الـ19 سيصل إلى 1,7% بارتفاع بنسبة 0,1 نقطة مئوية مقارنة مع توقعات يناير، ولم يتغيّر عن أداء 2016. 

غموضان
أما بالنسبة الى عام 2018، قال صندوق النقد الدولي إن نمو منطقة اليورو سيتباطأ قليلاً إلى نسبة 1,6% ليوافق التوقعات السابقة. وقال التقرير: "من المتوقع أن يسير انتعاش منطقة اليورو في 2017-2018 على وتيرة انتعاشه نفسها للعام 2016". 

اضاف "من المتوقع أن يكون الانتعاش المتواضع مدعومًا بتحسن طفيف في الميزانية ويورو أضعف، وتأثير إيجابي من التحفيز الاميركي المرجح". 

لكن "من المتوقع أن تؤثر على النشاط الاقتصادي حالة الغموض السياسي التي تواكب الانتخابات المرتقبة في العديد من الدول، إضافة إلى الغموض بشأن علاقة الاتحاد الاوروبي مستقبلًا مع المملكة المتحدة". 

ودعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الثلاثاء إلى اجراء انتخابات مبكرة في الثامن من يونيو لتعزيز موقفها في مفاوضات البريكست مع تصدر حزبها المحافظ استطلاعات الرأي. 

تحدي المفاوضات
وفي 29 مارس، أطلقت ماي رسميًا عملية بريكست التي ستستمر عامين، حيث وعد الطرفان ببذل اقصى جهودهما للتوصل إلى تسوية عادلة. 

إلا أنها أوضحت مرارًا أنها تفضل الخروج من السوق الاوروبية الموحدة بدلًا من القبول باتفاق سيئ، كما أكدت توقعاتها بأن المفاوضات ستكون صعبة وتشكل تحدياً سياسياً. 

من ناحية أخرى، تجري فرنسا انتخابات رئاسية قريبًا تخوضها مارين لوبن، اليمينية المتطرفة والمناهضة للاتحاد الاوروبي. أما ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، فستجري انتخابات تشريعية في سبتمبر. 

توقعات ضعيفة
توقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ نمو الاقتصاد الالماني إلى 1,6% هذا العام مقارنة مع 1,8% في العام الماضي، أي بانخفاض 0,1 % نقطة مئوية عن توقعات يناير. أما في عام 2018 فتوقع الصندوق أن ينخفض نمو الاقتصاد الالماني إلى 1,5% وهي النسبة التي لم تتغيّر منذ توقعات يناير.

على النقيض من ذلك، فقد توقع الصندوق أن يرتفع النمو الاقتصادي في فرنسا التي واجهت صعوبات اقتصادية إلى 1,4% هذا العام أي بارتفاع 0,1 نقطة مئوية مقارنة مع توقعات يناير، قياسًا بـ 1,2% في 2016. وتوقع الصندوق ارتفاع النمو الاقتصادي في فرنسا في العام المقبل إلى 1,6%. 

بالنسبة إلى إيطاليا، توقع الصندوق أن تنخفض نسبة النمو الاقتصادي إلى 0.8% في العامين 2017 و2018 مقارنة مع 0,9% العام الماضي، بينما سيتراجع نمو اسبانيا من 3,2% في 2016 إلى 2,6% هذا العام و2,1% في العام المقبل. وقال الصندوق إنه إضافة إلى بريكست والانتخابات المقبلة، فهناك مخاوف بشأن اساسيات منطقة اليورو.

ضرورة التسهيلات
وذكر في تقريره أن "التوقعات على المدى المتوسط لمنطقة اليورو ككل لا تزال ضعيفة، نظراً الى أن النمو المحتمل المتوقع يواجه صعوبات بسبب الانتاج الضعيف والتغييرات الديموغرافية، وفي بعض الدول مشاكل الديون العامة والخاصة التي لم يتم حلها، مع مستوى مرتفع من القروض المشكوك في تحصيلها". 

وأوصى صندوق النقد الدولي أنه نظراً الى انخفاض التضخم وعمل العديد من الاقتصادات بأقل من قدرتها الكاملة، فإن على البنك المركزي الأوروبي "الحفاظ على موقفه الاستيعابي الحالي. كما إن هناك ضرورة لمزيد من التسهيلات المالية إذا لم يرتفع التضخم". 

تتطابق تقديرات منطقة اليورو مع توقعات صندوق النقد الدولي بتسارع النمو العالمي بنسبة 3,5% في 2017 و3,6% في 2018 ، بعدما حقق نسبة 3,1% في 2016.

واشارت التقديرات إلى أن بريطانيا ستسجل نمواً بنسبة 2% هذا العام بارتفاع عن التقديرات السابقة، بعدما قاوم الاقتصاد البريطاني صدمة بريكست حتى الآن، إلا أنه من المتوقع أن ينخفض النمو إلى 1,5% في 2018. كما سجل نسبة 1,8% في 2016. 

وقال الصندوق إن دول الاتحاد الاوروبي الـ28 مجتمعة ستحقق نمواً بنسبة 2% هذا العام و1,8% في العام المقبل مقارنة مع 2% في 2016.