تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

الحساسية من مفردة «ترشيد»

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 علي القاسمي 

يبدو أن لدينا موقفاً ضد ترشيد الطاقة، ونعاني حساسية عالية ضد كلمة «ترشيد»، لكننا في المقابل نشتكي دوماً من ارتفاع الفواتير ونبلغ غاية التذمر إن تجاوزت في قيمتها المعدل الذي اعتدنا عليه، على رغم أننا لم نفكر للحظة في أن ينخفض هذا المعدل لأرقام أقل، ولا تحتاج هذه العودة إلا لوعي وإصرار وإدراك وتقنين منتظر لاستهلاك مفرط كانت أيدينا بطلة مشهده بلا شك وعقولنا المغلقة الراعي الرسمي لذلك المشهد.


أتحدث بلغة شعبية مباشرة، ولنا أن نعرف أن ثرواتنا من الماء والطاقة والغذاء والنفط تتعرض لسلوكيات جائرة، ويتعامل معها المواطن والمسؤول من زاوية غرور بوصفها تأتي بسهولة، وكل ما يأتي بسهولة يضيع بسهولة كما يقول المثل الإنكليزي الشهير.

في منزلي الصغير بدأت منذ سنوات حملة ترشيد للماء والكهرباء، انعكست بشكل مميز على صغاري وهم الذين كانوا يستمتعون بالكهرباء مضاءة في أنحاء المنزل، على رغم أن التجمع الأسري في غرفة واحدة، ولا يعني لهم الماء شيئاً إلا أنه أسهل موجود، استخدمت مبدأ الثواب والعقاب المستند إلى التحفيز، كنت حينها متهماً بالبخل لكن نجحت في نشر ثقافة ترشيد منزلية كانت أهم بكثير من أي اتهام يوزع في ربع ثانية بعد أن تحول الوفر لصالح أشياء بسيطة جداً لكنها كبيرة في أعينهم، وللحق فإن الوفر قليل في البدايات لكنه مشجع لهم مع مرور الوقت ومطمئن لي من الرؤية التي كنت بصددها!

تصفحت موقع المركز السعودي لكفاءة الطاقة، وهو الذي يحتاج لأن يعمل على خطين متوازيين؛ أولهما أن يمضي في أجندة عمله تجاه كفاءة الطاقة بحماس متواصل، والخط الآخر أن يبذل المستحيل من أجل تعزيز الوعي الاجتماعي والرسمي العام تجاه ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة، الموقع الجميل يحمل رسالة سامية في المحافظة على الثروة الوطنية من مصادر الطاقة، بما يعزز التنمية والاقتصاد الوطني، ويحقق أدنى مستويات الاستهلاك الممكنة بالنسبة للناتج الوطني العام والسكان، احسبوا - كمثال بسيط ولمرة واحدة - استهلاككم الحالي المنزلي للماء والكهرباء، ليتابع ويحسب كل واحد منكم غرفة مضاءة بلا فائدة وكم صنبوراً يغني وحده، ولماذا استهلاكه الكهربائي عالٍ أو استنزافه للماء غير طبيعي؟ إذا كان عاجزاً عن الفهم أو غير قادر على إيجاد حلّ فليكن آخر من يتحدث عن ارتفاع قيمة فاتورة كهرباء أو ماء، أو ليأتِ لي بضامن لاستمرار هذه الثروة بهذا التدفق! طبعاً سيعجز عن أن يصمت ولن يجرؤ على إحضار ضامن للاستمرار، لكنه سيكون في عداد من يصرخ ويشكو وينظّر فيما أن جزءاً حاسماً من الحل الجذري ينطلق بيديه وعلى يديه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد