: آخر تحديث

حي هالراس يا مشعل خلف  

هاني الظاهري

شاهدت كما شاهد ملايين السعوديين أمس الأول مقطع الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي ويظهر فيه شخص يتطاول على رجل أمن سعودي يمارس مهامه الميدانية بكل مهنية واحتراف خدمة لحجاج بيت الله الحرام، ولو طُلب مني وضع عنوان لذلك الفيديو فلن يكون سوى «حي هالراس يا مشعل خلف».

مشعل خلف هو اسم رجل الأمن المحترم الذي التزم بمهنيته وانضباطه ولم يؤثر فيه كل الضغط والتعدي على شخصه بالألفاظ المسيئة والجارحة، إضافة إلى تصويره بدون إذنه على يد شخص مخالف يعتقد أنه فوق القانون، وهذه عادة رجال الأمن السعوديين الذين نذروا أنفسهم لخدمة الوطن وحجاج بيت الله، واعتادوا على مواجهة مثل هذه التحديات والتجاوزات كل يوم، لكن الله شاء أن يظهر هذا الفيديو للعلن ليذكرنا بأن نشكر الرجال الذين اعتادوا على التضحية براحتهم لتوفير سُبل الراحة لغيرهم، وأجزم أن جل رجال الأمن العاملين في المشاعر المقدسة لا يقلون في مهنيتهم وانضباطهم وقدرتهم على تحمل الضغط من الرقيب مشعل، ولطالما نقلت عدسات المصورين ووسائل الإعلام مواقف متعددة لنماذج مشرفة من هؤلاء الأبطال.

أيضا من المهم أن نتوجه بالشكر للنيابة العامة التي تفاعلت مع المسألة بشكل سريع كعادتها، إذ خلال أقل من 6 ساعات من تداول الفيديو ضمن المواضيع الأكثر تداولا في تويتر، صدر توجيه النائب العام الشيخ سعود المعجب بتحريك الدعوى الجزائية وفق المادة 17 من نظام الإجراءات الجزائية ومباشرة إجراءات التحقيق مع المعتدين والمسيئين لرجال الأمن في مكة المكرمة بعد التأكد من صحة المقطع المذكور ونسبته لمن ظهر فيه، واستكمال الإجراءات النظامية بحقهم، وجاء ذلك بعد ما تم القبض على المعتدين وإحالتهم إلى النيابة العامة التي وجهت بالاستمرار في إيقافهم ومباشرة التحقيق معهم بناء على ما تقتضيه وتستوجبه المصلحة العامة.

انتهى الأمر عند هذا الحد لكن هناك أسئلة مرتبطة بالفيديو مازالت معلقة بانتظار إجابة، فالناس يتساءلون عن حقيقة شخصية «العمة» التي هدد بها المخالف رجال الأمن، ومدى علاقتها بمشاهير مستعدين لـ «التبلي» على موظف رسمي خلال أداء عمله كما زعم المخالف، فأغلب الظن أن هذا المخالف ومن معه اعتادوا على هذا الأسلوب الابتزازي الرخيص وليس وليد اللحظة.

والحق أن الحادثة درس حي وواقعي لكل من تسول له نفسه أن ينتهج أسلوباً ابتزازياً مع رجال الخدمة العامة في الميدان مغتراً بشهرة أحد معارفه، فالعقوبة التي قد يواجهها وفق القانون تصل إلى السجن لمدة عشر سنوات وغرامة تصل إلى مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذ إن فعلته تندرج تحت المادة السابعة من نظام مكافحة الرشوة التي تنص على أنه: «يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين من يستعمل القوة أو العنف أو التهديد في حق موظف عام ليحصل منه على قضاء أمر غير مشروع أو ليحمله على اجتناب أداء عمل من الأعمال المكلف بها نظاما».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد