: آخر تحديث

محاكمة مواطنة بسبب الواتساب!

  هاني الظاهري

خلال ثلاثة أشهر فقط استقبلت الجهات المختصة في مدينة جدة قضايا أطرافها 170 رجلاً وامرأة بتهم السب والشتم والقذف عبر التطبيقات الهاتفية بحسب خبر نشرته «عكاظ» أمس الأول، كاشفة من خلاله أن أحكاماً بالجلد صدرت على بعض المدانين ومنها حكم بجلد مواطنة 10 جلدات لثبوت سبها مواطنة أخرى عبر الواتساب، وحكم آخر بجلد امرأتين تشاتمتا بنفس الطريقة.

والحق أن الخبر مهم جدا، وبقدر ما فيه من دلالة على أهمية حفظ الحقوق ومعاقبة المتجاوزين وضرورة أن تأخذ العدالة مجراها، إلا أنه يظل خبراً «غير سعيد» بالنسبة لأبناء وأسر السيدات المحكوم عليهن بالجلد إذا افترضنا أنهن أمهات وزوجات أو حتى بنات لهن قيمتهن الاجتماعية، وإذا نظرنا بموضوعية إلى ما ستخلفه هذه العقوبة من آثار نفسية واجتماعية عليهن.

أجزم أن تورط السيدات المشار إليهن في هذه القضايا ليس سوى نتيجة حتمية للجهل بالأنظمة والاستسلام للغضب دون إدراك للعواقب المترتبة على ذلك.

ينبغي علينا أن نعترف بأن المجتمع اليوم بحاجة ماسة إلى زيادة الحملات التوعوية المتعلقة بعقوبات الجرائم الإلكترونية بشكل يضمن وصولها لكل جوال ولكل بيت، فنحن في زمن أصبح فيه معظم الناس يحملون الأجهزة الذكية طوال يومهم متنقلين بين التطبيقات بدون إدراك للمشكلات التي قد يوقعون فيها أنفسهم وأسرهم، أضف لذلك أن بين هؤلاء من لا يمكنه ضبط انفعالاته من مرضى ارتفاع ضغط الدم والسكر وغيرهم.

التوعية علاج استباقي رائع بلا شك وهي أقل كلفة حتى على الأجهزة المختصة التي تغرقها البلاغات يوميا وتشغل وقتها ملفات قضايا التشاتم الإلكتروني عن القضايا الأهم، ولذلك أرى أنه حان الوقت لإطلاق حملة وطنية توعوية بالجرائم الإلكترونية تشترك فيها جميع الوزارات وإمارات المناطق وشركات الاتصالات، وينبغي أن تكون رسائل هذه الحملة مباشرة وبسيطة وواضحة مثل «الشتائم عبر الواتساب تؤدي بك إلى السجن» و«الإساءة لغيرك في تويتر تعرضك للسجن والغرامة» ومن هذا القبيل.

لا بد أن ندرك أن التحولات الكبيرة والسريعة التي يمر بها المجتمع نتيجة القفزة العالمية في وسائط وآليات التواصل والاتصال لا بد أن تكون مصحوبة بالأخطاء والجهل والفوضى في البداية، فالأنظمة والقوانين وحدها لا تكفي لمعالجة الأخطاء، وجميعنا نعرف أن هدف النظام في الأساس هو الردع، وبالطبع لن يكون النظام رادعاً ما لم يصل إلى الناس، صغيرهم قبل كبيرهم، وتتم توعيتهم به بشكل جيد.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد