: آخر تحديث

كبار الإمارات

  حمد الكعبي

يقيس «مؤشر الشيخوخة العالمي» مستويات صحة المسنين ورفاهيتهم في الدول المتقدمة، معتمداً معايير «الإنتاجية والتشارك، والعدالة، والتماسك عبر الأجيال، إضافة إلى الأمن والرفاه»، ومن المعروف أن الدول الاسكندنافية تتصدر المقاييس منذ سنوات عدة، خصوصاً النرويج، التي تُسمى «جنة الشيخوخة».
مع الأسف، لا وجود للدول العربية في قائمة الـ20 بلداً الأكثر عناية بكبار السن، تبعاً للمؤشر نفسه. ربما لأن حاضنات الرعاية بالمسنين لا تزال أسرية في بيوت الأبناء والبنات، ويلتزم الناس دينياً وثقافياً البر بالوالدين، ويعتبر إهمال الآباء والأمهات في شيخوختهم عاراً اجتماعياً كبيراً، وربما لأسباب أخرى تتعلق بأنظمة التقاعد، والرعاية الصحية، والبنية التحتية الملائمة لهذه الشريحة التي يجب أن تستمتع بتقدمها في العمر، ولا تشعر أنها باتت عبئاً على العائلة والمجتمع.
الإمارات قررت أن تحقق معايير «مؤشر الشيخوخة العالمية» وتزيد عليها بقيم إنسانية خاصة، نابعة من هويتنا وثقافتنا الوطنية، فقد وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بتغيير مسمى «كبار السن» إلى «كبار المواطنين». وهذا يعني أن المجتمع الإماراتي لا يكتفي بتوقير كباره، وإنما يريد صيغة لغوية رفيعة، تُضفي مزيداً من الاحترام والاعتراف على ما قدموه، فهم كبارنا في الخبرة والعطاء والتجربة، قبل السنّ، وهم يعيشون في دولة، تبحث عن أفضل الممارسات العالمية في كل جوانب الحياة، وتضيف عليها من تقاليدنا وموروثنا العربي الإسلامي.


لكنّ ذلك، يحتاج إلى الشروع في بناء مفاهيم مؤسسية، تضمن بقاء الكبار في دائرة اهتمام الدولة والمجتمع، واعتبارهم شريحة لا تتوقف عن الإنتاج، وإن تغيّرت ظروفها، ولذلك اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «السياسة الوطنية لكبار المواطنين» على هيئة منظومة رعاية متكاملة، تتقدم على المؤشرات الدولية كافة، وتضمن الحياة الكريمة لكبارنا، وتحفزهم على المشاركة الفاعلة في التنمية.
«السياسة الوطنية لكبار المواطنين» تأسست على سبعة محاور، تركز على التدابير الوقائية التي تضمن سلامة وحقوق الكبار في المجتمع، وتشكيل قنوات مبتكرة لنقل المعرفة ومشاركة الخبرات عبر الأجيال، إلى جانب تعزيز البيئة الداعمة للحياة النشطة للكبار في المجتمع، وتشجيع العمل المشترك لتوفير خدمات تنافسية في الإسكان والبنية التحتية.


«كبار الإمارات» سيعيشون في بلادهم، وقد تحققت مواصفات المدينة الصديقة للمسنين، مع ضمان الاستقرار المالي، وتقديم تسهيلات للكبار في وسائل النقل، وتكون لهم أفضلية في جودة الحياة على نظرائهم في العالم، فالدولة ستدرب مراكز التنمية الاجتماعية، والثقافية، والرياضية على إدماج كبارنا في الأنشطة والفعاليات، ليكون حضورهم أساسياً في مرافق المعرفة والترفيه.
انتظروا حصاد عناية الإمارات بكبارها على «مؤشر الشيخوخة العالمي» لنعرف أكثر، كيف تصدرت بلادنا في التنافسية، والسعادة، والأمان.. وسوى ذلك.

 

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد