: آخر تحديث
 نظمته مكتبة الإسكندرية وهيئة "بلان انترناشيونال"

في مؤتمر اليوم العالمي للمرأة: 2018 كان العام الذهبي للمرأة السعودية

في ظل المتغيرات الثقافية المعاصرة، والاتجاه نحو لامركزية الخدمات المقدمة للمرأة. تطرق مؤتمر "اليوم العالمي للمرأة: إشكاليات التنمية والثقافة والعمل" إلى التحديات التي تواجه المرأة في مجال العمل، والجهود التي تبذلها في مجال التنمية، وذلك في حضور عدد كبير من الخبراء والشخصيات النسائية من مصر والعالم العربي، فضلا عن الهيئات التنموية والمعنيين بقضايا المرأة، فضلاً عن الإعلاميين.

المؤتمر الذي نظمته مكتبة الإسكندرية وهيئة "بلان انترناشيونال"اللتان وقعتا مذكرة تفاهم للتنسيق والتعاون في الأنشطة التي تهم الطرفين في إطار تحقيق الأهداف التنموية للدولة المصرية، افتتحه د.مصطفى الفقي؛ مدير مكتبة الإسكندرية، ومدّثر حسين صديقي؛ مدير بلان انترناشيونال مصر، ود.هند حنفي؛ رئيس جامعة الإسكندرية الأسبق وعضو المجلس القومي للمرأة، وأقيمت جلساته على مدار يوم كامل.

شدد الفقي على أن قضايا المرأة تعد ثقافية بالأساس، فلا يمكن أن ننكر أن المجتمع يعاني من بعض الأفكار والمعتقدات التي تؤدي لتهميش المرأة وعزلها، ومنها تفضيل الولد على البنت في مجالات مختلفة. وأشار إلى أن هذا الاجتماع يضم نخبة من الخبراء المختصين في قضايا المرأة والمهتمين بتمكينها، وطلب من الحضور التطرق إلى بعض القضايا التي تهم المرأة المعاصرة والخروج بتوصيات ملموسة لتطبيقها على أرض الواقع، ومنها قضية المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، والقوانين والتشريعات التي يجب تغييرها لضمان تغيير مسار تقدم المرأة للأفضل.

ولفت الفقي إلى أنه من الظلم  اتهام العرب أو الإسلام بالتمييز ضد المرأة، فحق المرأة العربية في التعليم والعمل مكفول، إلى جانب حقها في ذمة مالية مستقلة، كما أنها شغلت أدواراً متعددة وغير تقليدية، فهي محاربة ومناضلة وأديبة وشاعرة وعالمة.

ومن جانبها، قالت د.مها معاذ؛ المشرفة على برنامج دراسات المرأة والتحول الاجتماعي بمكتبة الإسكندرية إن الفترة الحالية تتطلب التركيز على قراءة السياق المجتمعي لحال المرأة في البلدان العربية، وما يحدث له من تغييرات، وما يحتاج إليه من مبادرات وقوانين؛ لتصبح المرأة ركنًا أساسيًّا من أركان التنمية المستدامة في مجتمعها.

وجاءت الجلسة الأولى للاجتماع بعنوان "البنى الثقافية والاجتماعية لوضع المرأة في الوطن العربي"، ترأستها السفيرة منى عمر؛ عضو المجلس القومي للمرأة، حيث تحدثت عن وضع المرأة العربية في قضية المشاركة السياسية، مؤكدة أن الديمقراطية والمساواة هما من أهم المعايير والأسس التي يمكن أن يستند إليها تحقيق التنمية.

وقالت إن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان تتباين بين الدول العربية، حيث توجد أعلى نسبة تمثيل في تونس وأقلها في قطر واليمن. وأضافت أن المنطقة العربية متأخرة في ما يخص تحقيق المساواة، فهناك فجوة كبيرة بين الجنسين في جوانب متعددة كالتعليم والتأهيل لشغل الوظائف، إلى جانب نسبة المشاركة في القوة العاملة.

وعلى الرغم من ذلك، أكدت السفيرة منى عمر أن الدول العربية شهدت تقدمًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة في ما يخص قضايا المرأة، وشهدت المملكة العربية السعودية على سبيل المثال طفرة تمثلت في السماح للمرأة المشاركة في الانتخابات، وقرار تعيين المرأة في مجلس الشورى، كما وصلت نسبة السيدات في البرلمان إلى 19.9%. وكان عام 2018 هو عام المرأة الذهبي حيث سمح للمرأة إصدار الفتاوى، وقيادة السيارات، والانضمام للجيش.

وأضافت السفيرة منى عمر أن تونس تشهد أعلى نسبة تمثيل للنساء في البرلمان ومجلس الوزراء، إلى جانب التصويت في الانتخابات. ولفتت إلى التطور الهائل الذي تشهده مصر في الآونة الأخيرة، حيث تضم الحكومة الحالية 8 وزيرات، كما يوجد 4 نائبات محافظات، ومستشارة للأمن القومي لرئيس الجمهورية، إلى جانب التطور الملحوظ في مجال القضاء وصدور قوانين وتشريعات حديثة تعزز من حصول المرأة المصرية على حقوقها. 

وشهد المؤتمر جلسة نقاشية تحمل عنوان "المرأة والعمل: إطلالة ثقافية عربية"، ترأستها الكاتبة الصحافية أمينة شفيق، وتحدثت فيها د.رنا دجاني؛ عالمة أردنية وأستاذة بالجامعة الهاشمية بالأردن، والأستاذة نهاد أبو القمصان؛ رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، ود.نهلة زيتون؛ خبيرة حماية اجتماعية بالبنك الدولي، والأستاذة إنجي أمين؛ مسؤولة التمكين الاقتصادي بهيئة الأمم المتحدة للمرأة. 

وتحدثت الكاتبة الصحافية أمينة شفيق عن حقوق المرأة المصرية، وقارنتها بوضع المرأة الفرنسية، خاصة في ما يخص حقها في المشاركة السياسية. وأكدت أن الإشكالية في مصر تكمن في قاعدة الهرم وليس قمته، فهناك ملايين النساء الفرنسيات اللواتي يعملن في جميع القطاعات الانتاجية، ويتم انتخاب عشرات الآلاف منهن في المحليات والنقابات وما إلى ذلك. وشددت على أنه لا يمكن الحديث عن النمو السياسي دون التركيز على تواجد المرأة في العملية الانتاجية، مؤكدة أنه أساس التمكين. 

وقالت د.رنا دجاني إن المرأة لها مكانة خاصة في المجتمع العربي، على الرغم من كونه مجتمعا ذكوريا بامتياز، الأمر الذي يحتاج إلى كثير من العمل لتغييره، وذلك يبدأ بالكتابة عن النماذج النسائية الناجحة. وأوضحت أنه ليس شرطًا أن يتم استيراد التغيير من الغرب، ضاربة مثالًا ببرنامج "نحن نحب القراءة" والذي انطلق من مسجد في منطقة بسيطة في الأردن وانتشر عقب ذلك في 50 دولة حول العالم، وهو ما يدل على أن التغيير يأتي من الداخل.

وقالت نهاد أبو القمصان إن المنطقة العربية لديها قدر من الاحترام للمرأة، لكنّ لديها قدرا كبير التمييز ضدها في الوقت ذاته، مشيرة إلى أن مشاركة النساء في سوق العمل لا تتعدى نسبة 21.2% أما الرجال 76%، في حين أنه في الدول الغربية نسبة مشاركة السيدات تبلغ 40%.

وأضافت أنه في عام 2014 تعهد زعماء مجموعة العشرين الاقتصادية التدخل لخفض نسبة الفجوة النوعية في سوق العمل، والذي سيوفر ما يقرب من تريليون دولار، الفائز الأكبر بها هي الدول التي تزداد بها الفجوة مثل دول المنطقة العربية وباكستان. وأكدت أن الخبراء أطلقوا على عمل المرأة في المجتمع "ذكاء اقتصاديا"، حيث إنها ترفع من مستوى جودة الحياة في المجتمع وتساهم في تقدم الدول وتنميتها، إلا أن هذه الصورة غائبة عن كثيرين في المنطقة العربية، مشيرة إلى أن الكثير من القوانين الحالية بما يخص عمل المرأة في حاجة إلى إعادة نظر.

وأوضحت أبو القمصان أنه من أهم الأسباب التي تمنع دخول المرأة سوق العمل، العوامل الثقافية التي تعد جزءا رئيسيا في هذه الأزمة، حيث يتم إعداد الفتاة منذ نعومة أظافرها أن دورها يتمحور حول الزواج والإنجاب فقط، في حين أنه لا يتوافر لها أي ضمانات في حال تعرضها لأي أزمة فيكون مصيرها الشارع.

فيما قالت د.نهلة زيتون إن البنك الدولي أجرى دراسة بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة لبحث فرص تمكين المرأة المصرية، مشيرة إلى أن النتائج أظهرت إقبال السيدات على الوظائف الحكومية، وذلك بسبب الضمانات التي تتوافر في هذا القطاع. وأوضحت أن الدراسة رصدت عددا من التحديات التي تواجه تمكين المرأة، من بينها انخفاض الوظائف الحكومية وهو يعني إنه في حال استمرار القطاع الخاص برفض تعيين السيدات ستزداد الفجوة النوعية ولن تجد السيدات عملاً. 

كما أن المضايقات التي تتعرض لها السيدات في الشارع ووسائل المواصلات أحد أسباب عزوفها عن العمل، بالإضافة إلى عدم توفير بيئة عمل مناسبة لها وتحترم اختلافها.

وقالت إنجي أمين إن المجتمع في حاجة إلى تغيير العديد من مفاهيمه وهو ما يحتاج إلى وقت حتى يبدأ في التغيّر تدريجيًا، مستعرضة التحديات التي تتعرض لها السيدات العاملات في القطاع الزراعي والتي تصل نسبتهم إلى 46%.

وعُقدت على هامش المؤتمر جلسة تحت عنوان "نحو لا مركزية الخدمات: رؤى واطروحات". ترأست الجلسة د.حنان يوسف، بحضور د.حنان جرجس؛ نائبة الرئيس التنفيذي للمركز المصري للبحوث، ود.منال حنفي، المديرة العامة لإدارة المرأة بوزارة التضامن الاجتماعي، والأستاذة بسمة غانم، محللة بصندوق تمويل مشاريع المرأة العربية، والأستاذ أحمد عبد الوهاب الباحث بالمركز المصري لدراسات السياسات العامة.

وتحدثت د.حنان جرجس، عن مرصد المرأة المصرية، والذي يقوم على عدة مؤشرات عبر موقع إلكتروني لتوظيف البيانات والمعلومات في متابعة وتقييم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030. وأوضحت أن المرصد يعمل على انتاج البيانات غير المتوفرة من خلال المسوح واستطلاعات الرأي وإجراء الدراسات التي تخرج بتوصيات واضحة لمتخذ القرار للإسراع بتحقيق الاستراتيجية.

وتابعت: "المرصد يعد مرجعًا للباحثين الراغبين في إجراء الدراسات الخاصة بالمرأة، وذلك من خلال أرشفة كل ما كتب عن المرأة من دراسات ومقالات وإتاحتها على الموقع الإلكتروني"، لافتة إلى أن الجزء الأساسي للمرصد هو ما يتعلق بالمؤشرات الخاصة بالتنمية المستدامة.

واستعرضت د.منال حنفي بعض الأنشطة الخاصة بوزارة التضامن لدعم المرأة خلال الاشهر الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن الوزارة انفقت مليارا و785 ألف جنيه منهم 89% للسيدات. وتطرقت إلى الحديث عن الدعم الذي تحصل عليه السيدات المطلقات حيث يقوم بنك ناصر بدفع النفقة لحين الانتهاء من اجراءات التقاضي الخاصة بالحصول على النفقة. 

وأوضحت أنه تم إصدار 673 ألف بطاقة رقم قومي للسيدات خلال الاشهر الثلاثة الماضية، فضلاً عن إنشاء صندوق تأمين الأسرة للسيدات المطلقات، حيث بلغت النفقة المنصرفة 55 مليون جنيه. أما في ما يتعلق بالتأمينات الاجتماعية، فإن 5 ملايين ونصف مليون سيدة من إجمالي 9 ملايين يستفيدن من المعاشات بتكلفة 3.4 مليارات جنيه".

وقالت بسمة غانم إن دور صندوق تمويل مشروعات المرأة هو تمكين وتمويل المشروعات الخاصة بالمرأة، مشيرة إلى أن الصندوق ركز في السنوات الماضية على دعم مشروعات ملابس جاهزة وتغليف الموالح الخاصة بالسيدات. وأضافت أنه في عام 2018 تم التركيز على السيدات اللواتي لديهن مشروعات خاصة ومحدودات الدخل من خلال تمويل المشروعات متناهية الصغر، متابعة أنهم سعوا لعمل تعاون مع مؤسسات للتوعية بالإدارة المالية للسيدات منها التسويق والتخطيط وكيف تنمي مشروعها وطرق الدفع الإلكتروني.

من جانبه، أكد أحمد عبد الوهاب أنهم في المركز المصري لدراسات السياسات العامة قاموا بعمل مسح في محافظات الجمهورية لدراسة المعوقات التي تواجه المواطنين في ما يتعلق بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، لافتًا إلى أنهم وجدوا أن أكثر مشكلة تواجه الناس هي عدم توافر المعلومات.

وأوضح أن قلة الخدمات المتاحة للمواطنين والتمويل كانت من المشاكل التي تواجه المواطن سواء أكانوا ذكورا أم إناثا. وواصل: "هناك 14% فقط من رواد الأعمال من فتيات من بينهن 50% لديهن مشروعات متناهية الصغر"، موضحًا أنهم بدأوا في التفكير لوجود آلية لتمويل المشروعات تحقق الانتشار المطلوب ووجدوا أن هيئة البريد هي الجهة الوحيدة التي تمتلك هذا الانتشار خاصة في المناطق الريفية.

وشهد المؤتمر جلسة لاستعراض أنشطة بلان انترناشونال لتمكين الفتيات بالإسكندرية. 

واستعرضت هاجر، إحدى المشاركات في أنشطة الهيئة، تجربتها مع الجمعية وكيفية تغلبها على المعوقات التي كانت تواجهها في البداية المتمثلة في الدخول إلى مركز الشباب الخاص ببلدتهم الريفية، قائلة: "من خلال المبادرة استطعنا الدخول لمركز الشباب وأصبحنا أعضاء وفي مجلس الإدارة أيضًا"، مشيرة إلى أن حلمها هو أن تشارك في العمل العام من خلال الدخول في المجلس المحلي.

بدورها قالت نرمين محمد، 15 سنة، إنها بدأت رحلتها مع الجمعية منذ 6 سنوات، مضيفة :"دوري أدرب المرأة أنها تعرف قوتها وامكانياتها ومدى تأثيرها في مجتمعها". وأشارت إلى أنها تعمل مع المؤسسة على مشروعات منها محاربة ظاهرة الزواج المبكر وتغيير ثقافة المجتمع تجاه هذه الظاهرة.

أما هاجر فتحي، 15 سنة، فأوضحت أنها تدربت في بلان انترناشونال على كيفية المشاركة في المجتمع وكيفية التنظيم والتخطيط والعمل في مجموعات تحت ضغط.

وقالت أمنية ابراهيم من القليوبية، 20 سنة، إن المؤسسة استطاعت أن تطور أداءها وتغير مفهومها ونظرتها للحياة وأن تعمل في أكثر من مجال دون أن تخشى الفشل.

من جانبها، قالت ميري كرم، مستشارة برامج الفتيات بهيئة بلان الدولية، إن المؤسسة تهدف إلى خلق مساحات صديقة للشباب وتمكينهم ودعمهم وتطوير أدائهم في العمل الجماعي وتوصيل وتشبيك الشباب بالكيانات المعنية.

وأعلن أشرف موسى المسؤول بالهيئة، عن مشروع جديد تحت عنوان "مدن آمنة تحت قيادة الفتيات"، وهدفه تحويل الفتيات إلى قائدات وقادرات على إدارة أعمالهن والتعامل في كافة الظروف. وأوضح أن هذه المبادرة ستكون بالتعاون مع شركاء وجمعيات من كل أحياء الإسكندرية، لافتًا إلى أن المشروع يقام في محافظات أخرى مثل أسيوط بالإضافة إلى الإسكندرية.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. نتمنى هذه السنه - ان تكون العالم الالماسي
عدنان احسان- امريكا - GMT الأربعاء 20 مارس 2019 03:49
متاكيدين ان العالم الحالي سيكون افضل من العام الماضي - والعام القادم افضل من الذي سبقه -- لقد انطلقت العجله - وبات من الصعب - ايقافها - او الوقوف في وجهها ...فحقبه التزمت جديد علي السعوديه - وحتي في زمن الرسول كان وضع المراه افضل من الاربعه عقود الماضيه ، والايام القادمه افضل من الماضيه .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. إنستغرام
  2. انستاغرام يغلق الحساب الرسمي للرئاسة السورية
  3. جاريد كوشنر:
  4. ماي بين التنحي طواعية أو الطرد!
  5.  هيئة كبار العلماء: إعدام الإرهابيين يردع المفسدين في الأرض
  6. أبناء قرية عمر البشير مرتاحون لخلعه
  7. قائد الجيش الجزائري يشيد باعتقالات تطال
  8. رؤساء أفارقة يدعون الى
  9. مرشح بارز للرئاسة الأميركية: إسمحوا للإرهابيين بالتصويت!
  10. الإمارات تدشن وزارة
  11. شبح الحرب يخيم على العاصمة الليبية
  12. عبد المهدي رشح وزيرين للتربية والعدل ووعد بآخرين للدفاع والداخلية قريبًا
  13. قصر باكينغهام يعلن عن زيارة رسمية لترمب
  14. برلمان إيران يصادق على ملاحقة
  15. أخطر الظواهر السلبية في الاستفتاء على التعديلات الدستورية بمصر
في أخبار