: آخر تحديث

تركي الدخيل: صناعة الفرق

يتقلب تركي الدخيل #TurkiAldakhil في المناصب، لكن جذوة الصحافة لا تنطفئ في قلبه. وكل إنسان متى تقلد منصبًا، يصنعه الفرق أو يصنع هو الفرق. تركي الدخيل اليوم، في مهمته الدبلوماسية الجديدة، هو من سيصنع الفرق.

لأنني عشت في مهنة واحدة من المهد... التي طبعُها العصف والعصوف، والتبدل ومسارات من التقلبات والأعاصير، لم أتعود الانتقال من عمل إلى آخر يتغير فيه اللقب، ويختلف المنصب، وتتنوع  التشريعات... وتتمايز الأماكن، على أنها الحياة الزاخرة بشتى أنواع المفاجآت، وبالأخص حيث عصور المفاجآت...

تقودني هذه المقدمات إلى أمر تم لزميل وصديق لنا كان حديث المجتمع طوال الأسابيع المنصرمة. بعد أن انتقل من صحافي ملء السمع والبصر إلى سفير سيكون ‏ملء الأسماع والأبصار.
هل يمكن أن تكون صحافيًا اليوم وسفيرًا وبالعكس؟ بالعكس؟ لا... فالصحافي يولد صحافيًا وقد يموت قتيلًا أو سجينًا أو وزيرًا أو سفيرًا، وليس العكس.
 
تقارب المهمتين

أما المهمتان ففيهما تقارب كبير. الصحافي الناجح شاغل الناس بالعناوين والقصص والعجائب والغرائب... وما زال! وهو يتنقل سقوطًا وارتفاعًا، أما السفير فكان يمثل بلده بكل ما يعنيه التمثيل، فما تمر واردة أو شاردة من دون أن تمر عليه فيتصرف كرئيس دولة. كان ذلك قبل قرن ونيف من الزمان، إلا في حالات محدودة مثل أناطولي دوبرينين (Anatoly Dobrynin)، السفير السوفياتي في واشنطن، الذي استمر 24 عامًا، غير أن الأمير بندر بن سلطان الذي عاصره تخطاه بثلاث سنوات، بين عامي 1987 و2005، وكانا سفيرين يذكرانك بتلك العهود السالفة، حيث كان سفير الدولة في دولة أخرى يمشي بموكب كامل بالخيول المطهمة، والحراس والجنود وتعلم المدينة أن هذا السفير انتقل ليشرب الشاي أو يذهب لملاقاة عشيقته.

سيذكر التاريخ العديد من السفراء الناجحين الذين انتقلوا من مهنة الإعلام إلى بهو السفارة، وبعضهم انتقل إلى مواقع وزارية أو مواقع أكبر، عادوا إليها أو تجددوا فيها. فهذا البريطاني بيتر جاي (Peter Jay)، الصحافي ورئيس القسم الاقتصادي في "تايمز" وزوج ابنة رئيس الوزراء العمالي قبل مارغريت ثاتشر (Margaret Thatcher)، يصبح ممثلًا لحكومة صاحبة الجلالة في واشنطن حتى سقوط والد زوجته، فعاد إلى السياسة من جديد. وكذلك حال وولتر مونديل (Walter Mondale) الذي صار سفيرًا في اليابان بعد أن كان نائبًا للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر (Jimmy Carter)، وعلى نحو معكوس الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب (George H. W. Bush) الذي كان سفيرًا في بيكين ثم انتقل، كما فعل من قبله الرئيسان توماس جفرسون (Thomas Jefferson) وجون آدمز (John Adams) في أوروبا.

الحق أن المهمتين تتطلبان الكثير من  الذكاء والكياسة، فضلًا عن الإحاطة التامة بمجريات الحوادث مع حيوية غير عادية في تحمل ما يجري من الوقائع.
 
ليس سفيرًا عاديًا

صديقنا تركي الدخيل عرفته صحافيًا لامعًا ومتنقلًا في كل مجال، والحديث عن زمالته وقصصي معه كثيرة ومتعددة ليس مجال ذكرها الآن، اعتقادًا مني أنه لم يغادر الصحافة تمامًا، وكون مهمته الجديدة كسفير لخادم الحرمين الشريفين لدى الحليفة الأولى للسعودية في المنطقة دولة الإمارات المتحدة، تجعله لصيقًا بها.

 

 

جلي القول إن تركي الدخيل ليس سفيرًا عاديًا في دولة شقيقة أو مشاركة في الدين واللغة والمصالح، بل إن حساسية مهمته ودقتها تكمن في تحالفهما الوثيق، وأهمية السفارة بينهما، مع أهمية الدولتين في المنطقة؛ الدولتان الوحيدتان اللتان يشيع التكامل والتناغم في أسباب ترابطهما العميق.

مما يعزز الأمل هو أن تركي الدخيل ذاهب إلى بيئة يعرفها معرفة عميقة، تختلط فيها عوامل الأواصر بالصداقة ومعرفة دهاليز الدهاليز فيها إضافة إلى عيشه بالإمارات وتمتعه بثقة باني نموها المتوقد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وكذلك الأمر في الدولة التي يمثلها... السعودية، إذا رافق بشكل وثيق التجربة الجديدة المتألقة التي يقودها ويصنع نجاحها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.
كل إنسان يتقلد منصبًا، إما يصنعه الفرق أو يصنع هو الفرق.

تركي الدخيل سيصنع الفرق.

عثمان العمير
ناشر ورئيس تحرير جريدة "إيلاف" الإلكترونية


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. بالتوفيق
جميل - GMT الأحد 10 فبراير 2019 21:35
يستاهل تركي هذا التعيين وهذا التقدير وهذا الثناء .. حقيقة لا تُلام كل وسائل الإعلام والأخبار إذا ما تم عصف تحرير خبر هذا المنعطف في حياة تركي العملية من خبر عادي إلى ما يشبه بالملحمة التي تُروى .. من فضائل هذه الملحمة أنها أخرجت أستاذ إيلاف من قمقمه فكتب وأبدع .
2. عقبال ماتكون سفيرنا في المغرب
مراسل - GMT الأحد 10 فبراير 2019 22:41
عقبال ماتكون سفيرنا في المغرب


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. في جنوب السودان... المرض يقتل مثل الحرب
  2. خمسة شبان أكلوا جملًا كاملًا... في ساعة!
  3. هل يبقى التقارب بين بوتين وترمب معقدًا؟
  4. غوغل فاي... اتصال ذكي بشريحة واحدة على شبكات عدة
  5. لماذا نحتاج المزيد من الضوء في حياتنا؟
  6. 8 أفلام مثيرة لا تفوت في أبريل
  7. مقتل صحفية بأعمال شغب في إيرلندا الشمالية
  8. من هم قادة الاحتجاجات في السودان وما هي مطالبهم؟
  9. ترمب يقرّ بدور حفتر في محاربة الإرهاب
  10. كنيسة في سوريا شكلت مصدر إلهام لكاتدرائية نوتردام
  11. حشود بالآلاف في الخرطوم للمطالبة بسلطة مدنية
  12. حشود ضخمة في شوارع العاصمة الجزائرية
  13. موسكو تتطلع إلى دور في كوريا الشمالية
  14. قمة برلمانات جوار العراق تبحث التكامل الاقتصادي ومواجهة الارهاب والمخدرات
  15. الديموقراطيون ماضون في معركتهم ضد ترمب بعد تقرير مولر
  16. مؤتمر في ويلز للحوار الديني
في أخبار