تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

التيارات الفكرية والمشروع الموازي

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 محمد بن صقر

لماذا تتكون التيارات الفكرية؟ وما سبل تكوينها وماهي عناصر دعمها ومآربها؟ جل هذه التساؤلات وغيرها الكثير التي ستكون قطعا في عقل القارئ الكريم ليست هي محور مقالنا ولا مبتغى معرفتنا. والسبب في ذلك أن كثيراً من الأدبيات والنظريات اهتم بدراسة كل التيارات الفكرية والحركات الاجتماعية ومن قام بتأسيسها، وغاص في سلوكيات أصحاب هذه التيارات، وخلصت هذه الدراسات بمجملها إلى عدة استنتاجات، نورد منها على سبيل المثال لا الحصر، أشكال التيارات الفكرية وأهدافها، فتاريخ كل تيار اجتماعي فكري يبدأ في الغالب بمرحلة التعبئة الجماهيرية، ويكون من ضمن أهدافه الإستراتيجية مناهضة الدولة وخلق هيكل سياسي داخل كل دولة، من أجل إضعاف بنية الدولة الأساسية، وتغليب المصلحة الخاصة، كحركة «الإخوان المسلمون»، ذات المشروع التضليلي لعقول الجماهير باسم الإسلام، من خلال استخدام مفهوم المظلومية، ودعمها بالنصوص الشرعية لكسب الجماهير، للوصول إلى مقاليد السلطة.

فالهدف إذن هو الحكم، والطريقة هي الأسلوب الميكيافلي، أو أن يكون هذا التيار ذا مشروع ثوري تخريبي على الوضع القائم، وأن يختزل مفهوم مصالح الدولة واستقرارها، بمنظوره القاصر ويشرع لنفسه القيام بالخراب والتدمير تحت مسمى المصلحة العامة، كميليشيات الحوثيين وانقضاضها على السلطة في اليمن، وتغليب العنف على الاستقرار والحرب على السلام. أو أن يكون هذا التيار والذي أحب أن أسميه (التيار المعكوس)، وفي نظري أنه من أخطر التيارات الفكرية، إذ إنه يعتمد في انتشاره على مسلمات الدولة، وإمكانياتها، وعلى شخصيات إسلامية تاريخية، لها إرث فكري وعملي يخدم الإسلام والمسلمين، لكن بطريقة إخراج النص عن سياقه الذي وجد فيه، وعن تاريخه الحقيقي الذي مورس فيه، وعن تفسيره الذي عمل فيه. فهذا التيار يمر بعدة مراحل أولها: بلورة الفكر الجديد من رحم الفكر القائم، وإخراجه عن مساره الحقيقي الذي وجد من أجله، وتوظيفه ضمن أهداف، فيستند في طرحه على ما هو موجود في الدولة بالأساس، وبالتالي يسعى إلى خلق دوائر لانتشاره وتوسعه. الأمر الثاني مرحلة حشد التأييد الاجتماعي له، باعتبار أن الأمر ليس فيه إشكال أو زعزعة للأمن أو الاستقرار، ويبدأ بخلق التناقضات الفكرية للمجتمع، وعكس التيار الفكري السائد، معتمدا في ذلك على ثوابت عقيدية وإيمانية تجعل المنتمين إليها مستعدين للموت في سبيل ذلك، حتى تأتي المرحلة الثالثة وهي محاولة تغيير الواقع، أو الإسهام في تغييره. وتختلف في هذه المرحلة الطرق والنشاطات والبرامج التي تحقق هذا الهدف الذي يسعى إليه هذا التيار، ولعل المراجعات الفكرية التي تحدث فيها بعض المنتمين لهذا التيار، توضح خطورة مثل هذا الأمر وضحاياه الفكرية التي نالت كثيرا من أبناء المجتمع. ومن هنا يأتي السؤال الأهم في كيفية تعديل هذا التيار ليعود في مساره الحقيقي والصحيح؟ من وجهة نظري، أعتقد أن جزءًا من الحل، هو أن يكون ذلك تحت مشروع وطني موازٍ للمشروع الظلامي، يهدف إلى توظيف هذا التيار في سياق وطني، تراجع فيه مصادر المعرفة التي أسس عليها هذا الفكر، ويتم طرحه بسياقه الحقيقي، والصحيح الذي أوجد من أجله، الأمر الثاني أن ينشط أصحاب الفكر والدعاة ووسائل الإعلام والجماعات الوسيطة لإيضاحه للجماهير، فتضيق بذلك دوائرهم الضلالية وتتسع الدوائر الحقيقية وبنفس المصادر. الأمر الثالث أن تبنى بذور النهضة والفكر النهضوي، لخلق مسارات تفيد المجتمع، ويكون مجتمعا صانعا للحضارة، وليس قارئاً لتاريخ الحضارة ومحاكماً لها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد