: آخر تحديث

أبوظبي المتعاضدة اجتماعياً

  حمد الكعبي

أسباب كثيرة جعلت أبوظبي ضمن أقوى ثلاث عواصم في العالم، لجهة متانة التلاحم الاجتماعي بين الأفراد، من أجل ازدهار المجتمع، وفقاً لدراسة «المدن الحيوية للعام 2018»، التي أعدتها كلية «أي إي إس إي» الإسبانية التابعة لجامعة «نفارا».
أبرزها الأمان، فالعاصمة تصدرت قائمة المدن الأكثر أماناً في العالم هذا العام، تبعاً لموقع «نومبيو» الأول في حجم البيانات والمعلومات، بعد رصده 338 مدينة عالمية، فلا شيء يجعل البشر أكثر اقتراباً ومودة من عمق الإحساس بالأمن، وقوة القانون، وعدالة القضاء، وفِي هذا المجال، فإن أبوظبي باتت محط اهتمام الدراسات الدولية، ذلك أن متانة نسيجها الاجتماعي يكمن في ثقافتها وتراثها وقيمها، حيث العروبة النقية من الخيلاء، والإسلام السمح، الذي هو رسالة سلام وعمارة في الأرض والإنسان.
الأمن الشامل يجعل المجتمع متكاتفاً. المعيشة الكريمة والرخاء الاقتصادي تدفعان الفقر والعوز. الجوامع المشتركة بين الناس تحثهم على الالتفاف حول أسباب النعمة، وكل ذلك تحقق في أبوظبي، فجذبت ثقافات وأعراقاً، ولغات وخلفيات اجتماعية متعددة، فسبقت «أوتاوا» الكندية، و«سيدني» الأسترالية، و«أوسلو» النرويجية في التعاضد الاجتماعي.


تعيش في أبوظبي اليوم جاليات من معظم دول العالم، وفدت إلى مجتمع مختلف عن بيئاتها الأصلية، ووجدت مدينة عصرية بعمق تراثي، وبنية تحتية متطورة، وفرصاً للعمل والعيش. والأهم أنها وجدت ترحيباً من الإماراتيين بالخصوصيات الثقافية، وبالمعتقدات الدينية، فالقيادة تمسكت بإرث زايد في التسامح والقبول الودود بالآخر، وكان أن انتشرت الكنائس والمعابد إلى جانب المساجد، لتعمق روحية الأديان وقيم العيش المشترك، وذلك في دولة القانون والمؤسسات، وفي عاصمتها رمز سيادتها، وبيرق بيتها المتوحد.
وكلنا يعرف أن أبوظبي توسعت عمرانياً في العقدين الأخيرين على نحو دقيق ومدروس، ومع ذلك تزايد عدد سكانها، وتضاعفت المشروعات والمرافق، وكل ذلك تطلب خططاً وبرامج أمنية كبيرة، أنفقت عليها حكومة أبوظبي جهوداً وأموالاً، تأكيداً على أن الأمن والتنمية متلازمان، باعتبارهما شرطين للاستقرار الشامل، الذي يعني أول ما يعني مجتمعاً متعاضداً، حول مصالحه، وأهدافه.


كما أن متانة التلاحم بين أفراد المجتمع متجذرة في التقاليد الإماراتية الأصيلة، في كرم الضيافة، وغوث المنكوب، والعطاء، ونحن نحافظ على هذا الميراث الثري، بتشريعات ومؤسسات، وعمل دؤوب، ونعرف جيداً هويتنا وملامح شخصيتنا الوطنية، ونضعها في عين الاهتمام والاعتبار، ونحن في أوج التقدم والحداثة.

 

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد