: آخر تحديث

ماذا نريد من إيران؟

إبراهيم السليمان

 منذ سقوط الشاه اتجهت إيران بملاليها وذراريها للعمل على أجندة شيطانية، أتى بها شيطانهم الأكبر من منفاه البعيد؛ لخلق صراع طائفي دموي؛ يدمر مختلف الطوائف الإسلامية وبلدانها بما فيها إيران نفسها، فمنذ أن حطت أقدام المأفون في مطار طهران حتى اغتال قادة الجيش النظامي والمفكرين والمثقفين وهجر العلماء واعتقل الخصوم، ليمكن حرسه الثوري "الباسيج" والمتشبع بالأيديولوجية الإرهابية المتشددة من السيطرة على كل مفاصل إيران، وليكون سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب الإيراني، لتبدأ بعد ذلك فصول هذا النظام المارق ومشروعه لتصدير الثورة الخمينية المشبوهة بتشكيل خلايا طائفية سرية في دول الجوار، وتبني ميليشيات إرهابية بمختلف مذاهبها السنية والشيعية بهدف نشر الإرهاب، وتأجيج الصراعات الطائفية والتناحرات الدموية كما في العراق وسورية ولبنان واليمن، حيث ما زالت شعوبها تسدد فاتورة انجرافها خلف مؤامرة خريف الدمار الشامل.

بينما في المقابل، نجد أن المملكة منذ نشأتها تنتهج نهج التسامح والإخاء وتعزيز روابط الوحدة بين المسلمين بمختلف مذاهبهم وطوائفهم المتفرقة فهي دار السلام، والساذج وحده من يظن أن المملكة تنشد حرب إيران، وتدمير المنطقة، وإغراقها في بحور من دماء الأبرياء، رغم التفوق العسكري السعودي، والقوة الهائلة التي تمتلكها المملكة، واحتفاظها بحق توقيت استخدامها، فبلادنا تمتلك من الصبر والعقلانية والثقل السياسي رصيداً لا يقل عن أرصدتها الاقتصادية، وهو ما جعلها طوال سنوات تتجاوز بحكمتها السياسية كثيرا من التجاوزات الإيرانية الرعناء، فهي بطبيعتها المعهودة لا تريد لجارتها المسلمة الدمار والانهيار، وإلا لكان هذا منذ زمن بتحريك أزمات الداخل الإيراني الممزق، لكنها تريد منها العودة إلى التعقل والتعايش وحسن الجوار، وأن تكف عن محاولاتها العبثية بالأمن الإقليمي، وأن تسقط أطماعها، وتدفن عدائيتها، وأن تنهي أحلام تصدير ثورتها، إذا كانت حقاً راغبة في بناء وتعزيز العلاقات المشتركة مع دول المنطقة، والدخول معها في شراكات استراتيجية نهضوية، توفر حياة كريمة لكل شعوب المنطقة وأجيالها القادمة.

لهذا على إيران أن تنظر بجدية إلى الداخل الإيراني، الذي أنهكه الفقر المدقع، ومزقته المخدرات والاعتقالات، وأعدمته المشانق والعيش على فتات الفتات، وأن تقرر في أي اتجاه ستذهب؛ لأن القادم لن يكون من أجمل الأوقات، فالمملكة لن تتهاون في أمرها، ومستمرة في الدفع السياسي تجاه تحقيق اتفاقية نووية عادلة، وذلك لوقف أي سباق تسلح نووي قد ينشأ تحت أي ظرف في المنطقة، فهي حينها لن تقف متفرجة عند اختلال موازين القوى، بل ستعمل من فورها على امتلاك سلاح موازٍ، يحافظ على تفوقها النوعي في المنطقة.





 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد