ليست الشراكة التجارية السعودية الكندية ذات حجم كبير، لكن الخوف من تداعيات الأزمة المستجدة بين البلدين ينصب على التأثير في العقود العسكرية سارية المفعول بينهما.

إيلاف من دبي: تتضارب الآراء حول الأبعاد التي تترتب عن الأزمة الدبلوماسية المستجدة بين المملكة العربية السعودية وكندا، على خلفية انتقادات وجّهتها أوتاوا إلى الرياض بشأن حقوق الإنسان، عدّتها الحكومة السعودية تدخلًا "سافرًا" في شؤون المملكة الداخلية، خصوصًا أن الرياض اتخذت جملة من الإجراءات التجارية لتكون شكلًا من العقوبات الاقتصادية.

ليسوا شركاء
في تعليق مستفيض على هذه المسألة، قال كيفين كارمايكل، الكاتب والصحافي في صحيفة "فايننشال بوست"، إن الكنديين ليسوا شركاء تجاريين كبارًا للسعودية، "فربما حجم العلاقات التجارية بين البلدين نحو 6 مليارات دولار سنويًا، وهذا ليس مبلغًا كبيرًا بما فيه الكفاية، وبالتالي تكاد تكون السعودية من العشرين الأوائل من الشركاء التجاريين لكندا، كما إن 10 في المئة فقط من إجمالي الواردات الكندية النفطية تأتي من السعودية".

أضاف: "ثمة كثير من الناس على بينة من بعض العقود العسكرية بين كندا والسعودية، وهذا يمثل معظم أعمالنا مع السعودية إلى جانب بعض الخدمات التقنية والنفطية"، مشددًا على أن العلاقة بين السعودية وكندا اليوم ستكون ودية دائمًا، "لكننا نقول إنه لم تكن هناك أي علاقة فعلية بينهما على الإطلاق في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط".

في فلكها
كانت ثمة محاولات أخيرة، بحسب كارمايكل، لتعزيز العلاقة بين أوتاوا والرياض، "فقد قررت السعودية شراء معدات عسكرية من شركات كندية، ومنحت الحكومة الكندية هذه الشركات إذنًا للمضي قدمًا في العقود المبرمة مع السعودية، وقيل إن هذا الأمر محاولة من السعودية لإدخال كندا في فلكها أكثر قليلًا"، في اعتراف صريح بدور إقليمي ودولي فاعل تؤديه السعودية.

قبل أربعة أعوام، أبرمت شركة كندية عقودًا لبيع معدات عسكرية إلى السعودية قيمتها 15 مليار دولار، ساهمت تلك الصفقة التي يمتد مفعولها 14 عامًا في استحداث ثلاثة آلاف فرصة وظيفية في كندا. وبلغت قيمة المبيعات العسكرية الكندية إلى السعودية 17.5 مليار دولار كندي، منذ عام 1993.

كما يتدرب جنود سعوديون في كندا أحيانًا، من منطلق عضوية كندا في حلف شمال الأطلسي.

ثمة فرصة!
أضاف الصحافي في صحيفة "فايننشال بوست": "واضح أن ثمة فرصة أمام بعض الشركات الكندية كي تحاول تعزيز وجودها في السعودية بصفتها سوقًا لخدمات ينتظرها الكنديون. لكن التهديدات السعودية جدية، ولا يوجد أي دافع حقيقي للاعتقاد بأن هذه&الغيمة الدبلوماسية ستنقشع في وقت قريب"، مذكرًا بردود فعل سعودية مشابهة في وجه السويد وألمانيا، علمًا أن شركات من البلدين سعت إلى الحصول على موطئ قدم في السعودية، "الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن سبب اختيار السعودية مطاردة كندا بهذه الطريقة. وأعتقد أن ذلك يعود إلى حقيقة مفادها أن لا علاقات وطيدة بين البلدين، وبالتالي تمثل كندا هدفًا سهلًا للسعودية".

يرى محللون محايدون أن هذه الأزمة الدبلوماسية بين السعودية وكندا دليل قاطع على أن الرياض لن تقبل بأي تدخل في شؤونها الداخلية، خصوصًا اليوم في ظل علاقة وطيدة تربط القيادة السعودية بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
&
للاستماع إلى حديث كيفين كارمايكل كاملًا:
https://business.financialpost.com/news/economy/why-saudi-arabia-matters-to-canada
&