: آخر تحديث

 الممارسة الديمقراطية فى الكويت

  عبدالله زلطة

 

أتيحت لى فرصة زيارة قصيرة لدولة الكويت، تلبية لدعوة من وزارة الإعلام الكويتية لمتابعة أحدث المستجدات على الساحة السياسية والثقافية والاقتصادية والعمرانية. الكويت تغيرت تماما عما رأيتها قبل سنوات، أبراج شاهقة فى كل مكان، جسور ممتدة بطول البلاد وعرضها. مبان حديثة تمثل تحفا معمارية فنية، تلك هى المشاهد الظاهرة للعيان.

 أما اذا غصت فى أعماق المجتمع الكويتي، ستجد تطورا كبيرا فى الحياة السياسية والثقافية والإعلامية والاقتصادية، مجلس الأمة، هذا البرلمان الذى لايتعدى عدد أعضائه 50 عضوا، يمكنه سحب الثقة من الحكومة بأكملها أو من أحد أعضائها وتقديم استجوابات للوزراء تؤدى فى بعض الأحيان الى إجبار وزير على تقديم استقالته. لكن كثرة الاستجوابات أصبحت عائقا فى طريق الديمقراطية، مما دعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر لأن يتساءل عن سر الإصرار على تقديم الاستجوابات لرئيس مجلس الوزراء فى أمور تدخل فى اختصاص وزراء آخرين بالمخالفة للدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة ولقرارات المحكمة الدستورية التفسيرية الواضحة؟. وقد أتيح لى حضور جلسة مجلس الأمة التى وجه فيها الأمير اللوم للممارسات السلبية التى لا تخدم فى حقيقتها مصلحة الوطن، وما جاء فى هذا الخطاب الأميرى الأول من نوعه منذ تولى الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم عام 2006، يعد تصحيحا لمسار الديمقراطية التى وضع لبناتها الشيخ عبدالله السالم منذ أصدر الدستور عام 1961 وأنشأ مجلس الأمة عام 1962. أما على الصعيد الصحفى والإعلامي، فمما يلفت نظر الباحث فى تاريخ الكويت أو الزائر لها، تفردها بعدم إقحام الدولة فى ملكية الصحف، إذ تعد مملوكة لشركات ومؤسسات ينظم عملها آخر قانون للمطبوعات والنشر صادر عام 2006، أما وسائل الإعلام المسموعة والمرئية فلا تملك الدولة إلا قناتين تليفزيونيتين ومحطتين للراديو، أما باقى القنوات والمحطات فهى مملوكة لشركات ومؤسسات خاصة.

وقد أكد لى محمد الجابرى وزير الإعلام أن الدولة لا تتدخل فيما ينشر بالصحف أو يبث فى القنوات التليفزيونية الخاصة، بل إنها تنتصر فى كثير من الأحيان لحرية الرأى والتعبير التى نص عليها الدستور ونصت عليها المواثيق الدولية ، خاصة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1949.

وقد لفت نظرى تفرد الكويت بحزمة من تشريعات الإعلام، فكانت من أوائل الدول العربية التى أصدرت منذ أكثر من 3 سنوات تشريعا يتعلق بمكافحة جرائم تقنية المعلومات الذى شدد العقوبات على كل من يستخدم شبكة المعلومات الدولية فى السب والقذف أو الإضرار بالأمن القومى للدولة، لتصل العقوبات فى بعض الجرائم الى الحبس 10 سنوات وغرامة خمسين ألف دينار، أى ما يعادل 3 ملايين جنيه مصري. ومنذ عامين صدر بالكويت القانون رقم 8 لسنة 2016 بتنظيم الإعلام الإلكترونى ، وهو قانون متفرد فى شكله ومضمونه، إذ يعالج كل ما يتعلق بالنشر عبر الخدمات الإخبارية والمواقع الإلكترونية والصحف الإلكترونية والوكالات وغيرها. ورغم صدور هذه التشريعات الإعلامية، التى قد يراها البعض تكبيلا لحرية الرأى والتعبير، إلا أنها لا تعدو كونها تشريعات منظمة لمختلف مجالات النشر الصحفى والاذاعى والتليفزيونى والإلكترونى ولا تمس أبدا حرية الإعلام المسئول الذى يراعى المسئولية الاجتماعية والمهنية فى الطرح وفى تناول قضايا المجتمع.

ويبقى فى النهاية أن نشير الى تلك البرلمانات الصغيرة المسماة الديوانيات المنتشرة فى جميع محافظات الكويت، والتى تدور المناقشات بها فى جوف الليل بحرية تامة، حيث أتيحت لى فرصة حضور بعض هذه الديوانيات والتعرف عن قرب على القضايا التى تشغل اهتمام المواطنين،

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد