تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

 دولة الخلافة قضية المتأسلمين الأولى

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

محمد آل الشيخ

  دولة الخلافة هي حلم يتفق عليه وعلى ضرورة تحقيقه كل الحركات المتأسلمة السياسية على اختلاف توجهاتها، رغم أنها مجرد شعار، وليس لديهم أي نص قاطع مانع متفق عليه من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة، اللهم إلا بعض المقولات والاجتهادات السلفية التي نادى بها بعض الفقهاء، لكن التاريخ الإسلامي يثبت أن القضايا السياسية تركها المشرع - جل وعلا - لاجتهادات المسلمين، بما يحقق العدل والإنصاف والتساوي في الحقوق والواجبات بين الناس. 

غير أن الحركات المتأسلمة التي تستغل الإسلام، وتسيسه، هي منذ الخوارج حتى جماعة الإخوان كانت من أهم أسباب الفتن والكوارث التي ألمت بالمسلمين، منذ أن التحق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى حتى اليوم. وفي تقديري إن هذه الحركات المتأسلمة ستستمر ما لم يتم التصدي لها كما تصدى المسلمون للخوارج، التي كانت أول حركة سياسية متأسلمة عرفها الدين الحنيف.

المتأسلمون يتناولون دول الخلافة التي عرفها التاريخ الإسلامي تناولاً رومانسيًّا انتقائيًّا، يظهرون المحاسن، ويتجاوزون المساوئ متعمدين، وإلا فإن تاريخ الدولة في الإسلام هي كبقية الدول في التاريخ، التي عرفتها التجارب الإنسانية، فيها من المساوئ مثل ما لها من المحاسن، وفيها من التجليات العادلة مثل ما فيها من التجليات الظالمة، والفيصل في الموضوع ليس الشكل وإنما الجوهر.

دولة داعش، أو كما يحب أن يسميها أنصارها (دولة الخلافة الإسلامية)، كانت في حيثياتيها وتطبيقاتها واستدلالات أساطينها ومنظريها دولة لم تزد على أنها نزّلت ما تحتويه اجتهادات بعض السلف، وجعلتها عمليًّا قيد التنفيذ، فكانت في المحصلة النهائية تلك الدولة التي رفضها المسلمون قبل غيرهم من غير المسلمين، وكل من قال إنها دولة لا تمت للموروث الفقهي الإسلامي بصلة فهو مجافٍ للصواب.

وفي تقديري إننا لا يمكن أن نواجه عيوبنا إلا إذا واجهناها مباشرة وبصراحة وشجاعة؛ ليمكن لنا الاستفادة من هذه التجربة، وعدم تكرارها مستقبلاً.

كما أن داعش في حقيقتها كانت إفرازًا طبيعيًّا ومتسقًا مع ما كان يسمى في العقود الثلاثة الماضية بالصحوة الإسلامية، التي كنت - ومعي كثيرون - أعلم يقينًا أنها ستنتهي إلى ما انتهت إليه دولة داعش، وهذا ما حصل بالتمام والكمال. فلا يمكن إطلاقًا، وأكرر إطلاقًا، أن يعيد التاريخ نفسه كما يردد الحالمون، وإعادة عقارب الساعة للوراء؛ فالحياة وشؤون الناس هي دائمًا وأبدًا في حركة متطورة ومتغيرة، والعودة بها إلى الوراء، وإحياؤها من جديد، أمر متعذر، وضد ميكانزمات الحياة، وهو ما يرفضه المتأسلمون، فهم يصرون على أن بإمكانهم العودة بالحياة إلى الوراء، و(إحياء) ما اندثر منها، رغم أن ذلك أمر مستحيل، والاستحالة هنا مطلقة.

أما الشريعة الإسلامية فهي أمر دنيوي، ولأنها كذلك فهي تتغير وتتبدل حسب متطلبات العدل، ولا يمكن لا عقلاً ولا شرعًا القول بثباتها، ولا يمكن إغفال ضرورة أن تواكب الزمان والمكان؛ فالثابت الذي لا يتغير العدل والمساواة والحقوق، أما (الوسائل) لتحقيق هذه الثوابت فهي متغيرة وليست ثابتة، وإن رغمت أنوف المتأسلمين.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. من حق الاخرين ان يكون لهم راي ببناء المستفبل ..
عدنان احسان- امريكا - GMT الخميس 18 أبريل 2019 00:30
من حق الاسلام السياسي - ان يسعى يكون له رؤيه لبناء دوله اسلاميه -او كما يسميها البعض دوله خلافه اسلاميه .. وهنا ليس كل من نادي بدوله الخلافه - داعشي- والخلاف هنا - ليس علي التسميه بل علي المضمون -مع الذين يطالبون بدوله الخلافه - او مع من يرفضونها وهي ليست دوله مقدسه بل ستخضع للتجارب الإنسانية، وستجد فيها من المساوئ مثل ما لها من المحاسن، وفيها من التجليات العادلة مثل ما فيها من التجليات الظالمة، والفيصل في الموضوع ليس الشكل وإنما الجوهر كما قلت ...وبعد ذلك من حق المسلمين رفضها او القبول بها او تطويرها / واتفق معك ان الشريعة الإسلامية فهي أمر دنيوي، تتغير وتتبدل حسب متطلبات العدل، ولا يمكن لا عقلاً ولا شرعًا القول بثباتها، ولا يمكن إغفال ضرورة أن تواكب الزمان والمكان؛ فالثابت الذي لا يتغير العدل والمساواة والحقوق، أما (الوسائل) لتحقيق هذه الثوابت فهي متغيرة وليست ثابتة، لذلك مالمانع ان يكون هناك دوله خلافه - تديبر الامور الدنيويه -فالحياة وشؤون الناس هي دائمًا وأبدًا في حركة متطورة ومتغيرة، والعودة بها إلى الوراء، وإحياؤها من جديد، أمر متعذر، وضد ميكانزمات الحياة، .. اما المتأسلمون، اوالمعارضون الذين تتحدث عنهم فليس بإمكانهم العودة بالحياة إلى الوراء - كل بل من حق الجنيع ان يختار نموذجه السياسي - بما يتناسب مع قيمه وظروفه الموضوعيه والذاتيه - ويحب ان لانرفض الفكره - دوله الخلافه -وتكون لنا حساسيه فقط من حيث التسميه التي تسفتز البعض فقط من خلال الاسم - المساله السياسيه حق - لك مثلما هي حق لغيرك .. والساحه مفتوحه للجميع - سواء للمطالبين بدوله الخلافه - او الانظمه الدكتاتوريه - او الشموليه - او الامبرياليه .. او الرجعيه .. فهذه النمادج للسلطه لا تحتاج لقرارات فقط ..واراء وتحليلات رومانسيه ،،،، . اليوم حكمنا حتى المجانيين ... والمطالبين بدوله الخلافه لن يكونوا اسوء من التكارب التي مررنا بها - ونكر بها ... .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد